مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

نيكروفيليا

Images (5)

كتب: رفيق حرب

يقترب دكتور التشريح المشهور نَهَم دَنِسْ من حوض بالمشرحة ليغسل يده بعد أن نزع قفازه الطبي، وفجأة يباغته صديقه القديم قليل الظهور “ضمير رِجْس” بهذه الكلمات اللاذعة.

 

 

ضمير: تبا لك ولأمثالك ما أنت إلا صعلوك، جرذ، حثالة، أنا من صنعك لم يكن لينبض قلبك بالدم لولاي، لم يكن ليهابك القاصي والداني لولاي بل لم يكن ليسد جوعك يوم تخلى عنك الكل لولاي، أهكذا يرد الجميل، يا وقح، صدقت عائلتك وقتما وصفتك بالدنس يوم أكلت إخوتك الصغار، لا أعلم لما أخفو حقيقتك عن الشرطة، لا أعلم كيف لم أعلم أن من يأكل لحم أخيه بإمكانه أن يأكل بعضه، أنا من سمح لك بهذا بل أنا من علمك هذا، وحدك ما كنت لتنجو يوم حصرت مع إخوتك تحت الركام، و الآن تأكلني؟!.

 

 

نَهَم: آكلك؟…إنك أحقر من أستصيغ لحمك النتن بين فكَّاي، بل أنسلخ عنك، أقطعك ،أو أقتلك إن إستطعت؛ فما أنا مقبل عليه أكبر من أن يتأول في تشريعه ضمير مثلك.

 

 

ضمير: تحقرني رغم كل ما فعلته لك ، حطت من قدري من أجلك و سمحت لك أن تفعل المشين كله ولكن فقط وقت أزمة كانت ستؤدي لهلاكك لم أكن أعلم أنك ستعتاد الأمر بل وتدمنه كالمجانين و رغم هذا كله لا زلت أرى نبضاً وسط كل هذا الموت

 

( ليقاطعه بضحكة سمجة وهزة رأس تدل على السخرية)

 

نَهَم: ألم أقل لك أن هذا أكبر منك، صدقني هذا لمصلحتك، أنا لا أتعدى عليك بل أرأف بك فأقتلك.

 

 

(ليرد عليه ضميره في حنو به توسل و إستجداء عطف مع نظرة منكسرة؛ علَّه يبقي عليه)

 

ضمير: أهكذا تكون الرأفة ؟!

 

نَهَم: أنت فهَّمتها لي هكذا، ألم تقنعني أن أكلي لإخوتي ذاك اليوم المشؤوم رحمة لهم؟! ألم تستجديني لأعاود الكرة بعد وفاة زوجتي فضاجعتها وأكلت لحمها بعدما تركتها تنذف حتى الموت في حوض الإستحمام؟!

…هي نفسها نفس الرأفة التي تدفعني لأغفيك عن وعيي، بالله عليك قل لي كيف يغيب عنك أني سعيت لوظيفتي هذه لأقتل حتى أُقتل، و أضاجع حتى تذبل خصيتاي و آكل من جنسي حتى التخمة، تالله إنك لضمير مغفل أتظن أن بعدما وصلت إلى هذه الجنة أن أقترب منك؟ في أحلامك…. لا تحملق في هكذا ، إذهب عني!.

 

 

( يكسر آخر مرآة في المشرحة بيده فيصاب بجرح خفيف يلتقط يده بفمه ليلعق جرحه مثلما تفعل السباع، ومن ثم يلتفت ليقترب من ذلك السرير المعدني و يتلقط ورقة ربطت بإصبع الجثة التي تعتليه بيده المعافاة بينما الأخرى لا تزال في فمه، فيبتسم إيتسامته المعتادة ؛فتاة حسناء في الثامنة عشرة من عمرها، زاح الملائة التي تغطيها و خلع بنطاله و أخذ يضاجعها )