مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

الكاتبة المبدعة صفاء إبراهيم في رحاب مجلة إيفرست الأدبية

حوار: بيشو صبحي النجار

في بداية الحوار و قبل كل شيء، نود أن نتعرف على كاتبتنا العظيمة أكثر؟

صفاء إبراهيم الجمال، أبلغ ستة عشر عامًا، المحافظة الجيزة، طالبة الآن و أدرس في المرحلة الثانوية.

 

بداية النجاح مهمة لكل شخص، حدثينا عن بدايتك في عالم الكتابة؛ و كيف ولدت موهبتك؟ و لمن أظهرتها؟

بدايتي تختلف عن الآخرين بأشياء، عندما كُنت صغيرة كُنت أحب الكتابة كثيرًا و كنت أقرأ للكثير من الكُتاب الكبار مثل نجيب محفوظ و عباس العقاد و هكذا، و بدأت أخطو خطوتي الأولى و هي كتابة الخواطر و المقالات الصغيرة، وبدأتُ أتدرب فيها و أدرسها حتى تعمقت فيها و أصبح لي طريقتي الخاصة فى الكتابة، و أول من قرأ كتاباتى كانت عائلتي و أصدقائي المقربين التي نالت إعجابهم كثيرًا، و الذي كان له دورًا فعال في إتقاني لفن العبارات اللغوية هو معلمي الأستاذ علاء عبد الجواد.

 

القراءة حياة، ما رأيك بهذه المقولة؟ و هل وجدت حياتك في القراءة؟ و لمن تسعدين لقراءة كتاباته؟ و ما المميز فيها؟

نعم فوُجدت فيها صداقة لا تفنى، رفيق معي في كل أوقاتي حتى أمر الأيام عليً، أنسحب من شتات الدنيا و أرحل إلى عالمي الخاص بي، فهي أجمل شيء يمر بأيامي، و أجملها حين يمر بيومي كتابات المبدع جبران خليل جبران الذي وجدت فيها حب و مودة للمرأة و قبول المحب على عيوبه و غيرها من الصفات.

الطائرة الضخمة لا تحلق بمفردها، بل تحتاج لمحركات ضخمة كذلك لدعمها؛ حدثينا عن داعميكِ، و هل تقومين أحيانًا بدعم نفسك بنفسك إذا تخلى الجميع عنك؟

أوافقك الرأي لأننا كبشر نحتاج لدعم نفسي ولو بكلماتً صغيرة، فكان الداعم الأول لي عائلتي و بعض من صديقاتي المقربن و الذين دائمًا كانوا أول من يستمعون لكتاباتي و خواطري، و أحيانًا يأتي دور الإنسان لدعم نفسه حين يرحل عنه الآخرون و هو فى أشد احتياجه لهم و حينما يتعود على ذلك يصبح الإنسان هو الداعم النفسي و الوحيد له فهذا الٔاحسن و الأحق فيصبح له ثقة بذاته عالية و يتقبل أي انتقادات ولا ينكسر، و هذا ما أفعله دائمًا حتى لا يأتي الوقت و أكون مترقبة و منتظرة لكلمات أحد أو مثل ذلك.

 

طريق النجاح طويل و مليء بالعقبات، و في النهاية ينتهي بما يسمى الباب الضيق؛ حدثينا عن طريق نجاحك و هل تعثرتي بالعقبات أم مضيتي قدمًا نحو هدفك؟

نعم فلا توجد حياة بدون عقبات فالدُنيا ليست باللون البمبمى دائمًا بل يجب أن تتعثر أحيانًا وهذا ما مر عليَ فأتى عليَّ وقت لا أتمناه لأحد فقدت شغفي تمامًا و شبه إنعزلت عن العالم و ما به و لكن صادفتني ذات مرة مقولة ” إبني نفسك بنفسك لنفسك ” و وقفت لبرهة أتامل معناها فشعرتُ حينها و كأنني تائهة و لا أجد ما أقوله، فبدأت بأسترجاع ما كُنت عليه و مرة مع مرة بدأت أعود و إتجهتُ في طريق تحقيق الهدف.

 

بحر الأدب واسع جدًا، فأي نوع من أنواع قد بحرتِ فيه؟ و كيف صارعتِ أمواجه؟ و هل وصلت في أحد الأوقات لغرق سفينتك؟

الأدب العربي و خاصة الذي يتحدث عن التاريخ، و الذي يأخد جزءًا مهمًا في حياتي فيحدثنا عن مهد البلاد و كيف نشأت الأمم و عن أصعب العصور التي مرت بها القرى وهكذا، وطالما كنت أبحث و أدرسه حتي أصبح لدى كمية هائلة من المعلومات عنه، و لأنني أحبه و أحب قرائته لم أجد فيه أي عقبة و لو ثغرة صغيرة.

 

لا يشعر المرء بعناء درجات السلم، عند الوصول للنهاية المرجوة؛ حدثينا عن نهاية الطريق، هل حققتِ حلمك أم ليس بعد؟ و حدثينا أكثر عن ذلك الحلم؟

نعم فالعناء يزول عند وصول الإنسان لمطلبه، فهو من أجمل المشاعر التى يمكن أن يمر بهِ، و ها أنا في طريقي لتحقيق هدفي و هو إتقان الكتابة بجميع فروعها و مصادرها حتى لا يكون شيء ما فاتني و غيره من المهام.

 

لما لا تحدثينا عن إنجازاتك؟ و كيف وصلتِ لها؟

إنجازي الوحيد هو إنني تخلصت من الخوف و شعور الفشل وسمحتُ للأمل أن يعبر داخلي و أن أدخل هذا الوسط و أتقدم فيه، و لم أكن لأصل لهذا من دون الورش التعليمية للكتُاب و غيرها التي تساعد الصاعدين في هذا المجال، و التي ساعدتني في هذا “الكاتبة ملك عادل” و “الكاتبة شهد محمد” لولاهم ما كُنت ما عليه الآن، و من بعد هذا بدأت في المشاركة لعدة إرتجالات جمعية على مستوى الكيانات مثل “كيان سرادب الأنفس” و “كيان أولى أجنحة” و التي شاركُت فيها بكتابين إلكترونين واحد إسمه (شئ ما في خافقي) و هذا تم نشره، و حاليًا مشاركة في كتاب بعنوان (جذر الواحدة ليلًا) و هذا سوف يتم نشره بعد يومين، و الآن أحضر لأمر كبير إن شاء اللّٰه.

في ظل العالم الجديد أو ما يسمى العولمة، هل تظنين أن العالم الأدبي الآن أصيب بذلك المرض؟ أم أنه سبب في استعادة عافيته في العصر الحديث؟ و هل سكان ذلك العالم الأدبي الآن يستحقون ما يُقدَم لهم من دعم من الجهات المختصة؟

نعم فذلك أثر بشكلٍ ملحوظ على العالم الأدبي فيما يحدث مثل النصب و الخداع في الحفلات التي تقام، و الإشتراكات في الكتُب، و غيرها مما يحدث و بدأت الكتابة في شبه إنهيار، و أرى أن الدعم خاصة للكُتاب الصاعدين شيء في حد ذاته جميل فهو يمثل كتمويل لهم و لما يكتبون فهم يستحقون ذلك لانهم ينهضوا بالمجال وتطويره.

 

لكل شيء نقد وعكسه، لكن يوجد نقد يساعد على النجاح؛ هو البناء، ويوجد نقد آخر يهدم أعظم قصور النجاح؛ ما هي أنواع النقد التي تعرضتي لها؟ وهل شعرت يومًا بالإحباط من الكتابة، أو ما يُسمى الخمول المؤقت؟

النقد بنسبة لى هو الحافز للنجاح من غيره، الإنسان لا يبقي عنده طموح أن يطور من نفسه عن السابق، أنا في البداية إتعرضت للنقد على صيغة الكلام و تشكيله و مع ذلك لم أشعر باليأس، بل و أصريت إني أُحَسِن من نفسي في المجال و بدأت في الكورسات تبعه، أي إنسان لا يقبل النقد لا يستطيع أن يتطور فيما بعد، نعم ، ثم أتت فترة و شعرتُ فيها إن كتاباتي بلا هدف و إنها لا تعني بشيء بسبب مقولة أحدهم لي، لكن أخذت وقتًا في الحزن و لم أطل ثم محَوت كل ذلك الكلام من ذهني و إتجهت لطريقي و لم ألتفت وراء ظهري مرة أخرى.

 

 

إن طال العمر فله نهاية، حدثينا اليوم عن النهاية المرجوة من تلك الرحلة الطويلة، و متى تستطيعين القول أنه قد حان وقت الاعتزال من العالم الأدبي، أم أنها ليست محددة بوقت أو بزمن بعد؟

ليست محددة فالإنسان لا يعرف ماذا سيحدث له غدًا، فأنا مطلقة سراح هذا القرار و لم أفكر به حتى الآن.

 

و في الختام، ماذا تودين أن تقولي للكتاب الجدد؟ و للكتاب الكبار كذلك؟

كلمتي للصاعدين أن يكونوا مثل السفينة التي مهما هزتها الأمواج تبقى على مسيرتها و لا تنهزم و أن يتمسكوا بالأمل و لو بقليل و يكون لديهم روح تنافسية، أما للكبار فعليكم بأن ترفعوا من مجالنا و عالمنا فلا يعرف قيمته غيرنا و أن تكونوا مثالًا قويًا و مشرفًا للأجيال القادمة.