مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

المُحاضر أحمد صبيح: اللغة العربية هويتنا، مجلة إيفرست الأدبية

 

 

حوار: عفاف رجب

 

اللغة العربية هي لغة يفوح منها السحر والجمال، لغة الفصاحة والإعجاز، رمز العروبة والبنيان.

شجرة وارفة الظلال فيها من المعاني المبهرة والمحسنات الإبداعية.

جئنا اليوم على غير العادة لنتعرف على أهم ركن لدي العرب وهو “لغتهم” هوايتهم.

مع أحد المُحاضرين الشباب، شاب يافع في مُقتبل عُمره، مواليد محافظة أسيوط.

يهوى القراءة التى جعلت منه المُحاضر والمدقق أحمد صبيح.

معنا أحمد خلاف صبيح، حاصل على معهد فني صحي جامعة أسيوط شعبة تسجيل طبي وإحصاء دفعة ٢٠٢٠.

يعمل بمنظومة التأمين الصحي الشامل بالإسماعيلية كمدير للتعليم الطبي المستمر بمركز طب أسرة المستقبل.

فهي معي عزيزي قارئ إيفرست نتعرف معنا على هذه الثمرة اليافعة.

_كيف دخلت إلى مجال التدقيق كونه يبتعد كل البُعد عن مجال دراستك؟

بسم الله الذي علم بالقلم علم الإنسان مالم يعلم والصلاة والسلام علي خير معلم الناس الخير سيدنا محمد ثم أما بعد:

أولًا قلوبنا وأرواحنا مع فلسطين وأهلها وشعبها حفظهم الله ونصرهم وأيدهم.

أود أن اُرجع الأمر لبدايته من حبي للكتابة بشكل عام منذ صغري ومع العمر علمت ماهية الكتابة المحترفة.

كيفية أن تكون كاتبًا محترفًا ومتطلبات ذلك فـ بدأت في البحث عما يجعلني أفضل وأفضل.

فـ بدأت بدورات صغيرة عن الكتابة والأدب العربي، ثم الأدب الغربي، ثم أدوات الكتابة.

ثم توصلت إلى أن الكتابة عبارة عن لغة، بل أن ديننا عبارة عن لغة عربية هويتنا عبارة عن لغتنا.

ومن هنا بدا يتشكل لي أهمية الكتابة.

فبدأت بتعلم علوم اللغة لمساعدتي في الكتابة ومساعدتي في تعلم العلوم الشرعية وفهم الدين بصورة أوضح.

ثم كان منذ أعوام في هوجة أن كل من كتب حرفًا أطلق على نفسه اسم كاتب بالرغم من ركاكة الأسلوب واللغة.

فـ أخذت عهدًا على نفسي أن أصحح هذه المفاهيم.

واساعد من يريد أن يصبح كاتبًا بتعليمه فنون الأدب واللغة بشكل صحيح فبدأنا كـفريق ” كُتب لك” بدورات الأدب وفنونه على مدار ١٣ دورة.

ثم اتجهنا للتدقيق اللُغوي ومع نجاح الدورة السابقة قررنا أن نُعيد الدورة مرة أخرى.

_كونك مُحاضر ومدقق ما هي أكثر المشاكل التى قد تواجه الكاتب، أو الطالب؟

بيئة الكتابة نفسها مُسممةٌ بالشهرة بمعنى أن المعظم يريد أن يكتب ليكون مشهورًا وهذا خطأ.

الكتابة قبل كونها مهنة؛ فهي شرف وميثاق لأنك تكتب لتوجه رسالة للمجتمع أنت مسئول عمن تكتب لهم ويقرأون لك فلتضع ذلك في حسبانك.

ثم الشق الآخر وهو ركاكة اللغة حاليًا وهذا ما الأسف عليّ قوله لكننا وصلنا لوضعٍ مزريٍ من اسأليب الكتابة.

فالكاتب حاليًا يكون هدفه هو الإنتاج فقط وليس الإنتاج بجودة لغة وأسلوب وهذا خطأ.

ثم هنالك اللغة العامية التي تنغص علينا عملنا كمدققين فيظن معظم من يريدون تعلم التدقيق أو الكتابة.

أن الأمر سهلٌ فقط ضع بعض التشكيل هنا وهنالك والأمر سهل.

بل الأمر أعقد من ذلك فـ أنت هنا مسئول عن لغة القرآن فعليك أن تتحري الدقة جيدًا فيها.

فالواقع أنا أرجع الكتابة للموهبة بالمقام الأول، ثم التعلم والإطلاع وليس الجميع عليه أن يكون كاتبًا.

وعلى الجميع أن يدرك ذلك فليس في ذلك إنقاص من شخص اي أحد شيئًا؛ فالحياة عبارة أن أشخاص بمهام وأعمال ومواهب مختلفة.

_منذ متى وحضرتكم بمجال التدقيق؟ وما هي العقبات التى واجهتها خلال تلك الفترة؟

كما اسلفنا الذكر فالتدقيق معي منذ سنين منذ استيعابي بأن اللغة من تعق عليها الجزء الأكبر من الكتابة.

فـ بدأت بتعليم نفسي علوم اللغة لسببين أولهما؛ تعلم العلوم الشرعية قم مساعدتي فالكتابة، ومع ظني بنفسي أن لدي ما يمكن تقديمه.

فـ بدأنا بتقديم التدقيق في صيغة بعض القواعد اللغوية أثناء دورات الألوان الأدبية وقد لاقي هذا الجزء رواجًا كبيرًا جعلنا نود أن نفرد له دورات خاصةً.

لأنه يجب أن يُتعلم أولًا قبل محاولة تعلم الألوان الأدبية، وكيفية الكتابة،

فأظن أن خبرتي بالمجال تناهز الخمس سنوات أو أقل بقليل.

أما بالنسبة للعقبات، فأظن صعوبة معرفة من أين أبدأ.

فاللغة بحرها واسع وعميق وإن لم يكن هنالك لك من مرشد فقد تغرق أو تنفر منها.

ثم هنالك المجتمع وعدم إيمانه باللغة وأهميتها حاليًا ومحاولة استبدالها بما يسمي اللغة العامية.

التي تفتقر لأدنى أساسيات أن تكون لغة تواصل.

ثم هنالك محاولة إقناع عدد ليس بقليل ممن يريدون أن يمتهنوا الكتابة.

أو لديهم الموهبة أن الكتابة ليست ألوان أدبية فقط، بل هي في الأساس لغة سليمة.

_لِمَ لا تعمل كمدقق لغوي بإحدى الدُور المصرية لنشر بعد اكتساب تلك الخبرة الجيد.

فالواقع العمل كمدقق لُغوي يحتاج من الوقت والجهد الكثير الذي لا أملكه لأرتباطي بعملي.

ودراسات أخرى اجريها وهذا من أسباب قلة الدورات في الفترة الحالية.

ثم تركيزي ورسالتي على إيصال ما تعلمته وسأتعلمه لمن يريدون أن يأخذوا خُطوة الكتابة أو التدقيق.

فأنا في ظني أن هذه الرسالة اسمي وأفضل من أن تعمل على التدقيق في دار لا تخدم إلا عدد قليل ويدفعون المال لقاء هذا.

بل هدفي خدمة الشباب في بداية رحلتهم.

لأنني لم أجد من يساعدني في بداية رحلتي ويضعني على الطريق وهذا ما لا أريد لغيري أن يمر به.

فحينما اشعر بأن رسالتي قد اُنجزت فـ لربما وقتها أفكر في العمل في أحد الدُور.

لكن الآن هدفنا ألا يحتاج الكاتب لمدقق من بعده بل يكون هو رقيب نفسه ومدقق كتاباته.

_ما هو التدقيق اللغوي بنظرك، وما هي صفات المدقق اللغوي الناجح؟

التدقيق هو محاولة الوصول بالنص المكتوب لأمثل شكل ممكن من اللغة

إن تعني لك اللغة الشرف، الهوية وأن تعلم أن كونك كاتبًا.

فهو رسالة منك لكل من يقرأ ولكل من هو في المجتمع أن نُحسن من صورة لغتنا ونعيد ولادتها.

فالإنسان هوية ونحن هويتنا لغتنا العربية، هذا ما يعنيه التدقيق اللغوي؛ فهو أن ندقق في أمر اللغة المكتوبة.

من صفاته: أن يكون المدقق صبورًا، يريد أن يوصل رسالة.

فالتدقيق من ناحية العمل هو حرفة عليك أن تجيد صنعتها جيدًا، ولتجيدها عليك أن تكون صبورًا.

قابلًا للتعلم ونهم في بحر اللغة الذي لا ينضب، أن ترى التدقيق هو أساس الكتابة.

فـ بالتدقيق الناجح توصل رسالة القارئ وبالتدقيق السيء تشوه النص.

_دائمًا ما يواجه الإنسان بعض الانتقادات بمشواره المهني أو حتى الدراسي، فكيف كان رد أحمد صبيح على نقاده؟

لست مثاليًا ولست من أصحاب الشعارات فأنا سقطت كثيرًا عند تعرضي للانتقادات خصوصًا حينما كانت من المقربين.

سقطت حتي كاد مشواري المهني أن ينتهي قبل بدايته.

حتي أدركت أنني أود أن يكون لي رسالة، بل لي هدف سامٍ أود تحقيقه وأن ما أفعله ليس بحرام؛ فنهضت وقررت ألا ألتفت.

بالطبع أخذتني دوامات الحياة لبعض الوقت هنا وهناك لكنني لم أنسَ هدفي ورسالتي أبدًا.

وها أنا هنا على مدار ٨ سنوات من التعلم، منهم ٥ من التعلم والتعليم لم أخلُ فيهم من الانتقادات اللاذعة التي كانت كفيلة أن تسقطني.

لكنني ها أنا هنا أجري هذا الحوار بصفي مُدقق ومُحاضر في أكثر من ١٥ دورة تدريبية مختلفة.

_كونك مُحاضر بأكاديمية دعم تقدم بداخلها كورس التدقيق اللغوي، ما رأيك بالأكاديمية؟

وماذا رأيت بها من مميزات وعيوب؟ وأين ترى وجهت هؤلاء الشباب وفكرتهم؟

في ظل إنشغال فريق العمل الخاص بي وتعليق العمل بفريق “كُتب لك”.

ورغبتي في استكمال الرحلة كان عليّ إختيار رفقاء للرحلة يعون جيدًا الرسالة والهدف وأعول عليهم واستطيع ان اعتمد عليهم.

في وسط الكثير من الخيارات المتاحة رأيت صديقي ” مصطفي كمال ” بوجهة ورسالة وهدف ورؤية مستقبلية وطموح أن يكون أفضل يومًا بعد يوم.

وهذا ما انا عليه فوجدت نفسي ورسالتي فيهم وفي رسالتهم ورأيت أننا نخدم نفس الفكرة ونفس الهدف.

الأكاديمية والقائمين عليها والفريق الرائع يحاولون دومًا التحسين من أنفسهم يومًا بعد يوم.

ولعلي بدأت الرحلة معهم من بدايتهم حتي اليوم ولعلنا نُكمل ان شاء الله لما هو أفضل.

لكنني أراهم بأفكار مختلفة وهادفة ورسالة واضحة لخدمة هذا الهدف وخدمة ممن لا يجدون المساعدة واتوقع لهم نجاح كبير؛ لأنهم لا يتوقفون عند حد معين.

أو عند مجال معين بل يخوضون كل المجالات بشغف لم أراه منذ زمن في أحد.

_هل يمكن أن يصبح الإنسان مدقق لغوي؟ وما هي الوسائل اللغوية التي تساعده على ذلك؟

بإمكان الجميع أن يكون مدققًا لُغويًا، وهذا ما نطمح إليه فالتدقيق ليس فرضًا على الكُتاب أو للكتابة.

بل التدقيق يُستخدم في كل نواحي الحياة اليومية لأن التدقيق لغة.

الوسائل اللغوية هي القراءة ثم القراءة ثم القراءة، لكن الفكرة تكمن فيمن تقرأ لهم وماذا تقرأ، نحن نقرأ من كتب أصول اللغة، نقرأ قواعد اللغة.

نحن هنا لا نتحدث عن صرف ونحو وعروض، بل نتحدث في البداية عن أساسات للأسف يجهلها الكثير الآن، فنبدأ بالأساسيات ثم نتدرج في التعلم،

ونبدأ في القراءة لأشخاص ذوي لغة سلمية، ثم نتدرج في القراءة وهكذا.

_ما رأيك ببعض التطبيقات الحديثة التى تساعد الكُتاب المبتدئين في تصحيح النصوص الخاصة بهم؟ وهل يلزم الاعتماد عليها؟

انا مع استغلال كل الوسائل بالطبع، لكنني أحب في اللغة بالأخص وما يتعلق بها أن يصححها ذهننا.

أن نعتمد على أنفسنا، لكن نكون على القدر المطلوب من الوعي باللغة.

لكن كبداية فلا ضير من استخدام بعض الوسائل لكن ليس الاعتماد عليها بصورة كاملة.

لأننا أهل القرآن وأصحاب هذه اللغة فعلينا أن نعلمها جيدًا.

_ما هي رسالتك للشباب والكُتاب بالأخص؟

رسالتي في العموم أن لغتنا ليست لغة ولي عليها الزمن وليست لغة قديمة.

بل لغتنا لغة القرآن والقرآن معجزة كل العصور، فاللغة لغة كل العصور فلما العار منها ومحاولة تعلم لغات اخري وإهمالها.

فعلينا ألا ننجرف لهذا المخطط.

رسالتي للكُتاب لا تدع الشهرة همك من الكتابة، الكاتب الجيد يظل يُذكر اسمه في كتب التاريخ.

وكتب القارئين ولا يظل الكاتب المشهور ذو الأسلوب واللغة الركيكة فنحن نتذكر ذوي اللغة والأسلوب الرائعين.

عليك أن تنمي موهبتك وتنمي لغتك، وأن تعلم لمن تقرأ وماذا تقرأ لأن ما تقرأه هو ما سيشكل لك وعيك ولغتك وأسلوبك.

واعلموا أن الكتابة رسالة وعهد فأنت تخاطب كل المجتمع، وأنت ستحاسب على حروفك التي تكتبها.

أن كتبتها لخير وأردت بها الوعي وإيصال رسالة هادفة.

_تمتلك فريق عمل بعنوان “كُتب لك”، حدثنا أكثر عن هذا الفريق.

في بداية الرحلة كان لابد من مُعينين لي وأصدقاء درب على مدار ٣ سنوات أو اكثر كان هنالك فريق كُتب لك.

وتم تسميته كذلك؛ لأن كل ما يُنتج به فهو لك أيها القارئ أو الكاتب.

كان هدف التيم مُحد وهو التعليم والتعلم ووضع الكُتاب الصغار على الدرب،

وتم اختيار أصدقائي في هذا الفريق بعناية من شباب وشابات لهم هدف واضح ورغبة في التعلم.

لعل هذه فرصة لكي أشكرهم على كل ما مروا به معي وكل ما تحملوه من ضغط وقع عليهم بسببي وبسبب الدورات والتي اثبتوا فيها نجاحًا جعلهم حقًا كُتاب رائعين.

بل كل شخص منهم هو الآن مُحاضر في فنون الأدب العربي وكان لهم الفرصة في الشرح بدلًا مني في مثير من المرات بكل نجاح.

فكل الشكر لـ ” آية يونس، بسنت رضا، رودينا وليد، آلاء طه، منار مازن، منة الشرقاوي، ندا زين”.

هؤلاء هم فريقي الذي افخر بهم واعتمد عليهم في كل شيء.

ورغم التوقف منذ فترة إلا أنهم أفضل وأنجح من عملت لهم ولديهم وعي كامل بأهمية الكتابة.

بل لدي كل منهم أسلوبه الخاص الفريد الرائع رغم صغر سنهم

أصبح فقط أن أفخر بهم وهي ينتجون كتبهم الرائعة الخاصة.

_ختامًا نترك لحضرتكم عنان الكلام للحديث عن أي تحبه.

لغتنا في يوم من الأيام كان الشخص الغير عربي لكي يتفاخر أمام حبيبته بثقافته وحبه كان يقول لها “أحبك ” بالعربية.

هذه لغتنا وهذا نحن فـ لا ننجرف للمخططات الحادثة من حولنا بتهميش لغتنا ووضعها في صورة اللغة القديمة التي عفي عليها الزمن.

بل افخروا بعروبتكم وهويتكم وشرفكم.

افخروا بأنفسكم فأنتم أهل العربية وتحدثوا بها وتعلموها لتشفع لكم يوم القيامة ولتقرأوا بها قرآنًا عربيًا صحيحًا.

وفي الختام؛ فلندعوا لفلسطين الحبيبة وأهلها الاعزاء ذوي الكرامة والشرف والعزة.

ولندعمهم حتي بأقل القليل، ولندعوا الله أن نصلي بالقدس وهو محرر قريبًا.

وشكرًا لحضرتك على أسئلتك الرائعة، وأسلوبك الشيق، وشكرًا لمجلة إيفرست الأدبية ذات الصيت الرائع.

ومنا نحن مجلة إيڤرست الأدبية نتمنى التوفيق والنجاح الدائم للمُحاضر أحمد صبيح فيما هو قادم بإذن الله.