مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

الكاتبة رحمة رضا داخل ساحات إيفرست 

Img 20240923 Wa0031

 

حوار: رحمة محمد”روز”

 

عدنا من جديد مع موهبة جديدة، لن أطيل في مقدمتي هذه المرة، لأن سيكن حوارنا اليوم شيق مع مبدعتنا، هيا بنا. 

 

_سنبدأ حديثنا بالتعرف عليكِ، مَن أنتِ، وفِي أي مُحافظة كانت نشأتكِ؟ 

-اسمي رَحمة رِضا السيد، ومِن مُحافظةِ السويس.

 

_عرفينا علىٰ موهبتكِ، وحدثينا عنها قليلًا، وعن منظورك الخاص لهَا. 

-بدأت الكتابة مُنذ سنتين، وكانت في البداية مجرد خربشات، ثم فكرت لماذا لا أحاول تطوير هذه الخربشات؟ وبدأت في الانضمام إلى كيانات للكتابة، واستفدت منها كثيرًا.

بِالنسبة لي، تُعد الكتابة ملاذًا من كل شيء؛ لأنني لا أستطع التعبير عما أشعر به، والكتابة تُساعدني في إخراج تلك المشاعر.

 

_العُمر هو مُجرد رقمًا، لا قيمة لهُ إن لم يكُن يحمل معهُ دروسًا، فكم هُو عُمرك الكتابي الآن؟ 

-سنتين.

 

_كيف يسير يومكِ، وهل وجود لديكِ موهبة كان لهُ تأثيرًا في مجرىٰ حياتكِ؟ 

-يومي يكون عاديًا مثل أي شخص آخر، لـٰكن وجود موهبتي في الكتابة دائمًا يجعلني أفكر بِشكلٍ مُختلف، الكتابة تأخذ جزءًا كبيرًا من وقتي لأنها تُساعدني في إخراج كل ما بداخلي وترتيب أفكاري، أحيانًا أكون منشغِلة بِأمورٍ أخرىٰ، لـٰكن دائمًا ما أجد نفسي أعود إلىٰ الكتابة في نهاية اليوم، فهي ليست مجرد وسيلة للتعبير، بل أصبحت جزءًا أساسيًا من حياتي، ساعدتني علىٰ رؤية الكثير من الأمور من منظور مختلف، وتمنحني مساحة خاصة بي وسط كل ما يحدث حولي.

 

_هل كان لكِ تجربة في المُشاركة بالكتب المجمعة، وهل كان هناك استفادة؟ وإن لم يكن فهل بإمكانك خوض تلك التجربة؟ 

-لم يَكُن لي تجارب في المشاركة بِالكتب الجماعية؛ لأنني لا أُحبذها، ولا أرغب في خوضها.

 

_البداية للخطوة الأولىٰ تحمل كثيرًا مِن التشتت، والخوف، فكمَا نعلم أن الطفل في بداية حياتهُ يمُر قبل السير بالزحف اولًا، حدثينا عن خطوتك الأولىٰ؟ 

-كانت عبارة عن حالة مِن التخبُّط والتوهان، لم أكُن أعرف كيف أُطوِّر موهبتي، أو ماذا أفعل، حتىٰ انضممت لِكيان للكتابة، وكنت في البداية تائهة وقاومت مرارًا الفكرة التي تطرأ في رأسي بِأن أخرج من الكيان، وأُلغي فكرة تطوير الكتابة، ثم بدأت اتأقلم علىٰ الوضع، ولم اقتصر علىٰ فعل المهمام المطلوبة مني فقط، بَلْ بذلت قصاري جهدي لِأفعل المزيد دائمًا، ودائمًا ما كنت أرىٰ التشجيع من مؤسس الڪيان “استاذ محمد فؤاد”.

 

_لنفترض أن موهبتك هي طفلتك الصغيرة، فكيف سوف تعتني بها في بداية نشأتهَا؟ 

-إذا كانت موهبتي في الكتابة بِمثابة طفلتي الصغيرة، فٕسأعتني بها برفق وحب كبير، سَأحرص علىٰ توفير البيئة المناسبة لها لِتنمو، مثلما أفعل مع الطفل الذي يحتاج إلىٰ الرعاية، سأبدأ بتطويرها شيئًا فَشيئًا، مِن خلال القراءة المستمرة والتعلُّم مِن تجارب الآخرين، وسأحاول ألاّ أضغط عليها أكثر مِن اللازم في البداية، بَلْ سأمنحها الوقت والمساحة لِتنضج بشكلٍ طبيعي، سَأكون صبورة مع الأخطاء والعثرات، وأتعامل معها كتجارِب تعليمية، تمامًا كما أوجه طفلي ِبخطوات ثابتة نحو النمو والتطور، سأشجعها دائمًا وأمنحها الثقة لِتصبح أقوىٰ وأكثر إبداعًا، وفي كل مرحلة، سأحتفل بالتقدم الذي أحرزه، وأكون فخورة بما تحققه حتى وإن كان بسيطًا.

 

_هل كان مِن داعم لكِ وقتها؟ وهل كان هناكَ إقبالًا من الجمهور؟ 

-كان الداعم الذي يساعدني دائمًا “أبي” و الكاتب الصحفي ومؤسس الكِيان الأول الذي انضممت له “الاستاذ محمد فؤاد”، لم يكُن هناك اقبال كثيرًا لأنني لما أبدأ بِأعمال كبيرة في البداية.

 

_كمَا نعلم عالم الوسط الأدبي عالمًا كبيرًا، وواسعًا للغاية، فهل تفضلين الظهور بهِ رغم كُل المتاعب الذي يحملها، وكيف ستكن خططك وقتهَا؟ 

-نعم، رغم أنَّ عالم الوسط الأدبي واسع ومُعقد ويحمل الكثير مِن المتاعب، إلاّ أنني أفضّل الظهور فيه، الكتابة بِالنسبةِ لي ليست مجرد موهبة، بَلْ شغف ووسيلة للتعبير عن أفكاري ومشاعري، ورغم التحديات التي قد أواجهها، كالنقد أو الصعوبات في الوصول إلىٰ جمهور واسع، أرىٰ أن كل خطوة في هذا الطريق تحمل فرصة للنمو والتعلم.

خطتي ستكون مبنية علىٰ الاستمرارية والصبر، سأحرص علىٰ تطوير أسلوبي الكتابي بِاستمرار، سواء من خلال القراءة أو الكتابة المنتظمة، والتعلُّم مِن تجارب الآخرين في هذا المجال، كما سأُحافظ علىٰ الأصالة في كتابتي، وألّا أسعىٰ لإرضاء الجميع بقدر ما أركز علىٰ تقديم ما يُعبر عني بصدق، سأبحث عن فرص للنشر والمشاركة في الفعاليات الأدبية، وأكون منفتحة علىٰ النقد البناء، لأنه يساعدني علىٰ التحسن، وأهم شيء، سأظل أكتب لأن الكتابة هي جزء أساسي من حياتي، بغض النظر عن التحديات.

 

_هل تحبين القراءه لأحدًا مِن الوسط الكتابي، ولماذا؟

-نعم، أحب القراءة لعدد من الكتّاب في الوسط الأدبي، القراءة ليست مجرد مصدر إلهام، بل هي وسيلة لفهم أساليب متنوعة من الكتابة والتعرف علىٰ وجهات نظر مختلفة، القراءة للكتّاب الآخرين تساعدني علىٰ توسيع مداركي واكتشاف طرق جديدة للتعبير.

كما أنني أتعلّم مِن تجاربهم وتطوّراتهم في الكتابة، سواء مِن ناحية الأسلوب أو الموضوعات التي يتناولونها، كل كاتب لديه بصمته الخاصة، والاطلاع علىٰ أعمالهم يساعدني علىٰ تعزيز موهبتي وصقل أسلوبي الخاص، بِالإضافة إلىٰ أنني أجد في بعض الكتابات قوة عاطفية أو فكرية تدفعني للتأمل، وتفتح لي آفاقًا جديدة للإبداع.

وبعضًا مِن هؤلاء الكتّاب: جبران خليل جبران، شعراء الشعر الجاهلي، د. عمرو عبد الحميد، د. حنان لاشين، يوسف إدريس، غسان كنفاني، نجيب محفوظ، نزار قباني، محمود درويش، المنفلوطي، الرافعي، على الجارم، بلال راجح.

 

_لندع الخيال يأخذنا قليلًا، ولنسبح في المُستقبل، أغمضِ مقلتكِ، وأخبريني أين ترين نفسكِ، ومَا هي خططك لهذا المستقبل؟ 

-في المستقبل، أرىٰ نفسي في عالم مليء بِالكلمات والإبداع، حيث تكون الكتابة جزءًا لا يتجزأ من يومي وحياتي، أطمح إلىٰ أن أكون قد طورت أسلوبي الأدبي بشكل يُمكّنُني مِن التواصل مع جمهور واسع، وأكون قد نشرت العديد من الأعمال التي تمزج بين الخيال والواقع، وربما رواية أو مجموعات قصصية تحمل بصمتي الفريدة.

خططي تشمل الاستمرار في التعلُّم والتطور، فالكتابة هي رحلة لا تنتهي، أريد أن أشارك في الفعاليات الأدبية وأتعاون مع كُتّاب ومبدعين آخرين، لأنني أؤمن أن التعاون يفتح آفاقًا جديدة للإبداع، أحلم أيضًا بإدارة مشاريع أدبية تعليمية تُعنىٰ بتشجيع الشباب على الكتابة والتعبير عن أنفسهم.

وفي هذا المستقبل، سأظل متمسكة بِشغفي بالكتابة، حيث تكون الكلمة هي المنارة التي ترشدني في هذا العالم، سأعمل علىٰ أن أترك أثرًا يجعل من كتاباتي مصدر إلهام للآخرين، تمامًا كما ألهمتني الأعمال الأدبية التي قرأتها.

 

_حدثينا قليلًا عن رأيكِ بكيان أبصرت فخدعت. 

-“كيان أبصرت فخدعت” يجعلنا نرىٰ اللحظات التي نعتقد فيها أننا قد وصلنا إلىٰ قمة الإبداع أو الفهم في كتاباتنا، لكن مع مرور الوقت واكتساب المزيد من الخبرة في هذا الكيان، نكتشف أن ما رأيناه في البداية كان مجرد خدعة أو مستوىٰ سطحي من العمق.

الكتابة تتطلب الصبر والتطوير المستمر، في البداية، قد يعتقد الكاتب أن الفكرة أو الأسلوب الذي يعتمده هو الأفضل، لكن مع مرور الوقت والاحتكاك بالمزيد من الأعمال الأدبية والنقد، يكتشف أن هناك آفاقًا أوسع يمكن استكشافها، هذا الشعور بالخداع الأدبي هو جزء من رحلة الكاتب، فهو يدفعه إلى مواصلة السعي لتحسين نفسه وعدم التوقف عند مرحلة معينة، وهذا ما رأيته في كيان “أبصرت فخدعت”، وبالطبع المؤسس”مروان محمد” يقوم بِدورٍ كبير معنا، وهو العامل الأساسي في هذا الكيان الرائع.

 

_هل أنتِ مِن الذين تتراجع خطواتهم إذا قاموا بالتعرض للنقد، أم مِن الذين يأخذوهُ دافعًا للأمام؟ 

-أشعر بالتذبذب قليلًا ولكن من النقد السلبي، الذي يكون عنيف، أمّا النقد البنّاء استقبله بِرحابة صدر.

 

_وقبل أن ننهي حديثنا، نودُ مِنكِ كتابة خاطرة من سبعة أسطر، ولكِ حرية إختيار الموضوع.  

لا القلبُ يهدأُ مِن أحزانٍ تُلاحقني  

ولا الليالي بِجودٍ تَڪفيني أو تَحميني  

قد ذُقتُ مرَّ الحياةِ في ڪُلِّ مَنقلبٍ  

والدهرُ في ڪُلِّ حالٍ عادَ يُقصيني  

ما ڪنتُ أرجو سوىٰ بُرهةٍ تُؤنسُني  

لڪنَّها في غيابِ النورِ تُضنيني  

هل هڪذا تُدارُ الأقدارُ عن قصدٍ؟  

أم أنَّني مِن حظوظِ الدهرِ محروم؟

ڪم طفتُ بِالآمالِ أستجدي صداها  

لڪنَّها في دروبِ العمرِ تُنسيني  

يا ليتَ في العمرِ شمسًا تَعودُ لِنورها  

فتُشرقُ بعد ليلٍ ڪان يُبقيني

 

*• ⤶رَحـمـة رِضـا “آمَـالِيْـ𓂆ـثَـا”⤹.*

 

_ها نحنُ قد وصلنا إلىٰ قاع حوارنا، كيف كان بنسبة لكِ؟

-كان لطيفًا، واستمتعت بِهذا الحوار.

 

_وجهي جملة إلىٰ مجلة إيفرست الأدبية. 

-شُكرًا علىٰ هذا الحوار اللطيف، وشكرًا لاهتمامكم ♡.

 

إلى اللقاء؛ حتى نواصل رحلتنا من جديد.