كتبت: زينب إبراهيم
الكتابة تُمثّل وسيلة تواصل بشري تمثل لغةً ما عن طريق علامات ورموز معينة.
يمكن للرموز المكتوبة أن تمثل اللغة المنطوقة عن طريق إنشاء نسخة من الكلام والتي يمكن تخزينها للرجوع إليها مستقبلًا أو إرسالها لأماكن أخرى.
بمعنى آخر فالكتابة ليست لغة، ولكنها أداة تستخدم لجعل اللغات قابلة للقراءة. تعتمد الكتابة على نفس هياكل الكلام الموجودة في اللغة مثل المفردات والقواعد والنطق.
مع الاعتماد الإضافي على نظام معين من العلامات والرموز. تسمى النتيجة النهائية لنشاط الكتابة بالنص، والذي يقوم بترجمة النص وفهمه بالقارئ.
أكد الكاتب هيربيرت جورج ويلز أن الكتابة لديها القدرة على صياغة الاتفاقيات والقوانين والوصايا.
وهو الأمر الذي شكل خطوة هامة في ظهور الدول وتطور الحضارة، وجعل من استمرار الوعي التاريخي ممكنًا.
فمثلًا إن الأمر الذي أصدره كاهن أو ملك ووثقه بختمه يمكن أن يصل لمسافات بعيدة ويستمر حتى بعد موته.
كانت الدوافع الجماعية لتطوير الكتابة مع ظهور المجتمعات البشرية مدفوعة بمتطلبات عملية هامة مثل توثيق التاريخ والحفاظ على الثقافة وكتابة المعرفة من خلال المناهج والنصوص التي تحتوي على المعرفة البشرية الأساسية.
(مثال كتاب القانون في الطب لابن سينا الذي جمع المعارف الطبية في عصره).
بالإضافة لتنظيم وإدارة المجتمعات البشرية من خلال صياغة النظم القانونية، وسجلات الإحصاء، والعقود، وسندات الملكية، والضرائب.
والاتفاقيات التجارية، والمعاهدات وغيرها. فمثلًا لا تزال القوانين الإدارية المعقدة والمعاملات التجارية التي صيغت في بلاد ما بين النهرين حوالي الألفية الرابعة قبل الميلاد محفوظة في الذاكرة البشرية بفضل الكتابة.
ومنذ ذلك الوقت أصبحت الكتابة الطريقة الأكثر موثوقية لتسجيل المعاملات والقوانين وتوثيقها بشكل دائم.
أما في مصر القديمة وأمريكا الوسطى فقد تطورت الكتابة من خلال الضرورات التقويمية والسياسية لتسجيل الأحداث التاريخية والبيئية والفلكية.
تشمل الدوافع الفردية للكتابة خلق قدرة إضافية لزيادة الذاكرة البشرية من خلال قوائم المهام والوصفات، والمذكرات، والسجلات، والخرائط، والتسلسل المناسب لمهمات معقدة أو طقوس مهمة.
بالإضافة لنشر الأفكار كما في المقالات أو الدراسات أو البيانات الرسمية، أو سرد القصص والمراسلات الشخصية والتجارية.
تقسم أنظمة الكتابة الرئيسية إلى الفئات الرئيسية التالية: الرسوم اللفظية، الكتابة المقطعية، الحروف الهجائية، الأبجدية، الأبوجيدا.
الرسوم اللفظية (لوغوغراف)
الرسم اللفظي هو حرف أو رمز مكتوب يمثل كلمة واحدة أو عبارة.
هناك حاجة إلى عدد كبير من هذه الرسوم لكتابة الأحرف الصينية أو المسمارية.
أو أحرف لغة المايا، إذ يرمز كل رسم إلى مقطع من كلمة أو مقطع لفظي أو إلى كليهما معًا.
إن الأحرف الصينية تمثل نظام الكتابة باستخدام الرسوم الصوتية الذي لا يزال مستخدمًا.
ويستخدم هذا النظام أيضًا مع بعض التعديلات في لغات ولهجات مختلفة في الصين واليابان وأحيانًا في اللغة الكورية على الرغم من أنه في كوريا الجنوبية والشمالية يستخدم نظام هانغل اللفظي بشكل أساسي.
الكتابة المقطعية
تتميز الكتابة المقطعية بأنها عبارة عن مجموعة من الرموز المكتوبة التي تمثل مقاطع كلامية معينة.
تُعبِّر هذه الرموز عن مقطع يتكون من حرفٍ ساكن متبوعٍ بحرف متحرك أو حرف ساكن بمفرده.
ومع ذلك فقد تكون المقاطع المستخدمة أكثر تعقيدًا في بعض النصوص مثل (حروف ساكنة متتالية).
تعتبر الكتابة المقطعية مناسبةً أكثر للغات ذات البنية المقطعية البسيطة مثل اليابانية، ومن اللغات الأخرى التي تستخدم الكتابة المقطعية بعض فروع اللغة اليونانية الميسينية.
(النظام الخطي بي) واللغة الشيروكية واللغة الكريولية وغيرها.
الحروف الهجائية
الأبجدية هي مجموعة من الرموز التي يمثل كل منها صوتًا لغويًا. تتطابق الحروف والأصوات تمامًا في الأبجديات الصوتية.
إذ يمكن للكاتب أن يتنبأ بهجاء كلمة معينة من خلال نطقها، ويمكن للقارئ أن يتنبأ بنطق كلمة معينة عند تهجئتها.
وعلى كل حال فإن درجة توافق حروف الأبجدية مع أصوات لغة معينة يختلف اختلافًا كبيرًا من لغة إلى أخرى وحتى ضمن اللغة نفسها.
ويعود ذلك بشكلٍ أساسي لأن اللغات المنطوقة تتطور غالبًا بشكل مستقل عن أنظمة الكتابة الخاصة بها.
الأبجدية
هناك ميزة خاصة في معظم أنظمة الكتابة التي تطورت في الشرق الأوسط، وهي أن الحروف الساكنة في الكلمة تكون مكتوبة عادةً.
على الرغم من أنه يمكن الإشارة إلى أحرف العلة بإضافة علامات التشكيل المختلفة.
ترجع أنظمة الكتابة التي تعتمد أساسًا على تمييز الأحرف الصوتية المنفردة إلى الهيروغليفية في مصر القديمة.
وتسمى أنظمة الكتابة هذه abjads وهي مشتقة من الكلمة العربية أبجدية.
أبوجيدا
تتميز معظم الأبجديات في الهند وجنوب شرق آسيا بأن أحرف العلة يُشار إليها من خلال التشكيلات الصوتية أو تعديل شكل الحرف الساكن.
ويسمى نظام الكتابة هذه «أبوجيدا». يتعلم الأطفال هذه اللغات كمقاطع ولكنها بخلاف المقاطع الصوتية الحقيقية لا يوجد رسوم رمزية مستقلة تعبر عن كل مقطع لفظي.
الأهمية التاريخية لنظم الكتابة
يميز المؤرخون بين عصور ما قبل التاريخية والعصور التاريخية عن طريق الكتابة.
يمكن اعتبار رسومات الكهوف والكتابات على الصخور لشعوب ما قبل التاريخ سلائف للكتابة، لكنها لا تعتبر كتابةً حقيقية؛ لأنها لا تمثل اللغة بشكل مباشر.
تتطور أنظمة الكتابة وتتغير بناءً على احتياجات الأشخاص الذين يستخدمونها، وفي بعض الأحيان يتغير شكل ومعنى الرموز الكتابية مع مرور الزمن.
وهكذا نستطيع التعرف على احتياجات الأشخاص الذين استخدموا نمطًا معينًا من الكتابة من خلال تتبع تطور نظام الكتابة مع مرور الوقت.
الأدوات والمواد
استخدمت العديد من الأدوات ومواد الكتابة على مدار التاريخ مثل الأقراص الحجرية.
والألواح الطينية، وشرائح الخيزران، وأوراق البردي، وألواح الشمع، وورق الخشب، والورق، والنحاس.
والأقلام، والريش، والعديد من أنماط الطباعة الحجرية.






المزيد
الموسيقى الهادئة: مفتاحك السحري للسكينة وسط ضجيج الحياة
هوارة… قبيلة العزّ الممتدّ في جذور الصعيد/بقلم /سعاد الصادق
متاهة الحب