مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

حين تدار الأرواح بقلم هاجر أحمد عبد المقتدر

حين تدار الأرواح

بقلم/هاجر أحمد عبد المقتدر

حين تُدار الأرواح بخيوطٍ لا تُرى، وتسقط البراءة كدميةٍ فقدت صاحبها
في هذا الركن المنسي من الحياة، لا يبدو أن الألم يصرخ… بل يهمس، بصوتٍ خافتٍ يشبه خيوط تلك الدمى المعلقة. كل شيء هنا مُعلّق: الأجساد، والابتسامات، وحتى المعنى. فتاةٌ لا تقف على قدميها، بل على أوامرٍ لا تملك رفضها، كأنها تعيش دون أن تختار، وتتنفس دون أن تحيا. عيناها مطفأتان، كشمعةٍ أنهكها طول الانتظار، وكأنها أدركت متأخرة أن الحياة لم تكن يومًا بيدها.
حولها، تتساقط الدمى كما تتساقط الأحلام حين تُرهقها السيطرة، بعضها مكسور، وبعضها ما زال يتشبث بخيطٍ واهن، وكأن الجميع يحاول النجاة من يدٍ لا تُرى، لكنها تتحكم بكل شيء. حتى الضحك هنا يبدو مزيفًا، مرسومًا على وجوهٍ لا تشعر.
وفي زاوية المشهد، يدٌ خفية تحرّك الخيوط بهدوءٍ مخيف، لا تُظهر نفسها، لكنها السبب في كل هذا السكون الثقيل. كأن الحياة ليست أكثر من مسرحٍ صامت، نؤدي فيه أدوارنا دون نص، وننحني في النهاية دون تصفيق.
ربما لم تكن المأساة في السقوط… بل في أن نكتشف أننا لم نكن نقف من البداية.