مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

الكاتب الدكتور صاحب القلم المتميز أيمن الحمال ورحلته الفكرية الإبداعية وحواره الصحفي داخل مجلة إيڤرست الأدبية.

حوار: محمد خطاب.

 

في عالمٍ تتقاطع فيه التربية مع الأدب، وتتمازج فيه الفكرة مع القصيدة، يبرز اسم الدكتور/ أيمن الحمال كواحد من الأصوات التي جمعت بين عمق الباحث ورهافة الشاعر.

فهو أستاذ تربوي ترك بصمته في مجال الدراسات التربوية والتاريخية، وشاعرٌ عزف على أوتار الوطن والوجدان، وناقدٌ قرأ النصوص بعين الباحث وذائقة المبدع.

تنوعت أعماله بين الكتب الأكاديمية التي وثّقت ملامح التعليم في عصور مضت، والدواوين الشعرية التي التقطت نبض الحياة بأفراحها وأوجاعها، الجادة منها والساخرة، في هذا الحوار الخاص، نقترب من رحلته الفكرية والإبداعية، ونكشف عن أسرار تجربته المتفردة بين قاعات الدرس ومنابر الشعر.

الدكتور/ أيمن الحمال، كاتب تربوي، شاعر، وناقد أدبي، حاصل على الدكتوراه في التربية. له إسهامات بارزة في مجال الدراسات التربوية والأدبية، بالإضافة إلى دواوين شعرية لامست قضايا الوطن والإنسان، بين الجدية والسخرية، بين الهم الوطني والوجع الشخصي.

 

س: متى اكتشفت ميولك الأولى نحو الأدب والشعر، وهل كان هناك موقف محدد رسّخ هذا الاتجاه؟

ج: البداية كانت لهو أطفال حيث كنت أقوم بتأليف كلمات بالعامية أُحوّر فيها كلمات بعض الأغاني، وذلك في المرحلة الابتدائية والإعدادية. أما كتابة الشعر الفصيح فقد بدأت في المرحلة الثانوية بقصائد الدفاع عن القدس وقضايا الوطن. وكانت في بداياتها بها بعض أخطاء في العروض.

 

س: ما مدى علاقتك بدار صيد الخاطر للنشر والتوزيع؟

ج: بدأت علاقتي بدار صيد الخاطر حين تواصلت معهم لنشر كتابي (التعليم ومؤسساته في العصر المملوكي)، فوجدت المصداقية وحسن التعامل. ثم توالت المطبوعات وما زالت تربطني بالأستاذ أحمد فؤاد مودة علاقة مودة واحترام متبادل.

 

س: إلى أي مدى ساهمت دراستك الأكاديمية في التربية في صقل شخصيتك الإبداعية والأدبية؟

ج: ربما تكون دراستي الجامعية بقسم اللغة العربية هي البداية الحقيقية التي زادت ارتباطي بالأدب بصورة أكثر دقة وإبداعًا. أما الدراسات العليا في التربية فرسخت عندي الفكر الناقد والتوجه الفلسفي في بعض القصائد.

 

س: هل واجهت صعوبات في الجمع بين العمل التربوي والإبداع الأدبي، وكيف تغلبت عليها؟

ج: لا، لم أواجه صعوبة، لأن العمل التربوي قائم على النقد والإصلاح للشباب، وكذلك الأديب يرى بعينه الناقدة ما في مجتمعه من مشكلات فيعبر عنها بشعره ناقدًا أو ساخرًا. الهدف واحد والوسيلة تختلف.

 

س: حدثنا عن كتابك “التراث التربوي في المذهب الحنفي” الذي صدر ثم أُعيد طبعه بعنوان آخر، ما أبرز ما يميزه؟

ج: يتناول الكتاب القضايا التربوية والتعليمية في ضوء الآراء الفقهية للمذهب الحنفي على مر العصور. قمت بتحليل مجموعة من أمهات المصادر الحنفية وخرجت بصورة للتربية ومؤسسات التعليم وفقًا للآراء الفقهية المستندة إلى القرآن والسنة. ولقد لاقى الكتاب بفضل الله رواجًا في المكتبات والجامعات العربية والإسلامية بل والغربية، لذلك تمت إعادة طباعته ضمن سلسلة المناهج التربوية الإسلامية.

 

س: كيف جاءت فكرة تأليف كتاب “التعليم ومؤسساته في العصر المملوكي”، ولماذا اخترت “الصعيد” نموذجًا؟

ج: بدأت الفكرة عند البحث عن موضوع جديد لرسالتي للدكتوراه. وجدت أن العصر المملوكي مظلوم باتهامه بأنه عصر جمود، وكذلك الصعيد الذي عانى من الإهمال. لكنني اكتشفت وجود علماء بارزين في العصر المملوكي بالصعيد، فقررت دراسة القرن الثامن الهجري. قمت بحصر المدارس من الجيزة حتى أسوان، مع تفاصيل عن نظام التعليم، الأجور، المباني، العلماء والطلاب. ثم وضعت تصورًا للاستفادة من نتائج الدراسة في تطوير التعليم الحالي.

 

س: إلى أي مدى ترى أن كتبك التربوية لها أثر على الباحثين والطلاب؟

ج: الحمد لله، أرى بعض الدراسات في مواقع بحثية متخصصة تعود إلى كتبي، خصوصًا “التراث التربوي”، لأنه طبع منذ فترة بعيدة مع وجود تعطش لمثل هذه الكتابات المتخصصة.

 

س: في ديوانك “الغرفة 217 أورام”، العنوان يبدو صادمًا، فما دلالته؟

ج: الغرفة 217 هي الغرفة التي كانت زوجتي – رحمها الله – تفضل الإقامة فيها خلال جلسات علاج الكيماوي. والقصائد كلها تتناول فترة مرضها ومعاناتنا معها وصبرها ثم صدمة الفقد والوفاة.

 

س: ماذا يمثل لك ديوان “عزف على وجع الوطن”؟ وهل ترى أن الشعر قادر على معالجة أوجاع الأوطان؟

ج: الوطن هو الهم الأكبر الذي يشغل قلبي. أعزف أفراحه وأعزف أوجاعي في انكساراته وأزماته. والوطن أكبر من الدولة، هو الأمة كلها.

 

س: في ديوانك الساخر “حلمنتيشيات”، ما الذي دفعك للاتجاه إلى الشعر الساخر؟

ج: هذا اللون يمثل تحديًا خاصًا، فهو يحتاج إلى قدرة على نحت الكلمات العامية في قالب الفصحى. حين نزلت الطبعة الأولى عام 2000 لم يكن يكتب الحلمنتيشي سوى ثلاثة شعراء كبار: د. مصطفى رجب، المهندس ياسر قطامش، والراحل شوقي أبوناجي. ثم جاء كتابي وأنا أصغرهم سنًا.

 

س: برأيك، هل لا يزال الشعر مؤثرًا في وجدان القارئ وسط هيمنة وسائل الإعلام الحديثة؟

ج: للأسف لا. في الثمانينات كان للشعر جمهور واسع، والإعلام كان يهتم به. الآن، فوضى الطباعة ووسائل التواصل أضعفت تأثير الكلمة. كثير من الرديء يُلمّع ويُصفق له على حساب الشعر الحقيقي.

 

س: كيف توفق بين لغتك النقدية الأكاديمية ولغتك الشعرية العاطفية؟

ج: عندما أكتب الشعر تغلبني مشاعري فتأتي اللغة معبرة عن وجداني، أما في البحث الأكاديمي فأنا أكتب بعقلي فقط وأدقق في كل لفظ.

 

س: ما رأيك في المشهد الشعري الحالي بمصر والوطن العربي؟

ج: المشهد مشوش. هناك منابر إعلامية لا يصل إليها كل المبدعين بل مجموعة منتقاة. أندية الأدب تظل المتنفس النقي الحقيقي للإبداع.

 

س: هل تفضل الشعر العمودي، أم شعر التفعيلة، أم قصيدة النثر؟ ولماذا؟

ج: بدأت بالعمودية وأتقنتها، ومازلت أنوع بينها وبين التفعيلة. أما قصيدة النثر فلا أتذوقها شخصيًا ولا أحب سماعها.

 

س: ما الأقرب إلى قلبك: الشعر، أم النقد الأدبي، أم الكتب التربوية؟

ج: الشعر في دمي، هو حياتي وآمالي وآلامي. أما النقد والكتب التربوية فهي متعة عقلي و”ملح حياتي”.

 

س: كيف ترى دور المؤسسات الثقافية في دعم الأدباء الشباب؟

ج: سيطرت الشللية على بعض المؤسسات، فابتعد الشباب عنها. لكن تظل هناك مبادرات مثل مسابقات قصور الثقافة، ونحن في أندية الأدب ندعم الشباب بقدر ما نستطيع.

 

س: هل هناك كاتب أو شاعر تعتبره قدوة أو مصدر إلهام لك؟

ج: أحمد مطر، أمل دنقل، نزار قباني… لكل منهم مذاقه الخاص.

 

س: ما النصيحة التي تقدمها لشاب يبدأ مشواره الأدبي الآن؟

ج: اقرأ عيون الشعر العربي في الجاهلية والعصرين الأموي والعباسي، ثم الشعراء المحدثين. ولا تتكبر أن تتعلم من غيرك، واقبل النقد.

 

س: ما الفرق بين النقد الأدبي البنّاء والنقد الهدام؟

ج: النقد البناء هدفه إصلاح العيوب، أما النقد الهدام فهو مجرد تصيد للعيوب وإظهارها دون نية إصلاح.

 

س: من الشخصيات التي أثرت فيك على المستوى الشخصي أو الأكاديمي؟

ج: أستاذي الدكتور مصطفى رجب.

 

س: هل هناك كتاب أو ديوان تتمنى لو كنت أنت من كتبه؟

ج: كتاب خططت له ولم أُكمله: دراسة نفسية تحليلية لشعر امرئ القيس.

 

س: كيف تستقبل النقد على أعمالك؟ وهل واجهت نقدًا قاسيًا في بداياتك؟

ج: طالما النقد موضوعي لا أغضب بل أتعلم منه.

 

س: ما أهم إنجاز تعتبره محطة فارقة في مسيرتك؟

ج: كتابي “التعليم ومؤسساته في العصر المملوكي”، لأنه منحني متعة البحث التاريخي.

 

س: ما هي مشاريعك القادمة التي تنتظرها الساحة الأدبية والتربوية منك؟

ج: ديوان “أوراق من العهد القديم”، سأطبعه إن شاء الله في دار صيد الخاطر للنشر والتوزيع.

 

في ختام هذا الحوار، أتوجه بخالص الشكر والتقدير للدكتور/ أيمن الحمال على سعة صدره وكرم حديثه، وعلى ما قدمه لنا من رؤى ثرية تجمع بين العمق التربوي والجمال الأدبي، لقد أمتعنا بحديثه عن رحلته في عالم الفكر والإبداع، وفتح لنا أبوابًا جديدة للتأمل والتعلم.

كل الأمنيات بدوام التوفيق، وبمزيد من العطاء الذي يضيء دروب القراء والباحثين على السواء.