كتبت: زينب إبراهيم
الفؤاد هو أرق عضو في جسد الإنسان؛ لأنه حينما يحزن أو يرهق يتحول القلب في ذاك الوقت إلى أشلاءٍ متناثرة في كل خفقة منه ألم لا يطاق، فهو أمانة من الرحمن لك لا تهدرهُ؛ من أجل أي أحدٍ أو أي شيءٌ، فلا يحق لأيٍ من كان في الكون من أمرٍ أن يئن فؤادك عليك أن تتقي اللّٰه فيه بعدم الإنصاتِ؛ لشيء يرهقهُ أو أي أحد يتفوه بأي كلمةٍ كانت، فأنت عندما ترى أن قلبك أصابه السقم جراء النوب، والآلام، والندوب التي لا حصر لها قول لي: من سيعطي لك فؤادك عوضٌ عن قلبك الذي تغافلتَ عنه إلى أن وصل؛ لدرجة لا يحمل نبضة سليمة به، فجله يحتاج للصيانة من جديد وأن يرمم كالبناء الذي هدم فوق رأس صاحبه؛ فأودى بحياته، لكن القلب عكس ذلك تمامًا؛ لأنه ما زال على قيد الإنتظار في قائمة المعافين من داء البشر والأمور التي لا تجدي نفعًا إلا بهلك صاحبها، فهو يكترث كثيرًا للذي قيل ويقال إنه ينصت؛ لأدق التفاصيل التي تحدث معه، فكيف إذن سيكون فؤاد سليمًا معافى؟
إجابتك ستحدد كيفية حال قلبك الآن، فإن كان به إنش لم يتأذى إذن ستكون: أنا بخير؛ ولكن ليكن في علمك تلك الإجابة الروتينية التي تتلفظ بها لن تفيدك، بل ستكون عكس لك؛ لأنك تثبت لمن تتحدث معه أن طاقتك قد نفذت ولم يتبقى منها سوى ذلك الجسد الذي يسير بلا قلب أو عقل يرشده إلى الصواب، فهو لم يستمع مرة واحدة للعقل الذي جل مهمته أن تكون حقًا بخير وليس كما تسرد حكايات سعيدة والقلب يصرخ بأعلى صوته ” لا لست كذلك ” لا أريد أن تثبت لي صحة فؤادك؛ إنما لذاتك قم بالإثبات، ولكن كن صادقًا لن يفيدك الكذب يا رفيقي، في هذه المرحلة يصاب المرء بداء الحقيقة؛ لأنه ينقص بعض البشر، فهم اعتادوا على الخداع والتلاعب بالكلمات ولم يروا صدق في حياتهم، فهم سيحولونه إلى ضلال بالتأكيد إلا أن القلب لا يزال يصارع؛ لإبقاء نقائه قيد العمل ولا يتعطل، فآه عليك يا فؤادي المسكين، تسير مع الرياح كيفما تشاء ولا تستمع؛ لذلك الصوت الذي بداخل: توقف أنت في خطر، احذر ستخسر ذاتك، لا تكمل مسيرك وهيا بنا؛ لنعود إلى طريقنا الأمن، فتخفى عليه حقيقة أن حياة الفؤاد كلها خطر وهلع، فلا يوجد ولو بقدر ذرة أمان إلا مع ربه؛ أما عن البشر إنهم ليسوا إلا ذئاب بشرية تريد الفتك بالفريسة وإزهاق روحها، ثم المضي في سبيلها كأن شيء لم يكن إذن أين الطمأنينة التي تتحدثون عنها؟
كفاكم هراء لا يوجد شيء اسمه ” راحة” إلا عند اللّٰه والقلب يعلم ذلك جيدًا ولا يريد إدراك ما وراء الحقيقة؛ لأنه يبصر الحقيقة فقط لا غير؛ أما عن الذي يقبع وراءها لا يهم، فهو لا يفكر إلا في: الحب، الإهتمام، إدراك وجوده… إلخ من الأمور التي مازال يبحث عنها؛ ولكنه لا يريد أن يرى، فيريد البقاء على غشاوته لن يلوم أحدًا إلانفسه في نهاية المطاف الذي يحوى شتى العواقب، النزاعات، الأسى إلخ من أشياء يلج بها ذلك العضو الرقيق ” الفؤاد” .






المزيد
ما يبقى في القلب بقلم آلاء بدران حجازي
أوتاد لا تهتز بقلم أمجد حسن الحاج
فِراق بقلم أيثار باجوري.