(الموت)… حين يخطف الحياة فجأة
بقلم الدكتورة/إسلام محمد
استشاريه الصحه النفسيه والإرشاد الاسري والزواجي ودكتوراه في التنميه البشريه وتطوير الذات وصاحبه كتابي البحث عن الذات و كتاب طوظ
في كل بيت… هناك شخص عاش عمره يعافر، يحارب الدنيا بكل ما فيها من مشقّة. شخص لم يعرف الراحة يوماً، يتنقّل بين عملٍ وآخر، وبين سفرٍ وغُربةٍ وليلٍ طويل، يحمل الأعباء على كتفيه كأنما خُلق ليتحمّل كل ما يوجع. يبتسم وهو متعب، يطمئن وهو خائف، يقف وهو يكاد يسقط.
الحياة كانت دائماً تختبره… ترفعه فجأة ثم تهوي به دون رحمة. ومع كل سقطة، كان يقف من جديد، كأن قلبه مصنوع من الأمل، وكأن روحه خُلقت للقتال لا للانكسار. لم يكن كاملاً، بل كان مليئاً بالسلبيات التي تُتعب من حوله أحياناً، لكنه رغم ذلك كان وجوده بحد ذاته أماناً. مجرد أن يكون في الغرفة يجعل الكل يشعر أن كل شيء على ما يرام، وأن أي مشكلة لها حل طالما هو موجود.
ثم فجأة… ينتهي كل شيء.
لحظة واحدة فقط تكفي ليتوقف القلب الذي تحمّل الكثير. بلا مقدمات، بلا علامات، بلا وداع. يستيقظ الناس على خبر موته كصفعة، كصوت صادم يشقّ القلب نصفين. لا أحد يصدق، ولا أحد يستوعب… كيف يرحل من كان دائماً واقفاً؟ كيف يسقط من لم تعرف الجدران إلا صوته وحضوره؟
يبدأ الفراغ في الانتشار… في البيت، في الشوارع التي كان يمر بها، في المقاعد التي كانت تنتظره. حتى السلبيات التي كانوا يشكون منها… تصبح حلماً جميلاً يتمنون لو عاد. يتمنون لو يعود بغضبه، بإلحاحه، بقلقه، بكل ما كان يزعجهم… المهم أن يعود. المهم أن يملأ المكان من جديد.
الموت لا يأخذ فقط جسداً… بل يأخذ معه الأمان، والضحكة، والعادة، والاطمئنان بوجوده. يترك خلفه خوفاً، ودهشةً، وأسئلة لا تنتهي.
ويبقى في القلب حيّاً… لا يُنسى مهما مرّ الزمان. فبعض الناس رحيلهم ليس غياباً… بل بداية وجع يدوم.
رحم الله من كان وجوده حياة… ورحيله صدمة لا تُشفى.






المزيد
ارتباك بقلم دينا مصطفي محمد
حين تتشقق المرايا داخلنا ونكتشف أننا نحمل أكثر من وجه ولا نعرف أيّهم نحن حقًا بقلم هاجر أحمد عبد المقتدر
الفصل الخامس عشر: النهاية – متأخر… لكن ليس انتهى بقلم الكاتب هانى الميهى