مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

بين الحلم والمأساة الجزء الرابع 

Img 20240614 Wa0028(1)

كتبت عائشة شرف الدين 

كانت تدرك خوفي ورهابي من العيش بدار الأيتام ،وعند أول خطأ صغير لي إستغلت الفرصة ، بحجة أنها لن تستطيع تحمل مسؤلية فتاة غريبة في بيتها ، نظرت لأبي ببريق مقلة راجية بأن 

 

يحنوا عليّ ولا يستمع لها ،ولكنه أشاح بوجه ولخص لي الإجابة.

أين عساي أذهب ، فالعالم موحشٌ ولا يرحم، بالأخص لفتاةٍ مثلي، خيرني بين أمرين أحلاهما مر ، إما 

أن يرسلني لدارِ الأيتامِ حيث سأجد الرعاية والإهتمام هناك ، أو يمكنني البقاء وخدمتها هي وإبنها ، وافقت البقاء وفعل ماتريد ،عشتُ في 

فقرٌ وقهرٌ، بالرغم من يسر الحال أحياناً، ظلمٌ وانانية، ظلمةٌحالكة وبردٌ قارس، جوعٌ وعطش ،غرفةٌ صغيرة ضيقة ، بلا سرير أو سجاد،، اتوسد قطعةً من الخشب وأنام، أشعت ذكرى أمي قبساً من نارٍ في الحشى تَسْتعر وتلتهب، بكيتُ حيث البكاء لا يجدي، 

عجباً فلقد كان صوتها ترياقي من أمراض الحياة التي لاعلاج لها، وضحكتها تبعث في نفسي الحياة فأشع نوراً ، ولمسة من يديها كانت كفيلة بأن ترمم تقوب قلبي وجسدي وتداوي أعطابهما ،وها أنا ذي مليئةٌ بالندوب مثقلة بالجراح ولا أحد يهتم أو يبالي، برحيلها تحققت أكبر مخاوفي وهي العيش وحيدة رفقة رجل يكرهني منذ أن خلقت لمجرد أنني لم أكن الصبي