«بين يقظةِ اللاشيءِ وقناعِ الإنسان»
بقلم/هاجر أحمد عبد المقتدر
أهيمُ وَلَهًا بِلحظاتِ اليَقَظةِ الأولى،
حينَ أخلَعُ أثقالَ الهُويةِ وَأعيشُ بلا ماضٍ ولا جُغرافيا،
لا أسألُ: مَن أنا؟ أو لمَ أنا هنا؟
خمسُ وَمضاتٍ مِن صَمْتِ الذاتِ،
أحلُقُ في فضاءٍ بلا جاذبيةِ الذكرياتِ.
لكنْ… تأتي لحظةٌ قاسيةٌ تَقتحِمُ غِلافَ الحُلمِ،
تُلقي عَلَيَّ أوراقَ الهُويةِ المُغبَّرةَ،
تَختزلُني في أرقامٍ وألقابٍ،
وتُعيدُني إلى سِجِلٍّ مِنَ الالتزاماتِ الباهتةِ.
يا لقسوةِ تلكَ اللحظةِ التي تَعُودُ كُلَّ فجرٍ
لِتَسرُقَ مِنّي نَقاءَ اللاشيءِ،
وتُجبرُني على ارتداءِ قناعِ “الإنسانِ” مرّةً أُخرى،لكنّي، رغمَ ذلك، لا أستسلمُ كُلِّيًا،
أُخبِّئُ فتاتَ الحُلمِ في جيبِ القلبِ،
وأمضي مُثقَلةً بالاسمِ والرقمِ والدور،
لكن في داخلي نافذةٌ لا تُغلَق.
أُمارسُ الحياةَ كواجبٍ مؤقّت،
أُصافِحُ الوجوهَ، أُتقِنُ الابتسامَ،
وأُوقّعُ على أيّامٍ لا تشبهني،
كأنّي أؤدّي بروفاتٍ لوجودٍ لم يُكتَب لي بعد،
وحينَ يشتدُّ الضجيجُ حولي،
أعودُ سرًّا إلى تلكَ الومضاتِ الخمس،
أستنشقُ صمتَها كنجاةٍ سريعة،
وأتذكّرُ أنّني،
قبلَ الأسماءِ والخرائطِ والأسئلة،
كنتُ احتمالًا نقيًّا…
وكان ذلك يكفيني.






المزيد
بين يقين الليل وقلق النهار بقلم الكاتب هانى الميهى
مرافئ الشوق الأخير بقلم الكاتب فلاح كريم العراقي
كبرت بسرعة بقلم سها مراد