مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

“المُحاربون الحقيقيون”

كتبت: سارة مجدي

ليس المُحارب مَن يحارب في أرضِ المعركةِ بِسلاحه فقط، ولكن هناك مَن يُحاربون أيضًا خارج أرض المعركة وأيضًا مسلحون، ولكن بالطاقة والعزيمة التي لا يعلمون مِن أين تأتي لهم، ولِكنهم وضعوا في مواضعٍ أجبرتهم كثيرًا علىٰ أن يكونوا صنيدين هكذا، ألا وهم النساء.

فكم مِن إمرأة في بيتنا تكمُن خلفها الكثير مِن الحكايات، فهناك مَن يموت زوجها وتتولى هي مسؤلية الأطفال وتربيتهم، وتعلمهم حتى يكن من خلفها الدكتور، والمهندس، ولا تكل ولا تمل، ولا تشكو لهذا وذاك مِن ضيق الحال، إنما تشكو بثها وحزنها إلىٰ اللّٰهِ فتخرج في بُكرة الصباح تتوكل على الديان قاصدة رزقها، ساعية في تربية أطفالها، فتجدها الأب في سعيه، والأم في حنانها، والوطن في حمايته فتكن هي كل شيء.

_وهناك من تتزوج برجل تحسبه ذات خُلق، وهو ذات خلق ولكن خلقه فاسد، وعقيدته مُزعزة أو لنقل بمعنى أوضح مُنعدِمة، فيذهب هو لمجالس الخمر والسهرات مع السُكارا ويتركها هي مَن تُراعي أطفالها، وتصرف علىٰ بيتها وعليه أيضًا ولا تعجبه أيضًا حيثما تفعل، فيأتي بقذيفة غضبه مِن جلسة قمار خسر بها ليصب غضبه عليها ولا يُبالي بما تتحمله مِن أجله هو وأطفاله وبيته الذي يجب أن يكون هو راعٍ له، بل ويرىٰ أنه مُحق بالزواج عليها فهي تهمل ذاتها، ولا ينظر لكم تلك الخيبات الواقع هو بها، ولا يدري كم هو ظالم؟!، ولكن الله ليس غافلاً عما يعمل عباده الظالمون.

_وهناك آلاف النساء الذين يعانون مِن هذا المرض الذي ينهش أجسادهم كالذئب المصوب عليهم، وهو مرض “السرطان” ورغم آلامها، ورغم علاجها تقوم كل يوم تحمل الكثير مِن المَتاعُب لتدفنها في جوفها، تحضر الطعام لزوجها وأطفالها وتقضي حاجة بيتها ولا تكل ولا تمل من خدمة أولادها، ولا تشكو من كم ما تتحمله مِن آلام، ومع ذلك هناك مَن يرون أن ماذا تفعل المرأة، أ أشغال المنزل هذه تعب؟، لا يرون كم الأهوال والمتاعب الذي يُعاني منها آلاف النساء كل يوم، ولا أحد يسمع عنهم، وهناك مَن يسمع ولا يبالي بشأنهم، بشأن تلك الأمهات التي تُربي وتُعلم وتَرعىٰ حتىٰ الكِبر، ولا تُشكر مِن أحد؛ بل تُهان عندما يكبروا تلك الصغار الذي كانت تتألم لألمهم، وتَحزن لِحزنهم، أصبح حُزنها وألمها لا يعني لهم شيء، فهي المحاربة الحقيقة الخفية وراء الكثير مِن أبواب البيوت المغلقة وتحمل في طياتهِا الكثير مِن الحكايات والخفايا.