كتب: فوزي سعيد
جلستُ وحدي كما أفعل كل مساء، لا حديث يدور، ولا أصوات تقاطع أفكاري. بدا المكان هادئًا، لكن رأسي كان صاخبًا، يمتلئ بكلمات لم تُقال، وردود لم تأتِ، وأسئلة لم أجد لها جوابًا.
في الوحدة، يمر الوقت ببطء… لكن الغريب أنه يمضي دون أن تشعر. تمضي الأيام، وتتفاجأ أنك أصبحت خبيرًا في الحديث مع نفسك، في تهدئة قلبك كلما اشتد عليه الحنين، وفي خلق أسباب صغيرة تجعلك تبتسم ولو للحظة.
أدركت أن الوحدة لا تعني فقط غياب الناس، بل تعني غياب من يفهمك، من يراك دون أن تتكلم، من يشعر بثقل يومك من نبرة صوتك فقط. كم من مرة كنت محاطًا بالجميع، لكنك شعرت أنك غريب بينهم؟ الوحدة لا تطرق الباب، هي تدخل حين يخذلك من كنت تظنهم الأقرب.
لكن رغم قسوتها، علمتني الوحدة أن أكون كافيًا لنفسي. أن أكتب لأخفف عن قلبي، أن أمشي لأهرب من رأسي، أن أستمع للموسيقى لأُطفئ ضجيج الصمت، وأن أؤمن أن الغد قد يحمل شيئًا مختلفًا.
ربما الوحدة مؤلمة، لكنها صادقة. لا تخونك، لا تخذلك، فقط تعلّمك كيف تحضن ذاتك حين لا تجد من يفعل.






المزيد
-سَــأُريك من أنــا بقلــم شــاهينـــاز مـحمــد
هذه رحلتي وعدت بقلم مريم الرفاعي
عطر القلوب بقلم فلاح كريم احمد