مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

الهوس مُدمر

كتبت: رضوى سامح عبد الرؤوف

 

عندما تحب شيء ما، أو شخص ما هذا جيد وعندما تكره شيء ما، أو شخص ما هذا؛ ربما يكن طبيعي، لكن الذي ليس طبيعي عندما حبك؛ لشخص ما أو شيء ما يزيد عن الحدود حينها ينقلب لهوس: هذا الهوس يجعلك تفسد نفسك وحياتك، بل وحياة الآخرين أيضًا، سواء إذا كانوا أحباب لك أم أعداء؟ 

ونفس الشيء ينطبق على الكراهية، عندما تكره شخص ما أو شيء ما هذا طبيعي؛ لكن عندما الكراهية تتخطى حدودها يتحول الكره لهوس: تجعلك تحقق هدفك وتدمر عدوك، ولكن تدمر نفسك أيضًا دون أن تشعر؛ لأن الكراهية مدمرة، ليست فقط مدمرة هي مثل جمرة النار التي تقذف؛ ولكن الفرق بينهما أنت تقذفها على عدوك؛ لتحرقه النار تحرقك معه؛ لأن النار لا تفرق بين المخادعين وبعضهم، ولكنها ربما تُنجي عدوك خاصةٌ إذا كان شخص جيد حينها سيحدث العكس تقضي النار عليك أنت ويُنجىَ منها عدوك وهذا ليس أمري، إنما أمر الله سبحانه وتعالى؛ لذلك انتبه من مشاعرك ولا تتجعلها تتخطى أخلاقك ومبادئك سواء كانت مشاعر حب أم كراهية؛ لأن نهاية الإثنين مؤذيةٌ للغاية .

الأسواء إنك لا تستطيع ملاحظة ذلك إلا متأخرًا، بل متأخرٌ للغاية خاصةٌ التغيرات التي ستحدث بك وبشخصيتك بشكل تلقائي دون أن تشعر حين يزداد الحب عن حدوده، وحين يزداد الكره أيضاً عن حدوده؛ لأن تشعربأي تغير بشخصيتك، أو أسلوبك، أو تفكيرك؛ حتي إنك لن تشعر بذنب تجاه أي شخص قمت بأذيته، ستشعر فقط بنفسك، وإنك الضحية والباقي الذين حولك هم المجرمون .

ستشعر إنك المجني عليه وهم الجناه .

ستشعر بالذي تريده، وليس بالحقيقة ستجعل نفسك بوهم كبير وهذا الوهم يسمى “وهم الضحية” الذي يجعلك تتمادى بأفعالك الخطأ دون التحكم بنفسك، أو السيطرة عليها، أو الشعور بذرةٌ خجل من نفسك، أو شعور تأنيب الضمير .

للصدق لا أعلم لماذا تحدثتُ بهذا الموضوع الأن؟ ولا أعلم حتي كيف جاء هذا الحديث الذي تحدثتُ به بخاطري؟

 لكني أعلم أن حقيقة واحدة وهي: أن ليس كل الضحايا بالحياة هم الضحايا بالحقيقة؛وليس كل المجرمون بالحياة هم مجرمون بالفعل .

يجب أن نلقي نظرة واحدة على هذا العالم الحالي و نتسأل ؟

هل هذا العالم الحالي يمكن أن يجعل الضحية مجرم والمجرم ضحية أم لا ؟ هل يمكن أن تنقلب الأمور؛ لدرجة الشك بأنفسنا وبأفعالنا يومًا ما بسبب هذا العالم المُخيف الحالي ؟

الإجابة : نعم، بنسبة كبيرة يمكن أن يحدث ذلك ويمكن أن يتمادى التغير؛ لهذا الحد، ويمكن للحب وللكراهية أن يؤذيان الشخص نفسهِ ومن حوله .