كتب:محمد صالح
المال في تعريفه هو عصب الحياة، والمال في المجتمعات القديمة ما كان يشكل أهمية كبيرة لدى الناس، وكان الناس يتبادلون منافعهم عن طريق تبادل السلع؛ بمعنى تأخذ مني بلحًا وأعطيك عسلًا، وتأخذ مني قنطارًا من القمح وأبادلك بمقدار من الأرز وغير ذلك، حتى تطورت المجتمعات وأصبحت تبتاع بالعملات الحديدية، لكنها ليست ذات أهمية كبيرة، فالدنانير وغيرها لا يهم أن يكون لديك الكثير منها كي تعيش، وإنما كانت القيم والعادات والتقاليد والإلتزام بها هو من عليه التركيز ويمكنك من العيش وسط كل مجتمع، حتى وإن كنت لا تملك من المال شيئًا، وهذا كان شاملًا في كافة الحضارات، ثم أنه كانت هنالك أشياء أخرى، كالمواهب وغيرها يعطيك المكانة المجتمعية التي تستحق، بيد أنه يمكن أن تعطيك رئاسة كاملة.
بعد تواتر الحضارات، وبعد قرون وتنوع المجتمعات في العصر الحديث، جاءت نظريات سيطرت على الثقافة في ذلك الوقت، حيث هيمنت النظرية الإشتراكية على العالم، والمجتمعات العالمية، وبالتالي نقلت العالم إلى الإهتمام بالثروة والمال، حتى وصل العالم إلى الرأسمالية الحالية والتي ركزت بصورة أساسية على المال، وبالتالي وضعت رأس المال في قمة أولويات الحياة ورتبت عليه السياسات وغيرها من العناصر المكونة للحياة، وهذا مكن لثقافة جديدة وهي، ثقافة تكوين الثروات كأولوية لدى كل طامح، بدلًا من السعي لبناء شخصية ثقافية أو تمكين لموهبة ما، وهذا قلل من الإهتمام بالمكنون والإبداع الإنساني وقلسه في كبسولات ضيقة في إطار الأهمية الإقتصادية فقط، وإرتباطه بها، أي تكون الموهبة أو الإبداع له أهمية حينما تكون له أهمية إقتصادية، وهذا تشويه لقيم الإنسان وإختصارها فقط في القيم المادية والإقتصادية.
للمال فائدة رغم كل ذلك، فهو يعمل على التسريع من إتخاذ القرار، صاحب المال لا يستطيع أن يتعامل مثله والآخرين حيث يربط كافة حركاته ومشاىكاته بما يملك ويعيش حياته على هذا النحو، وبالتالي يعرف ماذا يقول ومتى يتخذ قرار، وتجد أشياءه مرتبة، وخططه جاهزة، وهو لا يرهق كما يتصور البعض، وإنما يأتي هذا التفكير بصورة تلقائية ومواقف مجربة، وبالتالي وضوح الصورة أمامه.






المزيد
الزواج المبكر: حين يدفع الأبناء ثمن طفولة لم تكتمل
الموسيقى الهادئة: مفتاحك السحري للسكينة وسط ضجيج الحياة
هوارة… قبيلة العزّ الممتدّ في جذور الصعيد/بقلم /سعاد الصادق