كتبت: مريم محمد خليل
كنتُ أملُّ من تلك الأحاديث العابرة، التي يتأرجح صداها من أفواه الغرباء؛ لتملاء تلك الثقوب في روحي، تللك الكلمات التي لطالما سممت بدني، كنت أرسم الكلمات المنسوجة من ينبوع صوتي الداخلي الذي يئن بضوءٍ خافت، كنت أحاول جاهدة أن أُظهر لك الليل أقل ظلامًا وأضوأ عتمة، كلما يصبح الأمر أكثر ديجورًا كانت تؤرق أصابعي بمحو تلك الحرقة التي تقبع خلف عينيك، كنت دائمًا ما أحتوي حزنك وأحاول جاهدةً أن أنتشلك من عالمك المروع، لم أكن أعي كيف كنت أشعر بالأمان في وسط عتمتك؟ من أين كانت تأويني ظلمتك وأنا في أمس الحاجة إلي ديسق نورٍ صغير؟ ورغم كل هذا أحببتك، لمست فيك الشعور الذي لطالما حلمت به، تخيلت حقًا أنني كنت الوحيدة، كنت المأمن والملجأ الوحيد لك، كما كنت أنت لي؛ ولكن استيقظت على فاجعة من فواجع القدر، لم أعد أشعر بالطمأنينة؛ وإنما بات القلق والتوتر يجول في خاطري، أتدرك أن تكون شيئًا بديلاً ومؤقتًا ؟ كنتُ له مجرد عابرة يفرغ بها عقده النفسية، كنت ككرة يريد أن يملء بها فراغ مكعب وهذا للأسف لم يدوم، صدمت صدمةً شلت حركتي، أصابني الذهول حينها والأرق حين آخر، تسلل إلي الاكتئاب عبر تلك الخيوط الرفيعة وبدأ ينسج، وينسج حتى استطاع أن يملأ كل ركن داخلي، أغلقت شبكته المرة قلبي، لم يتحمل فكرة أن يكون بديلاً غير كافي، أن يكون هو الخيار الأمثل في تحطيمه وتكسيره، أن يكون هو الوجه الآخر من العملة دائمًا، أحقًا يستحق قلبي أن يكون من ضمن الاشباه الأربعين؟ كيف هذا؟ ظننت أنني كنت النور الذي يضيء عتمة دربك، ذاك العكاز الذي تستند إليه؛ لكي تستطيع الحركة، ولكن لم أبالي ولم أنتظر منه ذلك، لم يمنحني أيدًا ما أردت؛ ولكني أنا من لم يكن يود رؤية الحقيقة، ولكن أكتر ما أنهى حياتي هو أن أكون ضحكة ميت، أن يحبك شخصٌ ما لمجرد شكلك؛ لأنك لمحةً من ماضي يود استرجاعه، لأنك شبيه باهت لحبيب سابق، أتدرك معنى أن يقال لك أحببتك ظنًا أنك تشبه حبيبي الميت؟ لقد كان لي العمر بأكمله وكنت في نظره وجه عابر في وسط الزحام، كنت مجرد سطرٌ في العديد من مجلدات ذكرياته، أضحيت غارقةٌ في الشوق والحنين، برغم كل ما قد مر بيننا؛ ولكن لازلت أحبه .






المزيد
بين الشوق والرجاء بقلم خيرة عبدالكريم
الفصل السابع العلاقات التي خرجنا منها بوجوه جديدة بقلم الكاتب هانى الميهى
إسكريبت¹ بقلم الكاتبة إسراء حسن عبدالله