مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

اللقاء الأخير

كتبت: أسماء أحمد

 

 

هي لحظات بين الموت والحياة نجلس مع أحبابنا ثم بعدها يحدث الفراق ويوارى التراب ويُشيع الجثمان إلى مثواه الأخير؛ فهل أعددنا لهذه اللحظة هل وافينا حق أصحاب الحقوق علينا، هل أشبعناهم بوقتنا ومواقفنا المؤثرة؟ 

الموت يأتى بغتة؛ فهو ليس شرًا للمؤمن كما في العادات الموروثة، بل راحة من الدنيا وبلائها إلى جنة الخلد عند الله وجوار المصطفى صل الله عليه وسلم؛ لكل مِنّا أجل مُقدر، لكن ما يُتعب الإنسان الفراق والحياة التى يعيشها مع أحبائه ثم يفارقوا؛ الفكرة أن أعمال الإنسان خواتمها، فانتقى أعمالك في حياتك حتى نُرزق حسن الخاتمة ووعد إلهى ” واللذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين “.

مجاهدة النفس هي تطويعها وتمرينها على طاعات ترضى الله ورسوله وإذا فعلتم عمل فأحسنوه حتى يُقبل؛ لأن الذى يبقى للإنسان عمله مهما طال عمره، يبقى أخلاقه وبعد وفاته تبقى سيرته؛ فإن الحياة للمرء لا تنقطع بموته، بل هي متصلة بعد الموت، كما كانت في حال الحياة إذا أحسن استغلال حياته بما يجعل؛ لنفسه من ذكر حسن وأثر طيب، قد مات قوم وما ماتت مآثرهم وعاش قوم وهم في الناس أموات؛ والمؤمن الصالح لا يبذل الخير طلبًا للمدح، ولا رغبةً في الثناء، ولا طمعٌ في الذكر؛ وإنما إرضاءً لله سبحانه، وبذلك يقبل الله سعيه، ويضع له القبول والحب بين عباده، ونشر له الذكر الحسن، والثناء والدعاء في حياته وبعد مماته.

لنغتنم تلك الفرصة أهل القبور يتمنون لو يرجعون لحظة؛ حتى يعملوا عملاً صالحًا ولتنذكر جيدًا أن الصالحين يبكى عليه السماوات، والأرض، وجميع ما خلق الله؛ فالنحرص خير الأعمال، فالحب يسري، والحمد يبقى، والثناء والدعاء يدوم لمن عمَّ نفعه، وشمل عطاؤه وإحسانه، وتواصل برَّه وخيره. احرصوا على الذكر الحسن بعد الموت وقدموا؛ لأنفسكم من الآثارالطيبة، والأعمال الصالحة، والقرب والطاعات، والإحسان ما لا ينقطع بها عمل، ولا تقف معها أجور؛ فخير الناس أنفعهم للناس، فابدأ يومك كأنك لم تُذنب وأبدأ بعمل صالح والتائب من الذنب كمن لا ذنب له وتعلمنا من علمائنا جميع الناس صالحون؛ لكن الفارق العمل الذى يفعله ينتقيه أم يستحقر الذنب ؟

وتذكروا ومَن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب