عنوان النص : الماضي رجلٌ غليظ
بِقلم : سيّدة مالك .
.
.
أشياء لا نتذَكرُها ، ربما حدثت أو لم تحدث ، لعل العقل يحاول أن يجعلها تلمعُ عاليًا ، أو أن تبدو مثل امرأةٍ مجنونة حتى نلتفت لها ، فلا نهرب .
لكني أظنُّ أنَّ الإنسان لو نجح في التخلي عن فكرةِ الماضي لصار خفيفًا مثل غيمة ، وكان عُسر الهضم سيُفارقه ، والنحل لن يقرصَ أُذنهُ ، ولن يضطرّ للجلوس تحت الشجر وتأمل حياتهِ ، وسينجو التراب من السقوط على رأسهِ ندمًا .
لكنّ الماضي شبحٌ أخرق ، سيصطدم بك مع كل موقف ، عندما تنفَقُ سمكةٌ حمراء وتموت ، وتبكي طويلًا وترتدي الأسود وتقصُّ شعرك ، ويصير المنزل مليئًا بالنّعي الأليم على روحِ السمكة ” نيمو ” التي لقيت حتفها إثر اختناقٍ مُفاجئ من وجبة غداء ، ستلوم نفسك طويلًا ، وتبكي طويلًا ، لكنك أيها الإنسان إذا ما عدت قليلًا إلى الوراء ، سنواتٍ طويلة ، سنواتٍ عجاف ، ستجد أنك تبكي نفسك وليس السمكة ، تبكي على الأشياء التي تؤلمك ، والأشياء التي آلمتك .
ولأن الحياة دومًا ستستمر ، فإن الشمس ستهبُّ بالخروج ، وسيغادِرُ السنجاب ليسقط من أعلى الشَّجر ، وسيولد أطفالٌ آخرون إلى العالم ، وأنتَ ستَنظُرُ دومًا إلى الأشياء الصغيرة اللامرئية ، ستعدُّ جزيئات الضوء ، ولن تنجو من مفصلةِ الوقت ، التي تعصرُ أيامك حتى يسقط ماؤها .
الماضي رجلٌ غليظ – الكاتبة سيّدة مالك






المزيد
اليس غريبا بقلم هاجر أحمد عبد المقتدر
صناعة الكتاب إلى أين بقلم سها مراد
قلوب بقلم ايمان الفقي