مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

بين الحلم والإصرار تولد الحكايات مع الكاتبة ميار زاهر.

حوار/ ميار باسم

بين الحلم والإصرار تولد الحكايات، ومن بين السطور يخرج صوت كاتبة شابة قررت أن تجعل من القلم وطنًا لمشاعرها وأفكارها. ميار زاهر، التي بدأت رحلتها بكتابة الاسكربتات، ثم انطلقت إلى عالم الرواية الإلكترونية عبر “واتباد” وصفحاتها على مواقع التواصل، تحمل في جعبتها الكثير من الشغف والطموح. في هذا الحوار، نقترب أكثر من عالمها لنعرف من هي خلف الكلمات، وكيف صنعت طريقها وسط التحديات.

 

في البداية، نود أن نقترب منكِ أكثر… من هي ميار خلف الصفحات والكلمات؟

أنا ميار محمود زاهر، معروفة باسم “ميار زاهر”. أكتب منذ سنتين، وكانت بدايتي مع كتابة الاسكربتات، حيث عملت مع قنوات أنيميشن. ومؤخرًا بدأت أنشر على منصة “واتباد” (mayar zaher)، كما أنشأت صفحتي على “فيسبوك” (ميار زاهر) وجروبي “بين السطور عشق روايات ميار زاهر” الذي أنشر فيه جميع أعمالي.

بدأت أول رواية لي في نهاية عام 2024 بعنوان “ترويض الشياطين”، وقد حققت نجاحًا جميلًا بالنسبة لكونها أول عمل أنشره على “واتباد”. بعد ذلك نشرت نوفيلا خفيفة بعنوان “أوتار العشق”، وأخرى فانتازية بعنوان “رمضان عبر العصور”. وحاليًا أعمل على رواية “أسيرة بين قلبين”. كما أن لدي صفحتين على “تيك توك” أنشر فيهما أعمالي الأنيميشن والإلكترونية. وأسعى دائمًا للتطور والاجتهاد، وأتمنى من الله التوفيق.

 

متى كانت الشرارة الأولى التي جعلتكِ تمسكين القلم وتغوصين في عالم الكتابة؟ وهل ما زلتِ تتذكرين أول ما خطّته يدكِ؟

 

هناك مقولة تقول: “عندما لا تستطيع البكاء تصبح كاتبًا أو شاعرًا”. وهذا ينطبق عليّ تمامًا، فأنا شخصية كتومة ولا أجيد التعبير عن مشاعري بالكلام، لكنني وجدت أنني أُجيده عبر الكتابة. الكلمات تخرج مني بعفوية، وكأنها تنساب من قلبي مباشرة، فقررت أن أجعل القلم متنفسًا لكل مشاعري.

نعم، ما زلت أتذكر أول ما كتبته، وكان اسكربتًا رومانسيًا صغيرًا.

 

من كان الشخص أو الحدث الذي فتح أمامكِ أبواب هذا العالم الساحر؟

 

كنتُ أحب الروايات كثيرًا، وأغوص في عوالمها كلما قرأت إحداها. وعندما كانت تعجبني رواية إلكترونية أو كتاب ما، كنت أقول لنفسي: “أتمنى أن أكون مبدعة مثل هذا الكاتب”. فجأة وجدت نفسي أكتب وأعبر عمّا بداخلي. بالإضافة إلى ذلك، وجدت دعمًا وتشجيعًا من عائلتي في البداية، ثم من أصدقاء ومعارف في الوسط الأدبي لاحقًا.

 

لا شك أن البدايات تحمل بعض العثرات… كيف كانت رحلتكِ الأولى مع الكتابة؟ وما أصعب ما واجهته فيها؟

 

كانت البداية لطيفة بالنسبة لي، فقد أحببت تجربة كتابة الاسكربتات للأنيميشن. لكن مع دخولي عالم “واتباد” والكتابة الإلكترونية، اكتشفت أن الأمر أكثر صعوبة؛ إذ لم يكن هناك تشجيع كبير في البداية. مع ذلك، كنت أقول لنفسي: “لا بأس، هذه مجرد بداية، والنجاح لا يأتي بسهولة، فلا بد أن أبذل جهدًا لأصل”.

واجهتني الكثير من المشاكل واللحظات التي شعرت فيها باليأس، لكنني كنت أسقط ثم أنهض من جديد، ولم أستسلم أبدًا. كنت أعتبر الصعوبات محطة ضرورية للوصول إلى النجاح.

 

هل ساعدتكِ دراستكِ الأكاديمية في بناء أدواتكِ الأدبية، أم أن الأمر جاء من شغف ذاتي فقط؟

 

في البداية كان الشغف وحده هو المحرك الأساسي لي، لكن مع مرور الوقت بدأت دراستي الأكاديمية تساعدني وتضيف لأعمالي الأدبية.

 

بين كل ما كتبته يداكِ، أي عمل يحتل مكانة خاصة في قلبكِ؟ ولماذا؟

 

هناك عمل مفضل لدي كثيرًا، لكنه لم يُكتب بعد ولم أعلن عنه. ما زال يحتاج بعض الوقت قبل أن أطرحه، لأنني أنوي أن يكون أول عمل ورقي لي بإذن الله. حين يقرأه جمهوري، سأعتبره أفضل ما كتبت، لأني أعجبت بالفكرة جدًا وأنتظر بفارغ الصبر أن أشرع في كتابته. ومع ذلك، أحب أيضًا أعمالي الإلكترونية الحالية، فهي جزء مهم من رحلتي.

 

أحدث أعمالكِ، كم من الوقت رافقكِ قبل أن يرى النور؟

 

استغرق وقتًا طويلًا، وذلك حرصًا مني على أن أقدمه بأفضل صورة ممكنة.

 

ما الفكرة أو الرسالة التي تحرصين دائمًا على أن تتخلل كتاباتكِ؟

 

أحرص دائمًا على أن يكون هناك حضور لقيمة الصلاة والقرآن الكريم في أعمالي. كما أحرص على توصيل نصائح متنوعة، سواء عن الحجاب أو عن الأمل وعدم الاستسلام في pursuit الأحلام. أؤمن بأن لا شيء يأتي بسهولة، وأن على المرء أن ينهض كلما سقط ليستكمل طريقه.

 

هل هناك شخصية بين صفحاتكِ تعكس شيئًا من شخصيتكِ أو حياتكِ الخاصة؟

 

نعم، هناك أكثر من شخصية تحمل جانبًا مني. على سبيل المثال، شخصية “تغريد” في رواية ترويض الشياطين أخذت منها خفة الدم وروح الدعابة، بينما شخصية “أفنان” في رواية أسيرة بين قلبين تشبهني كثيرًا في شخصيتها بالكامل.

 

العناوين هي وجه العمل الأدبي… كيف تجدين عنوانًا يلائم روح النص؟

 

أغوص في القصة وأرسم في خيالي الأماكن والشخصيات والأحداث، وأتخيل الأمر كأنه فيلم له بوستر خاص. من خلال هذه الرؤية، أجد الاسم الأنسب الذي يعكس روح النص.

 

هل لديكِ طقس أو روتين خاص لا تبدأ الكتابة بدونه؟

 

أحيانًا، نعم. أحب أن يكون الجو هادئًا، أضع سماعات الأذن وأجلس وبجانبي مشروبي المفضل. لكن في أوقات أخرى أكتب بشكل عادي من دون أي طقوس خاصة.

 

القلم والورق أم لوحة المفاتيح؟ أيهما أصدق في التعبير بالنسبة لكِ؟

 

بالنسبة لي القلم والورق أصدق وأكثر تعبيرًا عمّا بداخلي.

 

حين يتوقف الإلهام وتزحف لحظات الركود… كيف تستعيدين شغفكِ؟

 

آخذ استراحة من الكتابة وأتجه إلى القراءة، فهي تعيد لي الشغف بقوة، خصوصًا الكتب التي تلامسني وتعجبني.

 

من هم الكُتّاب أو الكاتبات الذين تركوا بصمتهم في أسلوبكِ ورؤيتكِ؟

 

كثيرون جدًا، فقد قرأت لعدد كبير من الكتّاب. لكن من أبرزهم: الأستاذة سارة بركات، التي كانت تعطيني نصائح وتشجعني منذ البداية، وأحببت كتاباتها كثيرًا. وكذلك الأستاذة آية هدايا، التي قرأت لها مؤخرًا أول عمل ورقي لها وقد ترك أثرًا كبيرًا في نفسي. وأيضًا الأستاذة ميرنا المهدي، التي تركت أكثر من بصمة واضحة في مسيرتي. وهناك غيرهن الكثير ممن أثروا فيّ بحق.

 

أي الأشكال الأدبية تفضلين أكثر: الرواية، القصة القصيرة، الخواطر… ولماذا؟

 

أفضل الرواية، لأنها تفتح أمامي مساحة أوسع للخيال، وتمنحني فرصة للتعمق في الفكرة والشخصيات والأحداث، كما أنها تساعدني على التعبير عن مشاعري بشكل كامل.

 

برأيكِ، كيف يمكن للأدب أن يساهم في صناعة التغيير في المجتمع؟

 

من خلال تضمين القيم الدينية والأخلاقية في الأعمال الأدبية، مثل التذكير بالصلاة وأهمية الالتزام بالدين، وتوجيه النصائح للفتيات والشباب. الأدب قادر على إيقاظ الضمائر، وتسليط الضوء على مشكلات المجتمع وتقديم حلول ضمنية لها.

 

ما الكلمة التي تودين توجيهها للكتّاب الشباب وهم في بداية رحلتهم؟

 

لا تيأسوا… ستواجهون صعوبات كثيرة في البداية، وربما تقل عزيمتكم أحيانًا وتشعرون بعدم الرغبة في الاستمرار، لكن هذه مرحلة ضرورية في طريق النجاح.

انهضوا بعد كل سقوط، ولا تستسلموا أبدًا. تمسكوا بربكم واجتهدوا، فالله لا يضيع أجر المجتهدين. وعندما تصلون إلى هدفكم، ستشعرون بطعم النجاح الحقيقي، وستدركون أن كل تعبكم لم يذهب هباءً.

 

وأخيرًا… كيف ترين تجربة مجلة “إيفرست” ومكانتها على الساحة الثقافية؟

 

تجربة جميلة جدًا، ومكانتها كبيرة. وأحب أن أوجه شكري للأستاذة ميار التي أجرت معي هذا الحوار، ولكل فريق مجلة “إيفرست”.