مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

الكاتب والناقد السوداني إبراهيم أحمد الإعسير بين طيات مجلة إيفرست الأدبية

Img 20231230 Wa0057

حوار: ياسمين رضا 

 

للمجتمع سلبيات قد تؤثر على الفن الكتابي، نظرًا لكثرة المواقع والتطبيقات التي تجعل بعض الناس ينحدرون عن القراءة والإستغناء عنها بالاستمتاع بمشاهدة مقاطع الفيديو وغيرها، وكانت هذه مشكلة من المشكلات التي واجهت الموهبة التي بين يدينا، ولكنه تغلّب عليها معللًا بأنه يكتب لذاته ولتحرير عقله من أفكاره فهيا بنا نتعرف به. 

 

إبراهيم أحمد الإعيسر هو من مواليد قرية ألتي، شمال ولاية الجزيرة، السودان، وُلِد في عام 1995، كاتب وناقد وناشط ثقافي وصحفي متعاون لدى الصحافة الثقافية، حائز على شهادة الإيجاز الصحفي من معهد الجزيرة للإعلام، كتب العديد من المقالات النقدية والأوراق البحثية في العديد من الصحف والمجلات المحلية والعربية، كما عمل محكم ناقد في بعض الجوائز الأدبية. 

 

لا يعترف بكونه اكتشف موهبته لكنه يؤمن بأنّه كان يجرب الكتابة فقط قائلًا: الكتابة هي عمل فني له أدواته الفنية التجريبية والكلاسيكية التي يمكن أن تتمثل لنا في سعة الخيال والتفكير والمعرفة والعلم واللغة والتفكير داخل اللغة نفسها. 

 

قام بتقديم بعض الأعمال الأدبية ومنها رواية ( جاموكا) وهي التجارب الروائية التي اكتفى بها، أي أنّ مشروعه في الكتابة القادم هو في مجالات أخرى كالفلسفة والسينما والفن التشكيلي والثقافة والسياسة والجنون والعلوم الأخرى، أما بالنسبة لمعرض الكتاب لهذا العام فهو يشارك بكتاب ( إبستيمولجيا الجنون والفنون) وهو عبارة عن مجموعة مقالات نقدية وفكرية وفلسفية. 

 

دائمًا ما يكون لدار النشر عامل كبير في إخراج موهبة الكاتب وإخراج العمل الذي يقدمه الى النور، وقد تعاقد هو في نشر عمله الأخير ( إبستيمولجيا الجنون والفنون) مع دار الرحمة للنشر والتوزيع وهي دار نشر مصرية تديرها الأستاذة رحمة خالد، وهي دار محترمة من حيث تعاملها مع الكُتَّاب وإدارتها ومدى صدقها وإحترافيتها في إخراج الأعمال بشكل يرضي أصحاب الأعمال والقُرَّاء معًا، وأضاف بأن هذه الدار مستقبلًا من ما التمسه من تجربته الخاصة ومعرفته بعقليتها الإدارية؛ سوف تنافس أكبر الدور على المستوى المحلي والعالمي؛ بحكم أنها الآن دار وليدة التجربة، لكنها انتخبت أعمال جيدة من دول مختلفة على المستوى الإقليمي والقاري كالسنغال والسودان وسوريا وغيرها.

 

يرى بأنّه المُشجع الأول والوحيد لنفسه حيث يقول: بأنه يعيش في مجتمع لا يُقدِّر فن الكتابة، بل الكتابة كفن والقراءة كذلك كأداة معرفية أو ثقافية مقروءة ينظر لها على أنها ( شذوذ وجنون وكجريمة وكفر وإلحاد) وكل ما قد يخطر ببالك من أسماء أو معانٍ تُسيء بهذا الفن. 

 

لا سبيل دون عراقيل فكانت من أبرز الصعوبات التي واجهته هي: طفرة العولمة في ظل ظهور وتعدد تقنيات وبرامج المشاهدة من تيك توك إلى انستغرام وتلجرام وغيرها من هذه التطبيقات التي أصبحت مركزًا (للتفاهين) هي ما أثرت على فن الكتابة، بأن تنتقل الفئة الأكبر من الناس لثقافة المشاهدة والاستماع، الأمر الذي أضعف بالمقابل الإقبال على القراءة؛ فصدر الإحباط للكُتَّاب ودور النشر والصحافة وكل المهتمين بحركة الثقافة الأدبية!

Img 20240109 Wa0018

كذلك الوضع الإقتصادي لأي كاتب، أو المكان الذي يعيش فيه الكُتَّاب قد يلعب دور في شغف الكاتب وفي استمراريته، فالكتابة عمل يحتاج إلى استقرار وبيئة جيدة.

 

لكنه لم يستسلم لهذا وحاول جاهدًا التغلب على هذه العراقيل واضعًا سببًا قوي لاستكمال مسيرته وهو: أنّه يكتب لمتعة ذاته ولتحرير عقله مما يفكر به، وتقديم بعضًا من الوعي والإستنارة للقلة التي ما زالت تقرأ وتجد في القراءة متعة وحياة ومعرفة تفشل الأدوات المعرفية الأخرى في تقديمها.

 

كما أنّه يرى أنّ من أهم الإنجازات التي قام بها هي أنّه ساهم وما زال يساهم في التأثير على الأخرين توعويًا ومعرفيًا، وهذا الهدف الأسمى من مشروع الكتابة. 

 

من لا يسعى لهدف مستقبلي فلا حياة له، ويسعى هو إلى أنّه يود الكتابة عن بلده السودان، هذا البلد الذي دمرته المحاور الدولية والإقليمية بمساعدة الوكلاء الوطنيين ولا زالت تعمل على تدميره بسرقة موارده وهندسة الحروب فيه على أساس إثني وثقافي وديني، مستقلة التركيبة الفطرية المعقدة للسكان، دون أن يهمها قتل وتشريد الإنسان السوداني وتقسيم دولته إلى دويلات وتوطين أخرين في بلاده، في أكبر نفاق إنساني يمارسه المجتمع الدولي حينا يكون الإنسان في الغرب ليس كما هو الإنسان في أفريقيا، فيريد أن يكتب عن كل المشاهد العنيفة التي شاهدها أثناء فترة الحرب؛ فما شاهده يجعل كل حزن هذه الأرض يتمحور في داخله. 

 

أضاف بأنّ الكتابة عمل خير، لذلك فإنه يكتب وإن كانت كل المِحن والظروف ضده، ويكمل طريقه بمقولة ( إزرع الخير حتى وإن كان في غير موضعه.) 

 

وقبل إن يختم حديثه وجهه رسالة للشباب قائلًا: لا تهتموا إلى أراء ومعايير النخب الأدبية هي من تنتخبكم أو تحترف بكم كُكتاب مجرد أنهم التفتوا إليكم أو لم يلتفتوا إليكم، قيّموا أنفسكم بالمعايير التي يعرفها القُرَّاء، ربما ما تكتبه اليوم قد لا يكون صالح لجيل اليوم أو ما هو صالح لجيل اليوم قد لا يكون صالح لجيل الغد.

 

وفي الختام أبدى رأيه بمجلتنا مجلة إيفرست الأدبية قائلًا: إنّ مجلة إيفرست مجلة لها إسهامتها الثقافية المحترمة والمُقَدَّرة جدًا، ومن الجيد جدًا أنها تعمل على استكشاف المبدعين وتشجيعهم دون أن تمحور الثقافة عند نخبة محددة من مبدعين، ومَن يتم تصنيفهم بمبدعين أو كُتاب الصف الأول.

 

وبعد أن وصلنا إلى هنا نتمنى لموهبته أن تُستدام رغم العوائق وأن نرى له مستقبلًا كتابًا يخبرنا به عن كل ما يحدث في السودان الشقيقة، متمنيين له كل التوفيق.