كتب: محمود نور
كم كنتُ أمقت نفسي وأكرهها، لطالما شعرتُ دائمًا بأنني قاسي القلب متحجر المشاعر، عندما أنظر لنفسي في المرآة أسأل نفسي من هذا الشخص القبيح الواقف أمامي؟!
صرتُ غريبًا عني، حتى ملامحي لم أعد أتذكرها، أتحسس وجهي فيفعل ذاك الشخص الذي في المرآة مثلما أفعل .
كان لدى صديق مقرب..دائمًا ما كنتُ أخبرُهُ بقبحي دون أن أخشى شيئًا.
دائمًا ما كنتُ أتقبل ذاتي معه وأحتضنها ليرد بكل يقين:
“ربما القبح ليس فيك بل في المرآة التى تنظر إليها”.
كانت عيناه تلمعان بسحرٍ غريب وكأنه رأى مالم تستطع عيني رؤيته ربما قد رأت روحه من خلال روحي. فأحببت نفسي حينها وتغيرت نظرتي لها، شعرتُ عقب مقالته وكأن روحي تشع نورًا بدد الظلام الذي حواه قلبي.
ذات مساء أغضبتُ صديقي المقرب -الذي دائماً ما كان يخبرنى أشياء جميلة عنى وأن العالم هو القبيح وليس أنا -بعدها أردتُ أن أطيب خاطره وأصلح ما أفسدته باندفاعي وغضبي، طلبتُ منه أن يعدد لى خمسة مواقف مميزة جمعت بيننا على مدار ثلاث سنوات وأكثر بقليل مرت على صداقتنا؛ لعلنا نتدارك ما اقترفناه بحق صداقتنا العميقة.
لم يستطع صديقي سوى تذكر أربعة مواقف من أصل خمسة لم أستثنيه دون سواه فيها جميعها، بل كنت أشرك معه بعض معارفي في المواقف التى ذكرها وتلك كانت فاجعتي.
أدركت حينها أنني لم أقدم لصداقتنا سوى أقل القليل وكم كنت فقيرًا مع صديقي بقدر غناه معي وبعيداً عنه كل البعد بقدر قربه مني وأنني مقصر في حقه كل التقصير.
سرعان ما حضرت بذهنى مقالته القديمة “ربما القبح في المرآة وليس فيك” لا أعلم لما هرولت مسرعًا حينها إلى المرآة أتفقد نفسي وأنظر إليها، لأجد أمامي نفس الشخص القبيح الذى لطالما حفرت ملامحه بذاكرتي وهو ينظر إليّ بكل ما فيه من قبح وكأن قبح العالم تجمع في هذا الشخص الماثل أمامي .
تذكرتُ كلمات صديقي وأخذت أنظف المرآة بسرعة كالمجنون إلى أن فقدتُ طاقتي ونال مني التعب ، جلست لفترة من الزمن لكي ألتقط أنفاسي وأسترد عافيتي وأنا أتسائل متعجبًا؛ لما لم تفلح مساحيق النظافة في إزالة قبح المرآة؟!
نظرتُ للمرآة على مضض ليصفعنى ذاك الشخص القبيح بالجواب:
لقد كانت دائماً نظيفة.
أدركت حينها أن القبح بداخلي فقط وأن العالم بريئ من سوء اعتقادي .
لكن كانت مواساتي لنفسي أنني على خلاف ذلك؛ أدركت أيضا أن الله ورغم قبحي يحبني جدًا حين وهبني صديق جيد تخطى لطفه قبحي وسرعة غضبي.
إلى صديقي المقرب جداً .. ربما قد تخونني كلمات الإعتذار ولكننى موقن من أعماق قلبي بأني أحبك بقدر القبح الذي بداخلى واللطف الذي بداخلك.
دمت لي قمرًا ينير عتمتي ويؤنس وحدتي .






المزيد
البعدُ قتال بقلم مروة الصاوي علي عبدالله
لـو كـان بإمكانـي بقلـم الكـاتبـة نُسيـبة البصـري
أنت وأنا، بشر بقلم مريم أشرف فرغلي