كتبت: زينب إبراهيم
يظن المرء أنه إذا نال ما يريده جله سيكون سعيدًا؛ أما عن ما يريده هو المال، ففي ذهنه يحسب أن كل شيء يملك بالأموال؛ ولكن هذا لن يبتاع لك الصحة، السعادة، الحب، القوة، قلوب البشر، الشهية، راحة البال، الألفة؛ لأن كل ما مضى لا تستطيع شراءه بمالك قط، فكيف لك أن تنال الحب؟ وجل ما توده هو فؤاد يحبك ويراك عالمه، فهذا لن يكن بالمال؛ لأن اللّٰه من يضع الحب بالقلوب، فلا تسأل محب لما أحببت؟
والصحة أيضًا كذلك أنت تستطع شراء الدواء؛ لكن الدواء من الشافي، فإن أنفقت ما تحمل من أموال؛ كي تحصل على نوم هادئ وتنعم به دون أدنى سقم يقلق منامك لن تحتاج إلى مال؛ إنما ما تحتاجه هو الدعاء لله، فإن كل شيء كذلك راحة البال كيف تحظاها وأنت تشغل بالك بفكرٍ يكاد يجعلك ليال لا تنام أبدًا؟ إعلم يا عزيزي، أن أي ما تتمناه ستراه بين يد رب العباد وليس أمرًا هو أيضًا بيد ربنا سبحانه وتعالى؛ لأنك لن ترزق المال إلا من الرزاق، فأنت لا تملك شيء؛ إنما أنت ونحن جميعًا فقراء إلى الله وهو غني عنا، فكرمه أن يمن علينا بجوده وفضله لا تقل ” هذا من صنع يدي وأنا أرزق ذاتي” فمن أيدى إليك بهذه النعمة التي بها تنال لقمة عيشك دون سؤال الخلق؟
اللّٰه عزّ وجل رازق كل المخلوقات وليس أنت فحسب؛ إنما عليك شكر نعمة ربك الذي تفضل عليك بها، بل أن تسجد لله شكرًا على نعمه التي لا تعد ولا تحصى؛ فإن تلفظت بما أنعم الله عليك به لن تكف عن إحصائيها، بل أنت تروى معي قليلاً إن كان معك الأموال التي تدرك أنت أنها تييسر أمورك وليس معك توفيق ربك كيف ستكون الأمور؟ لن يفلح معك إعطاء بعض المال؛ لتسهيل سير أمرك كما تشاء، فهذا ليس حقيقيًا أنها ستقضى؛ إنما ستراها قد تعقدت أكثر من ذي قبل، فأنت لم تقل ” يارب” نحن نسير ببركة وتوفيقه ربك وليس فطن منا؛ لأننا دون اللّٰه وهناء وولجون، فهذا يجعلك تعي جيدًا حقيقة الوسيلة وليست الغاية التي تمتلكها لا تضعف أمام ذاتك؛ إنما عليك تأديبها وتأسيسها بشكل صحيح، فأنت وأنا ضيوف الرحمن على مائدة الحياة لكل منا موعد في النهوض لا تحطم سور الإيمان الذي بداخلك تحت سطوة المال وما تفعله في نفوس البشر؛ لتغيرها وتمردها على الرحمن بدون أدنى حق، فجمرة الثراء التي تتفاقم كل يوم في نفسك أتركها لا تجعلها تتحكم بك، فتجعلك أسير لها أردع ذاتك أنت تستطع فعل ذلك بجدارة أيضًا لا تيأس في محاربة ذاتك؛ لأنك بهذا تكن مجاهدًا في سبيل الله، فهذا شرف قد نولته أكمل سبيلك دون هلع مما قد تراه؛ لأن ربك لن يتركك بمفردك، ولكن كن صامدٌ في وجه عدو المال الذي يتفشى بداخل الإنسان ويمزق إنسانيته ويجعله دنيوي يعشق الحياة ويمقت يوم رأيته لرب العرش العظيم؛ لأن حينها سيكره الله لقائه أيضًا، فلم تسمع قول رسولنا الكريم صلّى اللّٰه عليه وسلم: ” من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه، ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه ” صدق رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه وسلم.






المزيد
من وجع التجربة إلى نضج الفهم بقلم ابن الصعيد الهواري من وجع التجربة إلى نضج الفهم
كلام القهاوي لا يغيّر قلوب النبلاءبقلم ابن الصعيد الهواري
ليتني أستطيع بقلم سها مراد