مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

المشاركة المجتمعية

كتب: محمد صالح علي حماد 

 

تعد المشاركة المجتمعية من المفاهيم التي ظهرت حديثاً ولكنها في ذات الوقت سريعًا ما تجاذبتها الأفئدة لتصبح حلقة وصل إجتماعي تسهم في توظيف أدوار المجتمع وتساعد في معالجة قضايا وأحداث من التعامل معها وتصبح هي المخرج المريح في ساحة المجتمع الكبير.

ظهر مفهوم المشاركة كحاجة ملحة تقدم حلول لمشكلات كبيرة تعترض تقدم المجتمع، والجميل في الأمر أنها تضع إعتبار وتوظف قيم وإمكانات المجتمع وتجعله يستفيد من معطياته بشكل أفضل، فمفهوم المشاركة هو مفهوم حديث يقوم علي عناصر ومبادئ خاصة تجعل من تطبيق المشاركة ممكناً، فهي تقوم علي مبدأ الحرية الإجتماعية ، الشفافية، العدالة في توزيع الفرص، التثقيف والوعي، التعاون، تبادل الخبرات والتجارب، تبادل المعرفة، القيادة الجماعية، روح الفريق والإنسجام، إحترام الآخر، إدارة المعرفة، وغيرها وهذا يعزز من إحترام الإنسان وحقوق الإنسان، وتعظيم النتائج والممارسة الرشيدة.

تلبي المشاركة إحتياجات المجتمع المتمثلة في لعب الأدوار، تعزيز مكانة الفرد، تحقيق الأهداف والمكتسبات الشخصية والعامة في ظل التشبيك والذي يعمل من خلال إشراك جهات مختلفة تتفق في الهدف وتختلف في التكوينات الأسساسية وبالتالى الوصول السريع القوي، كما تلبي المشاركة الإستفادة من الكفاءات والقدرات في كل مؤسسة لصالح المجموع وهذا يخدم تبادل الخبرات والمعارف وتقليل إستخدام الإمكانات وتوفير الدعم وإقتصاد التحرك المتشابه، وتجنب المخاطر.

المشاركة تفرض علي المتبني مسؤليات وتعبد الطريق أمام الأولويات وتبحث القدرات والإمكانات الكامنة وتحركها، وهي لها مرتكزات قوية تعمل من خلالها، فهي تعتمد علي التمكين الإجتماعي، والتوزيع العادل للفرص، والديمقراطية،ومشاورة وإشراك كل فرد أو جهة هي طرف في مشروع ما أو قضية، وتوسع قاعدة المشاركة وهذا لا يكون خصمًا علي النظام الإجتماعي والتنظيم بل تدعمه من خلال طرق وآليات وآساليب تجعل من النظام الإجتماعي أكثر قوة وتجعل من الإلمام والمتابعة للقضايا الإجتماعية أكثر حضوراً..

المشاركة علي مستوي الأسرة كالزوج والزوجة والأبناء يمكن أن تخلق جو من الإسعاد، حيث يقوم الزوج بواجباته كاملة ويفعل دوره المنوط به من مهام داخل وخارج المنزل، كما تقوم الزوجة بدورها بصورة فيها شئ من الإجتهاد والإلتزام، ويقوم الأبناء كذلك بأدوار منوطة بهم تساعدهم في النشوء علي قاعدة تؤهلهم تدريجيًا للعب دورهم المستقبلي، والأطفال أيضًا لهم حق المشاركة الذي يجعل الأسرة تعيش في أمن وصحة نفسية متوازنة، وهذا يفرض إحترام ومكانة لكل عضو، هذه الطريقة تعكس توظيف مستقبلي جيد ينعكس أثره علي المجتمع ككل.