كتبته/ الشيماء أحمد عبد اللاه
بين صفحات الإبداع الأدبي يتجلى الكاتب محمد جاد بروايته الجديدة مملكة هاديس، التي تأخذنا في رحلة خيالية عميقة مليئة بالأحداث المشوقة.
في هذا الحوار الخاص، نتعرف أكثر على الكاتب ورؤيته التي ألهمت هذا العمل الأدبي المميز.
في البداية، حدثنا عن نفسك وعن رحلتك الأدبية التي أوصلتك إلى إصدار رواية مملكة هاديس.
أنا محمد جاد، شاب في الحادية والعشرين من عمري، وُلدت في إحدى القرى التابعة لمدينة بنها بمحافظة القليوبية. أدرس حاليًا في السنة الرابعة بكلية التمريض، جامعة بنها. رحلتي مع الكتابة بدأت بمحض الصدفة، في وقت كنت أبحث فيه عن وسيلة لتخفيف وطأة الأيام الصعبة. بدأت بمحاولات بسيطة، كانت بيني وبين نفسي، ثم وجدت نفسي أشارك ما أكتبه على منصات التواصل الاجتماعي في أواخر عام 2019، حيث بدأت بنشر جُمل قصيرة تطورت تدريجيًا إلى نصوص أطول، حتى تمكنت مع الوقت والتدريب إلى كتابة الروايات.
بعد العديد من المحاولات لصياغة عملي الروائي الأول، انتهيت منه في سبتمبر 2023، ليُبصر النور تحت عنوان “آرلا”، وتم طرحه في معرض القاهرة الدولي للكتاب 2024 عن دار تنوين للنشر والتوزيع. ومع تطور مسيرتي الأدبية، انتهيت من عملي الروائي الثاني “مملكة هاديس” في أغسطس 2024، ومن المقرر طرحه في معرض القاهرة الدولي للكتاب 2025 عن نفس الدار. الكتابة بالنسبة لي ليست مجرد هواية، بل هي رحلة اكتشاف ذاتي ونافذتي إلى التعبير عن العالم من منظور خاص.
مملكة هاديس تحمل عنوانًا لافتًا ومثيرًا للخيال. ما الفكرة الرئيسية التي أردت إيصالها من خلال هذه الرواية؟
رواية “مملكة هاديس” تتناول الصراع الأبدي بين الإنسان وذنوبه، وهي فكرة عميقة تسلط الضوء على تأثير أفعال الماضي وكيف يمكن أن تظل تطارد الإنسان طوال حياته. من خلال شعار الرواية: “جرائم الأمس أصفاد لا تنكسر”، أردت استكشاف مفهوم الذنب والندم، وكيف يمكن للإنسان أن يحمل عبء أفعاله كقيود تمنعه من التقدم أو العيش بسلام.
الرواية تسلط الضوء على الأسئلة التي قد تثيرها تلك الذنوب: هل يمكن للإنسان الهروب من الماضي؟ وهل الغفران – سواء من الذات أو من الآخرين – هو السبيل الوحيد لتحرير النفس؟ من خلال شخصيات الرواية وصراعاتهم، حاولت أن أقدم رؤية لرحلة البحث عن الخلاص، ومحاولة إثبات أن جميع البشر مذنبون
تجدونها في معرض الكتاب صالة 1 جناح B15
الرواية مليئة بالأحداث والتفاصيل التي تعكس جهدًا كبيرًا في البحث والكتابة، كيف كانت عملية الإعداد لهذا العمل؟ وهل استلهمت أحداثها من وقائع شخصية أو خيالات مطلقة؟
عملية الإعداد لرواية “مملكة هاديس” كانت بحق رحلة مليئة بالتحديات والإلهام، خصوصًا أن الوقت لم يكن في صالحي، كتابة رواية متكاملة خلال عام واحد هو أمر شاق ويتطلب تركيزًا وجهدًا كبيرين. كان عليّ أن أعمل بجد على صياغة الشخصيات بدقة، بدءًا من تحديد صفاتهم وأفعالهم، وصولًا إلى خلق أحداث تتماشى مع كل شخصية بطريقة تعكس عمقها وتطورها خلال الرواية.
أحداث الرواية مستوحاة من خيال تام، حيث سعيت إلى بناء عالم مثير يأخذ القارئ في رحلة فريدة. لكن هذا الخيال لم يكن عشوائيًا؛ فقد عملت على تنظيمه وبنائه بشكل يتناسب مع رؤية الرواية، مما تطلب ساعات طويلة من التفكير والإبداع لرسم تفاصيل العالم وشبكة العلاقات بين الشخصيات.
رغم أن القصة خيالية بالكامل، إلا أنني أعتقد أن القارئ سيجد فيها انعكاسًا للكثير من المشاعر والصراعات الإنسانية. كانت هذه العملية بالنسبة لي فرصة للتعبير عن أفكار عميقة حول الحياة، الذنوب، والخلاص، في إطار خيالي يجعل الرواية ممتعة ومثيرة في الوقت ذاته.

أخيرًا، لماذا اخترت هذه الدار للنشر؟ وما الذي يميزها برأيك في إيصال صوتك الإبداعي إلى القراء؟
اختياري لدار تنوين للنشر والتوزيع هذا العام جاء بعد تفكير طويل، حيث كانت الحيرة تسيطر عليّ بشأن اختيار دار النشر المناسبة. ومع ذلك، تجربتي معهم في العام الماضي عند نشر رواية “آرلا” لم تكن سيئة، بل على العكس، شعرت أن لديهم حرصًا واضحًا على تحسين تجربتهم مع الكتّاب عامًا بعد عام.
ما دفعني لتجديد التعاون معهم هو ملاحظتي لمحاولاتهم المستمرة للتطوير من أنفسهم، سواء من حيث جودة الإخراج أو الانتشار، وسعيهم للوصول إلى أكبر شريحة ممكنة من القراء. أرى أنهم يملكون طموحًا لمواكبة تطلعات الكتّاب والقراء على حد سواء، وهو ما جعلني أشعر بالثقة في أن “مملكة هاديس” ستكون في أيدٍ أمينة مع دار تنوين.
وختامًا:
إن رحلة الكاتب محمد جاد مع مملكة هاديس تؤكد أن الإبداع لا حدود له، حيث يأخذنا إلى عوالم من السحر والخيال. نتمنى أن تحظى الرواية بالإعجاب الذي تستحقه، وأن تكون بداية لمزيد من النجاحات الأدبية القادمة.






المزيد
رحلتها من الدار إلى الدار ثم إلى الأكثر مبيعًا
يسعدنا أن نتقدم بخالص الشكر والتقدير لإدارة دار نبض القمة ومجلة إيفرست الأدبية على هذا التكريم الراقي
حوار خاص مع الكاتبة والمترجمة داليا فرج الطواب