حوار: ندا ثروت
كاتبة مبدعة تكتب ألوانًا عدة من الأدب، شاركت في عدة أعمال جمعة، وانفردت بأعمال أخرى، دعونا نرى معًا ما تحدثت به الكاتبة المبدعة” عبير مصطفى”.
_حدثينا عن نفسك من هي عبير مصطفى؟
بداية اسمحوا لي أن أعبر عن سعادتي لتواجدي معكم في هذا الحوار الشيق بمجلة إيفرست الأدبية، عبير مصطفى هي روائية، قاصة، وشاعرة مصرية قاهرية.
- حاصلة على بكالريوس العلوم الزراعية (شعبة البساتين وتنسيق الحدائق) من جامعة القاهرة، عملت نائب رئيس مجلس إدارة كاريزما للنشر والتوزيع، رئيس قسم الخواطر الأدبية موقع جريدة الزمكان الإليكترونية، محررة بجريدة الفكر الحر الأدبية.
عملت كمحررة بجريدة الصحبة نيوز الإليكترونية، عملت كمحررة بموقع بوابة الخبر الإليكترونية، عملت كمحررة بجريدة حديث الصباح الورقية، عملت كمذيعة ومعدة برامج براديو تردد وراديو الزيات، صدر لي أربع أعمال ورقية منفردة، كما شاركت في عدة أعمال مجمعة.
_لكل شخص بداية فكيف بدأتي مسيرتك الأدبية؟
بدأت مسيرتي الأدبية في المرحلة الإعدادية وخططت يومها بيتين من الشعر، أسرعت يومها لعرضهما على والدي الذي طار فرحًا بي، وأشعرني أن ما كتبته وكأنه قصيدة عصماء، تولاتي بعدها بالرعاية والاهتمام، وداوم على تشجيعي ودفعي لمزيد من القراءة، كان هو مشجعي الأول، وأحيانا كان جمهوري الوحيد كذلك، آمن بي ووثق في قلمي تلك الثقة التي جعلتني أتمنى أن أحقق ما أصبو إليه لأسعد قلبه في المقام الأول.
_هل واجهتي صعوبات في بداية مشوارك الأدبي؟
في الحقيقة أنني كنت حسنة الحظ كثيرًا، أو لنقل بأنه لم تواجهني عقبات أو صعوبات بالمعنى المعروف، كانت هناك مسابقة أدبية بإحدى دور النشر لإخراج كتاب جماعي، وقام أحد الأصدقاء بالإشارة لي في منشورهم الخاص، تقدمت وقتها بخاطرة وقصة قصيرة وتمت الأمور بسلاسة بعدها حتى ظهر الكتاب للنور، شاركت بعدها بعدة كتب مجمعة، ثم كتبت ديواني الأول، تلته روايتي الأولى، فالثانية، ثم ديواني الأخير.
_هل الموهبة وحدها تكفي ليكون الكاتب ناجحًا؟ أم أن شخصية الكاتب والقالب الذي يضع نفسه فيه يلعب دورًا رئيسيًا في ذلك؟
بدون شك أن الموهبة هي اللبنة الأولى التي نحتاجها ككُتاب، والتي بدونها لن يستقيم الأمر لأي منا، ولكن الموهبة وحدها غير كافية ليصنع كل كاتب لنفسه مكانًا مميزًا، أو لنقل ليصبح لكل منا بصمته الخاصة التي تختلف عن غيره من الكتاب بعدما تزايد عددنا بشكلٍ ملحوظٍ خلال الأعوام السابقة، من المؤكد أن شخصية الكاتب والقالب الذي يضع نفسه فيه يلعبان دورًا كبيرًا في وضعه على أولى خطوات الدرب، ولكن في رأيي أن ما يجعله يصعد سلم النجاح هو تدعيم ما لديه من موهبة بالقراءة النهمة، علاوة على محاولاته لأن يخلق لنفسه شكلًا أدبيًا يميزه عمن سواه، كأن تكون له مفرداته الخاصة التي يمتاز بها، وأن يكون لأسلوبه الأدبي نمطًا يستطيع من يقرأه أن يعرف أنه له حتى لو لم تكن الكلمات مذيلة بِاسمه.
_شخص تتخذينة قدوة في مجال الكتابة؟
كثيرون يأسرني قلمهم على مختلف ألوان الأدب، وأضعهم كقدوة أحاول الاحتذاء بها، ففي مجال الشعر المعاصر أعشق أشعار نزار قباني، فاروق جويدة، أمل دنقل، أحب الشعر الجاهلي للغاية وأعشق شعراء المعلقات كثيرًا خاصة عمرو بن كلثوم.
وفي مجال الأدب النثري أحب الرافعي وكتاباته، ولكنني بشكل عام أشعر بأني أنتمي لكتابات عراب جيلنا الدكتور أحمد خالد توفيق رحمة الله عليه.

_حدثينا عن أعمالك وما هي أحبهم إلى قلبك؟
شاركت في عدة أعمال مجمعة منها؛ (رسائلهن، هذا أنا، رؤى حالمة، أوتار، رؤى القلب، كوكب العزلة).
كما صدرت لي روايتان (حضرة المتهم قلبي)؛ وهي رواية رومانسية اجتماعية، ورواية (رقم قومي)؛ وهي رواية اجتماعية تتناول الفساد المستشري بالمجتمع المخملي وعالم رجال الأعمال بشكل خاص، وديوان نثري تحت عنوان (رسائل لم أصل إليك)، وديوان (هواك الأسود) الذي ينتمي لشعر التفعيلة.
كل أعمالي على اختلافها تحمل جزءً من روحي ولكن تبقى أولى رواياتي (حضرة المتهم قلبي) هي الأقرب لنفسي، ربما لأنها أول أعمالي الروائية الطويلة، أو لكونها نقطة البداية لتغير مساري الأدبي من الشعر للأعمال النثرية الطويلة.
_هل ستشاركين جمهورك بعمل جديد قريبًا؟
انتهيت من رواياتي الثالثة قرب منتصف هذا العام بعد عمل دام لما يقرب من السنتين والنصف، إذا ما انتهت مرحلة الإعدادات كما ينبغي لها فأعتقد أنها ستلحق بمعرض القاهرة الدولي القادم بإذن الله.
_هل ترين أن المرأة تستطيع أن تغلب بقلمها قلم الرجال؟ وهل من الممكن أن نرى في جيلنا الجديد من تستطيع أن تُسطر إسمها في تاريخ الأدب الحديث؟
بداية أنا ضد التصنيف الذي انتشر في الأعوام الأخيرة تحت مسمى الأدب النسوي، أو أدب المرأة، ففي رأيي المتواضع أن ما يفرق بين أديب وآخر هي عدة أمور تتمثل في الموهبة، والعمل على صقلها، ومحاولات الكاتب للتجديد، وعدم حصر قلمه في إطار مصمت غير قابل للكسر.
أما عن التمييز بين الكتاب بناء على الجنس فأنا أراه نوعًا من العنصرية المستترة، لذا فإجابتي هي (بالتأكيد) ولكنه ليس تأكيدًا مطلقًا في العموم، فقد يغلب قلم الكاتبة حين تمتلك أدواتها، وتصل بإبداعها لبقاع نائية بعالم الأدب، استعصت على غيرها من الكتاب المعاصريين أو القدامى، وعلى جانبٍ آخر قد يعلو قلم الكاتب حين يسعى دؤوبًا للتطوير من أسلوبه، باستكشافه لمعانٍ جديدة تقبع خلف بحار الأبجدية منذ الأزل، تنتظر من يميط عنها اللجام، ليطلقها كنجم يسطع في سماء الأدب.
_لكل كاتب رسالة فما هي رسالة عبير مصطفى الأولى؟
حين أمسكت بالقلم لأكتب كان هاجسي الأول أن أحرر تلك الحيوات التي بداخلي، وأحولها لشخوص حية، ذات أبعاد مادية ملموسة لكل ذي عيان، حينما كان شيطان الشعر يتلبسني، كنت أرواغه بشطر بيتٍ في قصيدة تبقيه هادئًا لبعض الوقت، ثم ما يلبث أن يجن جنونه مجددًا فأتبع معه ذات النهج، ثم استفحل الأمر وأصبحت شخصيات روايتي الأولى تداعب أفكاري، فأطلقت لهم العنان قليلًا وسمحت لهم بالتنفس فوق صفحات الكتاب، ولكني مذ واربت لهم باب مخيلتي، حتى برز لي غيرهم من العدم، يبدو أنهم يتكاثرون ذاتيًا، فحين أخلق شخصية ما فوق الأوراق، وأرسم لها خطًا دراميًا من المفترض ألا تحيد عنه.
أجد بعضها يتمرد عليّ ليكسر ذلك القالب الذي اصطنعته له، فأزجره حينًا وأخضع له أحايين كثيرة، ربما كان ذلك رغبة مني في إعطائه مساحته الخاصة ليخطىء فيتعلم، ومن الجائز أنني قد أُعجب بالطريق الذي يريد انتهاجه، من المحتمل أن ذلك يندرج تحت نظرية (فرانكنستاين) حين يتمرد المخلوق على الخالق كما وصفها الكاتب المبدع الأستاذ هشام عيد، ولكن الأمر الأكيد أنني في كل خضوعٍ لي لسطوة تحول الشخصية أجدني أحيا معها حياة جديدة تحمل بين جنباتها رسائل عديدة لأشخاص كُثر، كلٌ يتلقى رسالته الخاصة في الوقت المحدد له.
_هل تكتبين بلون واحد أم تختلف كتاباتك عن بعضها؟
أكتب ألوانًا متنوعة من الأدب: بداية من شعر التفعيلة بالفصحى، الشعر النبطي، الخواطر النثرية، القصص القصيرة، وانتهاء بالرواية الطويلة. بدأت كتاباتي باللون الرومانسي، ثم تحولت للون الاجتماعي، ومررت على خواطر (الرعب الساخر) باستحياء.

_كيف ترين نفسك بعد خمسة أعوام من الآن؟
بالطبع لن يستطيع أي منا التنبؤ بالغد، ولكن كل ما أرجوه ألا يدفعني أمر ما للتوقف عن الكتابة، فإذا ما قدر الله لي أن أكون على قيد الحياة بعد خمسة أعوام، فأتمنى أن أستطيع الكتابة وقتها بدمٍ جديدٍ، وأسلوب أكثر تطورًا عن ذي قبل، وألا يخجل ابني وابنتي وقتها من أحد كتاباتي، وأن ينظر لي كلا منها بفخرٍ قائلين “هذه هي أمي”.
_ماهي النصيحة التي ترغبين في توجييها للكتاب الشباب؟
أنصحهم بالتمسك بحلمهم مهما كانت العقبات، وبألا يجعلوا الانتشار السريع هو أسمى غاياتهم، وألا يصيبهم كثرة الغث حولنا باليأس، وبأن يتيقنوا من أن وعورة الطريق هي دليل دامغ على حتمية الوصول.
_ما رأيك في مجلة إيفرست الأدبية؟
مجلة إيفرست من المجلات المحترمة على الساحة الأدبية، والتي كان لي شرف متابعتها في الآونة الأخيرة، لها مني كل التقدير والشكر لاختيارها لي اليوم لأكون ضمن ضيوفها الكرام، والذي أرجو أن أكون قد حللت عليها ضيفة خفيفة، كل أمنياتي القلبية لها بمزيد من التألق والبهاء.






المزيد
رحلتها من الدار إلى الدار ثم إلى الأكثر مبيعًا
يسعدنا أن نتقدم بخالص الشكر والتقدير لإدارة دار نبض القمة ومجلة إيفرست الأدبية على هذا التكريم الراقي
حوار خاص مع الكاتبة والمترجمة داليا فرج الطواب