مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

برغم البعد

كتبت: ألفة محمد الناصر

 

الإبتعاد قد يحتسب بالكيلومترات لو كان إتخاذ مسافة الأمان للحفاظ على استمرارية أي نوع من العلاقات الإنسانية، هو عدم الإقتراب والتدخل في شؤون الغير تفادي لأي خسارة؛ لذلك نرتأي الإنسحاب وعدم المواجهة نفارق، حتي تكون الأحداث أكثر وضوحًا في أذهاننا لفهم الأشياء علي حقيقتها؛ أما إبتعاد القلوب والرؤي هي نتيجة حتمية للاهمال، الحضور الجسدي وغياب التواصل الوجداني؛ لتجاوزات نشبت عنها اختلافات، فكان الفراق أشد أنواع الإبتعاد علها فرصة جديدة لبداية حياة؛ ربما تكون سعيدة، وضع نقطة النهاية لأي حكاية لم يكتب لها الإستمرار، فوز الروح المجروحة بفسحة أمل والبحث من جديد على طوق نجاة يرمم بيديه وتحت رعايته ما تبقى من حطام، عله بالعناية والاحتضان، تزهر يومًا ما زهرة التوليب الناصعة البياض .

عندما نبتعد عن المشاحنات وعن مصدر السلبيات في الحياة، نأخذ هدنة لذاتنا التي تستحق الأفضل دائمًا، الإبتعاد لم يكن أبدًا هروب، بل بالعكس رد فعل إيجابي ينتج عن تفكير منطقي، نابع من شخص مسالم، راقي وله اسلوب خاص في التعامل يستبق حدوث الاسوء.

 إننا نعطي الآخر فرصة جديدة؛ للارتياح وإعادة النظر في الاختلاف من وجهة نظر اخري، وربما إعادة الحسابات لعل الكفة تكون لصالحنا؛ لكن لو قدر الله النهاية، فليست سوى إعلان عن بداية جديدة وهل هناك أحلى من البدايات؟

وإن كان توفيق من الله سبحانه سوف نستعيد بهجة الحياة، فبعض الأشياء لا نعشقها إلا عن بعد، لا نحتاج قربها ونكتفي ببريقها وضيها يا قمري، هذه حالتي معك ما بيننا مسافات تعد بالكيلومترات والساعات؛ ربما يجمعنا المكان وتحول دون لقيانا ظروف، لكن برغم هذا البعد قلوبنا تتصل بصدق الإحساس، والعناية، والتواصل كل يوم معك بداية جديدة، تأسرني بتحيتك الصباحية وكأنك نصب أعيوني، إهتمامك بادق تفاصيل يومي الشتوي وسؤالك عن معرفة حالي، في تكراره مسؤولية تتحملها بتلقائية وطواعية هذا هو عهدي بك.

 خوفك علي وسعيك؛ لاسعادي وإدخال البهجة على روحي، كلها تصرفات تنجح فيها وبامتياز برغم البعد تتلاقى الأرواح، تتصل القلوب؛ فلنكتفي بهذا المقدار من الاقتراب الذي لا يخمد شرارة أجمل حب.

في 30/06/2023