مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

مملكة الرحمن أين هي من نفسك؟

كتبت: آلاء رأفت محمد 

 

دائمًا نعجب بما حولنا، وهذا ليس غريبًا أو عيبًا؛ لكنَّه يصيرُ عيبًا إذا نظرتَ في كلِّ شيء إلا مملكته جل شانه.

والعجيب والمدهش أنّك كبشري، جزءٌ من هذه المملكة، التي أقل وصفٍ يمكن أن يجسدَّ عظمتها؛ التي لا تفوق عظمة خالقها، سبحانه جل شانه وعظيم سلطانه.

عزيزي/تي كيف تتعرف نفسك على هذه المملكة؛ التي يحق لها أن تفوز بكل رغبات الاطلاع والدهشة التي تدعو جوارحك قبل لسانك، لهذه الجملة التي يمكن أن تعكس مدى انبهارك المطلق” سبحان الله”.

لكن ادعوك قبلًا لتأمل قوله تعالى( تَبَارَكَ الذِّي جَعَلَ فِي السَّمَآءِ بُرُوجًا وجَعَلَ فِيهَا سِرَاجًا وقَمَرًا مُّنِيرًا)،(سورة الفرقان).

وقال تعالى( سَنُرِيهِمْ ءَايَاتِنَا فِي الأَفَاقِ وفِي أَنْفُسِهِمْ حَتّى يَتَبيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الحَقُّ أَوَ لَمْ يَكْفِ بَرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيْدٌ)،( سورة فُصِّلَت)،( وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ)،(سورة الذاريات).

( أَفَلَا يَنْظُرُنَ إِلَى الإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ [١٧] وإِلَى السَّمَآءِ كَيْفَ رُفِعَتْ [١٨] وإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ[١٩] وإِلَى الأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ[٢٠]، سورة (الغَاشِيَة)، وغيرها كثير.

لكن عالمنا باتت تتحدث معالمه عن الضجيج الصاخب في القلوب قبل المسامع، لنستيقظ فلا نجد سوى الحركات العشوائية في كل مكان، أحقًا ننبهر بالمباني الشاهقة؟ والبروج المشيدة؟

لكنها لا تُبِهرُ النفس أكثر من البحور وممَّا في بطونها، والسموات وما زينها مما علمناه ولم نعلمه، وبواطن الأرض وما علاها.

والثقلين إذا تدبرنا فيهما، أرأيت أحدًا يغوص في البحار، ويصعد إلى السماء، ويتشكَّل كما يريد، أهناك غير الجن يبدو لك معروفًا في ذلك، وميز الإنس بعقل يدققُّ كلَّ شيء، إذن فنحن وما شملته قدراتنا من هذه العجائب، وإليك ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ويفعلون ما يؤمرون.

هلا تفكرت بدايةً من دبَّة النمل، والنحل وما احتوته بطونها…انتهاءًا لأدق حشرة على هذه الأرض، وما بالك بالسباع والوحوش، والحوت والقروش، كما الخفافيش وأنواع الطيور، من صغيرها لعملاقها، حتى البعوضة قد ذكرت في القرآن، وأنواع الثدييات في البراري وفي أعماق المحيطات، وحتى النباتات المختلفة في الصحاري والوديان، لو بقينا نَعُدُّ ونُحصِي مخلوقات الله حتى قرون قادمة طويلة فلن ننتهي ابدًا، كما أننا لم نكتشف سوى جزءٍ صغير من هذا الخلق البديع، أَكنتَ ستعلم بأمر يأجوج ومأجوج لولا وجودها بالكتاب الحكيم، فالله جل سبحانه لم يُفصِحَ لنا عن ملكوته سوى ما أراد أن يظهره لنا.

فهذه المخلوقات ليست عجائبها في أشكالها البديعة المختلفة أو حتى تكوينها الداخلي، وحتى لا ننبهر بأشكال آلاتنا فهي لا تساوي شيئًا في هذا، لقد تفوقت عليها كل هذه المخلوقات، من أصغرها لأكبرها، وممَّا بقي منها وممَّا انقرض، في أنها تسكنها روحٌ نفخ الله فيها الحياة لتعيش في دورة عمرية قدَّرها الله لها، تحتاج للنوم، أو كما يُقال السبات، أو البيات، على حسب نوعها وتصنيفها، وللعمليات الغذائية باختلاف أشكالها من نبات لحيوان…

أَرأيتَ الفرق بين تلك الآلات عديمة الحياة، وبين الحياة الحقيقية التي وهبها الخالق العظيم لكلِّ هذه المخلوقات.

تباركت صفاته وأسمائه والتي منها البديع، فالله اعظم بديع لا يجاريه في خلقه أحد، فصدق الله العظيم في قوله تعالى( بَدِيعُ السَّمَواتِ والأَرْضِ وإِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ)،[سورة البقرة، ١١٧]