حوار: عفاف رجب
يقول الكاتب “محمد عطا”: الكتابة هي فكر، والأدب كالبحر، والكاتب والأديب المتميز هو من يرتقي بفكره ويبحر في بحر الأدب الكبير ويغوص في أعماقه كي يخرج منه ما هو جميل من لأليء وجواهر ثمينة، كانت مكنونة في بحره العميق، ولولا إبداع الكاتب ما رأيناها، رغم أنها كانت موجودة من قبل، ولكنها كانت غارقة في الأعماق، وهو بفكره هو من أخرجها وأظهرها للوجود”.
وبعد مقدمة ضيفي اليوم “محمد عطا عمر”، في حوار مع مجلة إيفرست عن سيرته الذاتية، وأهم أعماله الصادرة والتى سيشارك بها في معرض القاهرة الدولي للكتاب لدورته 55 لعام 2024، وإليكم…
_نرحب بك دكتور “محمد” ضيفًا عزيزًا على مجلة إيفرست الأدبية، ونود منك أن تقرب القارئ أكثر وخاصة القارئ المصري من محمد الإنسان والكاتب؟
أهلاً بحضرتكم بصفة عامة فريق عمل مجلة ايفرست الأدبية.. ولحضرتك بصفة خاصة أستاذة عفاف.
أنا دكتور محمد عطا عمر محمد، السن ٣٩ عامًا، مواليد أسيوط مركز الفتح قرية المعصرة، دكتوراه في الشريعة الإسلامية تخصص معاملات مالية واقتصادية، وكاتب وباحث في التاريخ الإسلامي.
عنوان رسالتي للدكتوراه ” الأزمات الاقتصادية دراسة مقارنة بالشريعة الإسلامية”، خريج كلية الحقوق جامعة أسيوط دفعة ٢٠٠٥، والماجستير كان في حقوق الإنسان عام ٢٠٠٧، والدكتوراه كما ذكرنا كانت في قسم الشريعة بكلية الحقوق، وحصلت على الدرجة عام ٢٠١٨ بتقدير جيد جداً.
_الكثير من القاصين والروائيين يختارون لغة صعبة سعيًا للتميز، أو النحو نحو الشعرية في صياغة جمل الرواية، والأخرون يفضلون لغة بسيطة للتعبير وإيصال أفكارهم.. في أي صنف يمكن أن يصنف “محمد عطا” نفسه؟
أصنف نفسي بالالتزام بالفصحى، وآدابها ومظاهر جمالها، وإن كنت أميل إلى الناحية الشعرية أيضاً، لأنني عاشق للشعر وألوانه، لكن في إطار الفصحى ولا أحيد عنها مهما كان؛ لأنها لغة القرآن، وسهلة الفهم لكل الفئات ولمختلف اللهجات.
_بداية الغيث قطرة؛ فمن أين بدأ غيث الكاتب، حدثنا عن هذا الجانب وما هي أهم الأشواط أو المراحل التي قطعها في رحلته الأدبية؟
بدأ الغيث بقطرة من علم أمي بارك الله فيها، فهي من زرع فيا حب القراءة والمطالعة، وهي من كانت تروي إلي قصص الأنبياء وسير المتقين والصلحاء، وتحكي إلي عن حال الكتاب والأدباء.
وأحببتني في الكتابة والشعر والنثر؛ لأنها كانت كاتبة وشاعرة في صغرها.. بارك الله فيها وجزاها الله عنا هي وأبي خير الجزاء.
وكنت أكتب كثيراً في صغري، وأعرض عليها ما اكتبه وكانت دائما تشجعني وتعجب كثيراً بكتاباتي.
وحينما نضج ذهني ونمىٰ فكري، بدأت أكتب في مجالات كثيرة وعلى رأسها التاريخ الإسلامي، وقصص القرآن، وعن العلوم الوضعية ومقارنتها بالشريعة الإسلامية.
_ما هي أهم الأعمال الصادرة لحضراتكم، والتى سوف يتم إصدارها هذا العام؟
لدي كتابان هذا العام بإذن الله، وهما:
١- هكذا كنا..! فمتى نعود..؟
ويصنف تاريخ إسلامي.
٢- الأدوات المالية المستحدثة وخطرها على النظام الاقتصادي العالمي.
ويصنف اقتصاد ومالية عامة.
_لنتحدث أولًا عن الكتاب “هكذا كنا فمتى نعود”، حدثنا أكثر عن محتوى العمل، ولمَ اختار الدكتور الاتجاه إلى هذا التصنيف بالذات؟
هذا الكتاب فيه من الأحداث الكثير.
ولعل ما جعلني أكتب فيه وفي هذا المجال خصيصاً هو عشقي وحبي للتاريخ الإسلامي.. هذا أولًا.
وثانيًا وهو ما دعاني إلى كتابة هذا الكتاب بالفعل، هو وجود العديد من القصص المنسية في التاريخ الإسلامي، والكثير من الشخصيات المغمورة التي سقطت سهوا من ذاكرة التاريخ، ولم تذكر إلا ببعض الشذرات القليلات والتي دامت محفوظة بين طيات الكتب وبين دفات المكتبات لمئات السنين.
شخصيات صنعت تاريخاً مجيدًا، وسطرت بطولات بأحرف من نور في سماء التاريخ الواسعة، كي تظل نجوماً تتلألأ على مر الزمان، حتى وإن كانت فترة من الزمان منسية، إلا أنه قد حان الوقت لظهورها ولمعان بريقها، كي يتعرف الناس على هذه الشخصيات، وعلى هؤلاء العمالقة الذين ضحوا بأنفسهم من أجل رفعة هذا الدين، ومن أجل إعلاء كلمة الله في الأرض.

_لنتحدث ثانيًا عن الكتاب “الادوات المالية المستخدمة”، حدثنا أكثر عن محتوى العمل، وما هي الغاية من هذا العمل خاصة أن النظام الاقتصادي يعتمد عليها جدًا؟
هو كتاب اقتصادي شرعي.
يتحدث عن الأدوات المالية المستحدثة التي تم ابتكارها حديثاً فيما يعرف بالهندسة المالية، والتي كان لها عظيم الأثر في إفلاس العديد من البنوك والشركات والمؤسسات المالية الكبرى، والتي أدت في النهاية إلى حدوث العديد من الأزمات الإقتصادية المتتالية والتي كان أخطرها وأشدها الأزمة الإقتصادية العالمية التي حدثت في الولايات المتحدة الأمريكية سنة ٢٠٠٨ وامتدت إلى معظم دول العالم كالنار في الهشيم.
ثم نقوم بشرح هذه الأدوات من خلال مفهومها وآلياتها وعناصرها.. من خلال عرض أهمها وأخطرها على مستوى العالم ” كالمشتقات المالية وبيع الهامش والبيع على المكشوف والعملة الإلكترونية”.
ثم الرد عليها من الناحية الفقهية والشرعية من حيث الحل والحرمة شرحاً وتحليلاً.
وإثبات أن هذه البيوع وتلك المعاملات هي بيوع وهمية لا تسليم فبها ولا تسلم،والتعامل من خلالها ما هو إلا سوقاً للقمار ولكن بشكل كبير.

_بما تأثر الكاتب، ولمن يقرأ الآن؟
من ناحية التاريخ الإسلامي..
فتأثرت كثيراً بالدكتور علي الصلابي، والدكتور راغب السرجاني.. والكاتب الفلسطيني جهاد الترباني، بارك الله فيهم وجزاهم عنا خير الجزاء.
ومن الناحية الاقتصادية..
فتأثرت بالدكتور محمد شوقي الفنجري رحمه الله في كتاباته عن الاقتصاد الإسلامي، والدكتورة جيهان جمال بارك الله فيها، والدكتور سمير عبد الحميد رضوان والدكتور أشرف محمد دوابة.
_هل هناك هدف تريد إيصاله لقُرائك من خلال إصدارتك، وما هي أهم المهارات الواجب توافرها لدى الكاتب؟
هدفي أن يقرأ الناس التاريخ الصحيح، ويعرفوا مجدهم التليد وماضيهم السعيد وحكمهم الرشيد.
وأننا في عصور كثيرة حكمنا نصف الأرض، وكان سلطان المسلمين يسمى سلطان العالم، وأننا بإذن الله عائدون إلى هذا المجد وإلى هذا العز بعون الله.
وهذا هو غرض كتابي.
” هكذا كنا..! فمتى نعود..؟
أنصح الكتاب؛ بالتخلق والتحلي بالفصحى؛ لأننا لو خرجنا من جوهرها لضاعت اللغة وتفتتت إلى لغات أخرى كما ضاعت العديد من اللغات وانقسمت إلى لغات كثيرة لا قيمة لها ولا وزن.
وأنصح الكتاب أيضًا بكثرة القراءة والتزود بالمعلومات والعلم والمعرفة، ليس في مجال واحد فحسب بل في الكثير من المجالات، حتى ولو جوامع الكلم، حتى يكون الكاتب واعياً فاهماً ملماً بكل مجريات الأمور..
والله ولي ذلك والقادر عليه.
_ إذا وجد الشيء وجد نظيره، فهل لاقت كتاباتك نقدًا، وكيف كان تأثير هذا النقد عليك إذا كان هدامًا، وما هي نصيحتك للنقاد؟
بالطبع.. لم يسلم كتاباً من النقد ولم يخلُ كتاباً من الخطأ، إلا كتاب الله عز وجل، فهو الحق لا ريب فيه.
وقد وجدت اختلافات وانتقادات في بعض كتب المستشرقين وبعض كتاب العرب ممن يستهجنون التاريخ الإسلامي وينتقدون الفتوحات الإسلامية،
وقد تناقشت معهم نقاشات كثيرة، ولكني انتصرت عليهم بفضل الله وبحجتي الدامغة وبما مكنني وألهمني به ربي من ردود.
_كثرت الكتابة باللغة العامية وخاصةً فـ الرواية، فهل أنت مع أم ضد الكتابة بالعامية، وهل يجوز السرد بها أم أنها تفسد الذوق العام؟
من وجهة نظري أنها تفسد الذوق العام، وأنني مع التحلي بالفصحى حتى في كتابة الروايات التي تحكي واقع الحياة.
_ما هي العوائق التى واجهتها، وكيف قدرت القضاء عليها؟
تمثلت العوائق في مصداقية دور النشر، لأن أغلب دور النشر تجري خلف الكتاب المشهورين.
والعائق الثاني هو عدم دعم الكتاب الجدد وتوافر الدعم المادي والأدبي والتقدير القيم لهم.
_الفكر يتجدد من حين لآخر.. هل ممكن أن يتغير فكر الشاعر فيما بعد ويتناقض مع فكره الآن؟
من الممكن.
فالشاعر يتأثر بالبيئة المحيطة به والجو الذي يحيى فيه، فمن الممكن أن يتغير فكره ولونه الشعري من لون إلى لون بسبب الظروف المحيطة به.
_تم تعاقدكم مع دار الفصحى، هل هذا تعامل معهم أم ماذا، وكيف كان استقبالهم لحضراتكم، وما هي المميزات التى رأيتها بها؟
تم التعاقد مع دار فصحى بالصدفة عن طريق إعلان على الإنترنت، وأنا كنت وقتها أبحث عن دار نشر جديرة بنشر كتابي “هذا كنا..! فمتى نعود..؟” فتواصلت معهم، وهم رحبوا بي وبكتابي بكل ود وتقدير واحترام، ووالله ما وجدت منهم إلا كل الخير، فريق عمل محترم وجدير بالتقدير.
ومميزات دار فصحى وفريق العمل القائم عليها:
أولًا: الجدية في العمل والبدء فيه بمجرد التوقيع على العقد.
ثانياً: الأدب والاحترام والخلق الحميد الذي يتخلق به كل فريق الدار، واحترامهم وتقديرهم للكاتب.
ثالثًا: التواصل المستمر مع الكاتب لحظة بلحظة وأخذ رأيه في كل مرحلة من مراحل العمل ” العنوان.. الغلاف.. التنسيق.. اللغة.. الطباعة “.
_كيف ترى تعامل الدولة والرقابة مع الكُتاب والشعراء ودُور النشر؟ وهل قل الاهتمام بتحفيز الروائي والقيام بالندوات والمسابقات الثقافية التى تشجع على كتابة والقراءة؟
نرى أن للاهتمام بالكتاب لم يكن كما كان في الماضي على يد طه حسين والعقاد وتوفيق الحكيم ونجيب محفوظ، وأن تحفيز الكتاب لابد وأن يكون أكثر من ذلك، وخاصة الكتاب الشباب الجدد.
_ما الرسالة التى تود أن ترسالها لهم؟
أن يتم الاهتمام بالأدب أكثر من ذلك ودعم الكتاب الجدد وإقامة مسابقات وندوات وتفعيل دور قصور الثقافة.
_من هو الداعم الحقيقي للكاتب محمد عطا؟
الداعم الحقيقي لي هو حب الناس لي، ومتابعتهم لمنشوراتي على الانترنت ومواقع التواصل الاجتماعي في البداية وهم من حمسوني إلى كتابة هذه المقالات في كتاب.
_وفي النهاية؛ ما الشيء الذى تريد قوله، وما نصيحتك لكُتاب المستجدين حتى يرتقوا بالكتابة ارتقاءًا يليق بها؟ ولمن يهدي الكاتب السلام والتحية؟
في النهاية أود أن أقول للكتاب والأدباء:
يا معشر الكتاب والأدباء: تخلقوا بالخلق الحميد، والتزموا بلغة القرآن ” الفصحى ” وإياكم والتفريط فيها، وعليكم بالعلم فالكاتب لازم وأن يكون عالماً متعلماً نافعاً لنفسه ولوطنه ودينه، وعليكم بالتزود بالتقوى، فإن خير الزاد التقوى.
أهدي التحية إلى:
أساتذتنا أساتذة التاريخ الكبار، إلى من كتبوا التاريخ بحقه ورووه كما يجب أن يكون، الذين قرأنا على أيديهم التاريخ الصحيح، إلى من نأوا بأنفسهم عن النفاق والمجاملات.
ومنا نحن مجلة إيفرست الأدبية نتمنى التوفيق والنجاح الدائم لكاتب محمد عطا فيما هو قادم بإذن الله.






بارك الله فيك يادكتور محمد ونفع بعلمك وجزاك الله كل خير