كتب: محمد صالح
لكل شئ فى هذه الحياة بداية؛ وبداية حياة الإنسان هو خلقه، ولم يخلق الإنسان عبثًا فى هذه الحياة، بل جاء إليها وخلقت من أجله، مع أنه لم يخلق لوحده فى هذا الكون، فقد قال الله جل وعلا: وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون، ما أريد منهم من شئ وما أريد منهم أن يطعمون، إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين. صدق الله العظيم، ويقول: هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئًا مذكورا، إنا هديناه السبيل إما شاكرًا وإما كفورًا، وهذا يدل على أن قبله كانت هناك مخلقوقات، ومعه مخلقوقات، إلا أنه أوتى التكريم وأختير للتعظيم، وسخر له الكون الرحيب، حيث خاطبت الملائكة قائلين لله: أتخلق فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك، قال: إنى أعلم ما لا تعلمون، وعلم آدم الأسماء كلها ثم عرضهم على الملائكة، وقال:أنبئونى بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين، صدق الله العظيم، وبالتالى شكل الخلق الآدمى حكمة إلهية عظيمة إستحقت التكرمة والعظمة رغم ضعفها وفسادها وصلاحها وفلاحها، وهذا التناقض المتواجد فى جسد واحد والمكون من الخير والشر كضدان، والذى يخطئ ويصيب وأحيانًا يخرج منه حكمة وأفكارًا عظيمة، وفى ذات الوقت تخرج منه عيوب وتلازمه صفات زميمة، هذا الخلق المحير لبقية المخلوقات هو من إختاره رب العزة ليكون حامل الأمانة، ويتحمل العيش فى الحياة والمكابدة والصعاب، ويحكم ويفسد ويجهل ويعلم وغير ذلك، هو ذاته الذى سيعمر هذا الكون، وهو ذاته من سيعاقب بالجنة أو النار، وهو من يسمو ويهبط وكل ذلك عنده.
رغم هذه الحكمة فى الخلق فهنالك أهداف سامية من الخلق والوجود والعيش، وهى عبادة الله سبحانه وتعالى، الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر، عمارة الكون، إستمرار النسل بالزواج الشرعى، محاربة الفساد وعدم الوقوع فى الشرك، توحيد الله عز وجل، التفكر والتدبر فى خلقه، الإجتهاد والتوكل وفعل الخيرات وإجتناب المنكرات، وإتخاذ إبليس عدوًا، البعد عن الرياء والنفاق والتقرب إلى الله ومعرفته ومحاولة الإرتقاء فى سلك الطريق إليه، الإبتعاد عن الضلال والقيام بدورك الإجتماعى ومحاولة نفع الناس، فأحسن الناس أنفعهم للناس.
وأخيرًا فقد قطع بن آدم رحلة طويلة لاقى فيها من صنوف الإبتلاءات ما لاقى قبل نفخ الروح فيه، وواجه وما يزال مصاعب جمة وتحديات تحتاج لوقفة كبيرة للتأمل فيها وصولًا لتحقيق الأولوية من خلقه وحياته.






المزيد
علامات خفية تقول إنك تحت ضغط نفسي
الأزمة بين المربع السكني وجودة التعليم
عيد العمال: هل أصبح لدينا عمال لنحتفل بهم؟