حوار : نور محمود موسى
مريم جمال لإيفريست ” أنا شخص يَغار على الأدب، يُرهقني ما يدنسهُ من ترهاتِ”.
مريم جمال، ابنة محافظة بور سعيد، من مواليد 2002
،طالبة في كلية الدراسات الإسلامية، والعربية، شعبة اللغة العربية.
تقول مريم دخولي لمجال الأدب، كان محض صدفة، لم أرتب قبل، للولوج في ذلك المجال، ومازلتُ أحسب نفسي مجرد هاوية يحركها القليل من الموهبة؛ لكني أحب الكتابة والأدب، وأعتقد أن ذلك كل ما يربطني بالمجال الأدبي.. إلى الآن.
لتكمل، ولا أعد أن لي مسيرة واسعة إلى الآن، أحبو بالفعل أولى خطواتي، وأعتقد أن الوقت لا يزال مبكرا للتحدث عن ذلك؛ ولكن طريقي عمومًا منذ بداية استيعابي أن بداخلي فتاة تجيد حبك الكتابة؛ أعتقد أنه كان جيدًا، وكان بابا للتعرف على الكثير من الأصدقاء، والقليل ممن تعجبهم كتاباتي.
وصرحت مريم أنها تفضل الفصحى في كل شيء عمومًا، بمعنى أنها ليست ممن يعتبرون العامية يمكن خلطها بالأدب.. إلا في حالات محدودة.
وأكدت أن أسرتها أول داعم لها، ومن ثم عائلتها، وأصدقائها، حتى زملائها بالدراسة، ومعلمِيها وأساتذتها في الجامعة الآن.
لتضيف شاكرةً الله، لقيتُ دعمًا يملأني بالامتنان دائمًا، ويدفعني إلى التقدم بخطوات مطمئنة؛ فطالمَا كان أكثر ما يدفعني لكتابة كل ما أحسه، أو أراه.
وأشارت قائلة: عن مقومات الكاتب المُحترف :
أنا أؤمن أن ما يلزم لتلقيب نفسك بالكاتب أو الأديب؛ هي المقومات التي تجعل منك ذلك؛ وذلك أن تربط بين الموهبة، والبلاغة، واللغة، والقراءة القيمة، أرى أنها أربع نقاط لا تنفصل عن بعضها البعض، وذلك كل ما يحتاجه الكاتب.
لتكمل أنا لا أعترف بالنشر الذي يعتمد على نفقة الكاتب، لا أعترف بتلك الدور أساسًا، لماذا أدفع ثمن ما كتبت، ليقرأه أحد؟، أرفض تلك الفكرة تمامًا، والأفضل للكاتب بالفعل أن ينشر مع دور النشر المجانية، التي لا تعترف بتلك الفكرة.
وقالت مريم عن فشل أول تجربة لأي كاتب، بالفعل هو يحبط البعض؛ ولكن ذلك ليس دليلًا على الفشل أبدًا، كل من أضحوا أثرًا بين الناس، لم يكن في الأصل يلتفت إليهم أحد؛ لذا الأمر يحتاج أنفاسًا طويلة، وإرادة، وصبرًا، وسعي.
وأكدت قائلة : عن ما يحدث مِن الإسفاف مُؤخرًا في دور النشر، بالطبع لست مع ما يحدث في الآونة الأخيرة من إسفاف، أنا شخص يغار على الأدب، يؤرقني ما يدنسه من ترهات.
لتكمل لكن الأمر يرجع إلى وعي القارئ وظبط اختياره، وأمانة الناشر.
وأضافت فكرتُ كثيرًا في خطوة الورقي، ولكني لا أريد أن أنشر كتابًا، إلا إذا كان يستحق وقت القارئ، ويحترم ذائقته، ومازلت أدرس تلك الخطوة جيدًا، وأطبخ نفسي على نار هادئة.
وأكدت مريم في حديثها أن النشر الورقي والإلكتروني، كلاهما مرتبط ببعضه البعض؛ لأن بعض التطبيقات الإلكترونية الآن تتيح أيضًا طرح الكتاب الورقي بشكل آخر إلكتروني شرعي. وذلك أتاح بالفعل نطاقًا أوسع للتمدد والانتشار.
وشاركت مريم جمال في حوارِها بعض مِن ما دونَ قلمهَا…
“أيبتسم فيها البكاء إن رأَتْ وَجْهك؟ أتُبصر فيكَ ما خفى من عرجك كلما أسرفت في إثبات استقامتك؟ أتلمسُ فيكَ ما لَمسْتُ أنا؟ أن يضطرب قلبي، فأدرك أيُّ الصراعات الآن تمر؟”
“أنا قرأتك، قرأت هزلك وضعفك وجدّك، قرأتُ فيك الطفل المرتجف، والولدُ المحتجّ، والشاب المُهمل. قرأت رغباتك، محاولاتك في أن تصحو في بلدٍ تُغفِ أعين شبابها، وتُغمض في أبصارهم الأحلام”.
” أنا أحببتُك، بلا أملٍ ولا رغبة، حُب بائس يعلم ختام الحكاية، ومع ذلك مارستُ مسرحيَّتنا الهزلة دون تقصير في أداءٍ أضمُّ فيه هائِجك، وألضمُ فيه جرحك، وأحتضنُ ما خفاه صمتُك. أحببتك دون تقصير، على أن مسرحيَّتنا كُنت أجمع فيها دورينا معًا، لأنَّك كُنتَ مجرد دميةٍ وقع عليها دوْرٌ لم تتقنه، لم تتقن فيه غير مقطع الرحيل، وانسدال النهاية”
” ما زلت كما أنت، طفلٌ كبير يتشمم الحب في أعين أشخاص زائفين، يتصنع اللامبالاة وداخله يحترق، يمشي فلا يعلم أين مشى، كل خطواته عثراء، كل تحنيكاته هوجاء، وما زلتُ كما أنا؛ حمقاء تؤدِّ دورٌ عفى وقته، فأخلقُ لكَ طرقًا تجيء بك إلى راحتك، وتختارَ ثانية ما يُفلت نجاتك، وتتقفى آثار الزيف”.
” لم لا يزورني النسيان؟ أمَّ أنَّه الآخر ضلَّ طريقه، وتركني على حافَّةٍ مسمومة برائحتك.. لا تفتؤ تجعل منكَ شبحًا يطاردُ راحتي؛ فلا أعيش “.
وقبل نهاية الحوار تركت مريم رسالةً لكل موهبةٍ صاعدة، تقول فيها ” الكتابة بفعلها لا ترتبط بالتصفيق، ولا الجوائز، ولا عدد الطبعات. لا ترتبط بتهافت دور النشر والقرَّاء والجمهور الكبير، الكتابة ليست آلية لكسب الدعم فقط؛ لذا اكتب لأنك فقط رسالة، ولأنَّك تكتب، ولأنك تحب الكتابة.
لتكمل، اكتبْ لتغير من فكرة، أو تعبر عن شيء عجزت الحياة عن وصفه، أَخرج كل الصور المحفورة بعقلك، كل الأفكار، المشاعر، التراكمات، اكتبْ عن كل القضايا التي لم يكتب عنها أحد، أو انقلْ إلى الورق تاريخًا ماضيًا، أو حكاية تستحق أن تُحكى.
تعلم العربية، تعلم اللغة، استمتع بالقراءة عن تطورات الأدب والشعر منذ العصر الجاهلي إلى الآن، اجعلْ لك ذائقة متفردة، ولا تنخدع بكل ما يسطع، ويصفق له الهزل.
وأنهت حديثها بشكرٍ مُغلف بالحبِ لإيفريست قائلةً : أنا ممتنة لها جدًا، ممتنة لأن هناك من يلتقطون المهمشين من الأشخاص، ويسلطون الضوء عليهم، يبدو لي أنهم أصحاب أمانة وفكرة، أتمنى لهم كامل النجاح والتوفيق، وشكرًا على هذا اللقاء.






المزيد
«من الأزمات إلى الحلول.. البرنامج الانتخابي لوليد عاطف»
وليد عاطف: دعم الناشرين طريقنا لبناء مستقبل ثقافي أقوى.
رحلتها من الدار إلى الدار ثم إلى الأكثر مبيعًا