كتبت: سحر الحاج
جلستُ بين الزحام في أعلى مدرجات المسرح الكلاسيكي الروماني، توسطتُ في جلوسي إحدى المقاعد على الجانب الذي يرأني فيه وأراه ينظر إليَّ وهو يقف على المسرح الكبير، الذي أحب الجلوس عليه دومًا، هنا المكان المفضل لي أنظر له من أعلى أرى أبداعه من داخل ذلك المسرح القديم، يرتدي إحدى أشباه ملابس أمراء الممالك القديمة، يحمل سيف مبارزة فضي تكسوه لمعة نجمة من بعيد، أدخله في غمده الموضع على خصره، تقف هناك على مبعدة منه ممثلة شابة، ذات عيون بندقية اللون، ووجه جميل جذاب، وشعر أسود متموج يعلوه تاج فضي صغير، يشبه تاج الأميرات، فستانها بلون زرقة السماء، يزينه لؤلؤ براق، كانت وكأنها أميرة بالفعل لا تبتعد عنها العيون، رأيته وهو يتقدم نحوها يمشي برزانة وكأنهما حبيبان، يعشقان بعضهما بل في ذلك المشهد رأيته وكأنه عروس، بل وكأنه يوم عرسهما! اقترب منها يرفع يده يلمس حافة ذقنها الصغير، يرفعه لتنظر إليه بخجلًا يصحبه ابتسامة خجولة، ينظر إليها يثقب بعينيه السوداء تفاصيل وجهها، أصوات الجماهير وهي تصفير وتصفق؛ لهذا المشهد الرومانسي، إعتراني غضب وغيرة غير معهودة، لم أتحمل ذلك المشهد، لم ينظر نحوي منذ أن خرج من خلف كواليس المسرح، انتظرت كثيرًا ولكن لم يبادر بأي رد فعل، عندما شاهدني بعد ذلك، وكأنه لا يعرفني! ماذا أصابه لم أعهده هكذا؟! انتهت المسرحية التي اطلقوا عليها اسم “من أجل أميرة البلاد” هرولت مسرعةً مغادرة ذلك المكان شعرت بالأختناق كرهت مجئي إلى هنا، ما كان علي أن ألبي دعوته لهذه المسرحية القذرة، قفذت من على الدرجات قفذًا، قصدت غرف التبديل وقفت قرب الباب أتطلع إليه ببرود، ما زال هنا معها يشاركها الحديث، يقف على مقربة منها، تفصله عنها مسافة لا تحسب بالكاد يهمس لها، وتطلق هي ابتسامات خجلةً من حديثه، شعرت بحاجة إلى استرجاع مافي معدة، إلتفت نحوي هرع في المجئ إليَّ، لم أمهله الوقت الكافي ركضت أجري بلا هوادة؛ دون عودة دون النظر إليه خلفي، عازمة على ترك الذهاب إلى هذا المسرح منذ اليوم.






المزيد
حين يتكلم الصمت: بقلم: سعاد الصادق
ضوء هادئ
الكنز : بقلم: سعاد الصادق