بين خيوط العقل ونبض القلب
بقلم/هاجر أحمد عبد المقتدر
بين يدين لا نعرف لمن تعود،
يتدلّى العقلُ كحملٍ ثقيل،
وتتأرجح الروحُ في جسد القلب،
مربوطَين بخيوطٍ شفافة لا تُرى،
لكنها تُحكم السيطرة أكثر مما تفعل السلاسل.
العقلُ هناك،
مشدودٌ إلى حساباتٍ قديمة،
وإلى مخاوف ورثها عن تجارب لم تكن له وحده،
يتذكّر كل سقطة،
ويُعيد ترتيب الألم على هيئة منطق،
حتى لا يعترف أنه خائف.
والقلبُ هنا،
ينبض بعشوائية صادقة،
يركض خلف ما يشعر به
دون خرائط، دون ضمانات،
يحمل ذاكرةً أثقل من قدرته على الاحتمال،
ومع ذلك… لا يتعلّم الحذر.
الخيوط لا تُمسكهما فقط،
بل تُبعدهما عن بعض،
كلّما اقترب العقل ليحتوي القلب
شدّته يدٌ إلى الخلف،
وكلّما حاول القلب أن يُلين العقل
سُحب إلى جهةٍ أخرى،
كأن الاتفاق بينهما تهديدٌ لمن يُحرّك اللعبة.
نعيش في المنتصف،
نُسمّى أحرارًا
ونُدار بصمت،
نختار كلماتنا بعناية
لكن مشاعرنا تُفضح،
نبرّر قراراتنا بالعقل
ونبكي ليلًا بسبب القلب.
وفي لحظةٍ نادرة من الوعي،
نرفع رؤوسنا إلى أعلى،
لا لنبحث عن اليد،
بل لنسأل أنفسنا:
متى سمحنا بأن نُعلَّق هكذا؟
ومتى صدّقنا أن هذا التمزّق هو التوازن؟
التحرّر لا يبدأ بقطع الخيوط،
فهي كثيرة، ومتداخلة،
وبعضها مزروع فينا،
التحرّر يبدأ
حين نُنزِل القلب والعقل إلى مستوى واحد،
نسمع الاثنين معًا،
ونقبل أن القرار الحقيقي
قد يؤلم…
لكنه على الأقل
يكون قرارنا نحن.






المزيد
مرافئ الشوق الأخير بقلم الكاتب فلاح كريم العراقي
كبرت بسرعة بقلم سها مراد
ركن على الحافه بقلم الكاتبه فاطمة هلال