مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

تأملات الصلاة على النبي، بين شفاعة وحرمان

Img 20241004 Wa0109

 

 كتبت هاجر حسن   

 

 

رُوي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: “من صلى عليّ حين يصبح عشرًا، وحين يمسي عشرًا، أدركته شفاعتي يوم القيامة.”

 

 

هل صليت على النبي صلى الله عليه وسلم اليوم؟

لا تجب الآن. فقط أغمض عينيك، وتعال نبحر معًا في مشهد من وحي الخيال.

 

 ها هو يوم القيامة. أمامك نهرٌ عظيم، لا تدري إن كانت مياهه عذبة أم هي لؤلؤٌ مرصوص، أم قطرات من ألماس الجنة. إنه نهر الكوثر. 

تتأمل النهر بنظرة شغف، ترى ازدحامًا وصفوفًا طويلة ممتدة، لكنها ليست كصفوف البشر المعتادة، بل كأنها حقولٌ من زهور الأقحوان الناصعة البياض.

 

تفوح في الأجواء رائحة مسك، لم تعرف لها شبيهًا، وكأن عبيرها يملأ قلبك قبل أن يملأ رئتيك. تتساءل من أين هذه الرائحة؟ ثم ترفع نظرك.. فتراه. النبي محمد صلى الله عليه وسلم، واقفًا هناك بوجه مشرق كنور القمر، تراه أمامك تمامًا كما وصفه عليّ بن أبي طالب، وكما رآه أنس بن مالك. 

 

الصفوف كلها تتسابق، الأيادي تمتد إليه لتشرب من يديه الشريفة شربةً هنيئةً لا تظمأ بعدها أبدا. 

قلبك يمتلئ بنور طاغً يسري في كيانك، وسكينة تملأ روحك كأنك لم ترَ في دُنياك أي شقاء. دموع الفرح تملأ عينيك دون أن تدري. أنت أمام الحبيب المصطفى، قريبًا منه كما لم تكن يومًا. 

 

يقترب منك الملك ويقول: “تقدم، لتشرب من يدي محمد عليه الصلاة والسلام، فصلاتك عليه، واتباع سنته في الدنيا قد شفعتك لك اليوم.”

 

قلبك ينبض بشدة. افتح عينيك، هل شعرت بالمشهد ولامس روحك؟

 

أغمض عينيك مرة أخرى. دعنا نتخيل معًا مشهدًا آخر. 

ها أنت في نفس المكان، نهر الكوثر أمامك، نور النبي يشع في الأفق، والصفوف من حوله كأنها لؤلؤ منثور. 

تحاول السير نحوهم، تريد أن تقترب، ولكن فجأة… سورٌ حديدي يرتفع أمامك، يقف بينك وبين النبي. 

 

تتساءل في ذهول: ماذا حدث؟ 

تأتيك الإجابة من الملائكة: “أنت البخيل الذي لم يُصلَّ على النبي في الدنيا، لم يتبع سنته، ولم يسابق في الأعمال الصالحة. فُضِرِب بينك وبين النبي بسور.”

 

تشعر بغصة في حلقك، ترتجف فزعًا، تحاول الاقتراب ولا تستطيع كأنك مقيّد في الأرض، عاجز عن الاقتراب ممن تشتاق نفسك وتتوق روحك إليه. 

 

افتح عينيك الآن، لا ترتجف، لا بأس، كان مجرد تخيل. 

 

والآن، بعد أن عشت المشهدين، أجب نفسك: في أي مشهدٍ تريد أن تكون؟

هل ستكون من الفائزين؟ هل تسعى لتشرب من يديه الشريفة؟ أم ستكون ممن لهتهم الدنيا فيحجبون عنه؟