كتبت:قمر الخطيب
كاتبة استثنائية في إبداعها، جميلة الروح والقلب؛ أسرت القُراء بلطف كلماتها وعبير رونقها، كانت قد حملت على عاتقها أن تعطي وتقدم الكثير في مجالها الأدبي كي تضيء دربها وتترك بصمة لها مؤثرة في هذا المجال؛ وهي وإن كتبت حرفًا فقد أضاء لغيرها نجمًا في سماء الحياة.. إنها الكاتبة إسراء عبد السلام.
هل لنا بنبذةٍ تعريفيةٍ عنكِ؟
بكل سرور طبعًا عزيزتي قمر، فقد اشتقتُ للحوارِ معكِ جدًا،
كنتُ قد ذكرت لكِ في حوارِنا السابق، بعض من معلوماتي الشخصية..
أنني إسراء عبد السلام محمد
مواليد ١٩٩٧، محافظة كفر الشيخ
خريجة جامعة الأزهر قسم الشريعة الإسلامية وحاليًا في مرحلة الماجستير بفضل الله..
فعلى مدى عمري لا أعرف شيء يعرّف إسراء بصدق، قدر أنها فتاة بسيطة، صادقة، تجمع بين مزيج من العاطفة والعاصفة أحيانًا، فهي على أيّ حال مزيج بين الطفولة والنضج، المرحِ والعقل، تسأل ربها من فضله وألا يدع قلبها دون سلوات من لدنه تعالى، فلا مطلب لها سوى طاعة الله وحبِّه لها ورضاه عنها، وأن يضع لها القبول في القلوب ويثلج روحها بلطفٍ من لدنه دائم، ورحمة من لدنه لا تنقطع، فهذه أنا.. هذه إسراء.
ما هي إنجازاتك الأدبية؟
في الحقيقة إنجازاتي الأدبية، تتمثل لدي في أن يقول لي قارئ، ما أطيب ما تكتبين كم انتفعت به، وكم أثلج قلبي، وتفتّحت بقرائته داخلي زهور لها أريجٌ وعطور.. فهذا فقط ما أعده إنجاز..
لكن إن كنتِ تقصدين تلك الإنجازات المادية الملموسة، فقد بدأتُ بالنشرِ الإلكتروني على بعض المجموعات والصفحات المخصصة للكتابة، ثمّ كتبت بعد ذلك في بعض الكيانات “كيان غيث” وحصلت فيه على العديد من الشهادات ككاتبة متميزة بفضل الله، ثمّ اشتركت في مسابقةٍ للقصصِ القصيرة تابعة لإحدى المؤسسات بالتعاون مع نادي أدب كفر الشيخ، وكانت أول قصة قصيرة أكتبها في حياتي، وبفضل الله أخذت مركز أول.. وكأن هذه إشارة من الله أن أسير في هذا الطريق ليس فقط لأعبر عن قليل مما في خلدي، بل لأنها أصبحت لدي أمانة ومسؤولية، يلزمها تهذيب وتطوير واستمرارية، وكانت الجائزة درع بفضل الله، على رغم بساطتهِ إلا أنّي سُررتُ به كثيرًا واعتبرته سلوى من الله لقلبي المملوء بالكثير والكثير الحمد لله رب العالمين، ثم بعد ذلك وجدت مجلة إيفريست تفتح ذراعيها للمبدعين والكتّاب الجدد، فاشتركتُ بها في قسم الخواطر واستمرّيتُ في النشر بعون الله وفضله وكذا في مسابقات الإرتجال التي تُعقد في كل أسبوع وكان لي بها دائمًا مركز بفضل الله مع شهادة تقدير إلكترونية، وكان هذا حافز كبير لي أن أستمر على طريقِ الكتابة، ففى الحقيقة أنا لم أختار الكتابة بقدر ما اختارتني هي، فهي لي نعمَ الموهبة، فلم أتلقّى إلى الآن أي ورش للكتابة بفضل الله، لكنني دائمًا ما كنتُ أجد حاجة مُلّحة تدفعني للكتابة، فحينما لا أكتب لا سبيل لي سوى الشعور بالضيقِ والاختناق، ثمّ بعد ذلك بفضل الله أولًا وبفضل دعم مدير دار نبض القمة للنشر والتوزيع والترجمة ( وليد عاطف) أستاذ الخير والدعم والتقدير لكل مبدعين، في مجال الكتابة بشتى ألوانها، وكذا شتى المواهب غير الكتابة، شاركت في معرض القاهرة الدولي للكتاب ٢٠٢٣ القادم بإذن الله بأول كُتبي، بل بأولِ مولودٍ لعقلي وقلبي ومشاعري، وهذا فضل من الله وسلوى لقلبي الحمد لله..
أرجوا من الله أن أستمر على هذا الطريق لأنني وجدت فيه الكثير من الخير.. وكذا أرجوا أن يسهل الله لي به طريقًا للجنة.. آمين.
منذ متى وكيف بدأتي الكتابة؟
في الحقيقة منذُ نعومة أظافري أمارس موهبة تنظيم الأفكار واللاباقة في الحديثِ مع الكبار، فأنا فتاةٌ متحدثةٌ بالفطرة، فعلي قدر صمتي الكثير، على قدر افتقاري للبوحِ أكثر.. وهذا ما ساعدني للتوجّهِ للكتابة والسعي لتنظيم الأفكار بالقلم والمحبرة، فلم يكن هناك شيء أقرب لي منهما بعد الله، فكلما تكالبت علي الأفكار في زحمةٍ مقيتة أو تخاوى قلبي في بحرِ المشاعرِ المضطربةِ العنيفة، كنتُ ألجأ لمناجاةِ الله بلساني وقلبي، بكل جوارحي، في الحقيقة كان هذا مريح لي جدًا، ولكنّ العجيب أنني كلما ناجيتُ ربي بالعامية أجدها هزيلة لا تسعفني في الراحة ولا في الوصول لمبتغاي من السكينة وشحذ الطاقة، ولكنّ الأعجب وجدت لساني ينطلق بالفصحى دون أن أشعر، ومن ثمّ مرة عقب مرة، وجدتني أُحْسِن الحديث بالفصحى بشكلٍ أفضل من ذي قبل، وهنا تذكرت جيدًا قول أحد التواشيح الدينية “لولا الحب لم أتكلمِ” فعندما أحببتُ ربي وتعلقتُ بمناجاتي له، وجدت لساني ينطق بالفصحى بشكلٍ لا إرادي ويدي تتجه للكتابةِ بنفسِ الشكل، ولا عجب في ذلك حينما يصير كل هذا منبعه الحب..
بالإضافةِ للقرآن وسعيِي لحفظه وإتقانهِ، فقد كان له العامل الأكبر في تقوية بلاغتي وفصاحتي وتقوية الذوق الأدبي لدي، ولا عجب في ذلك فهو أنْزِل بلسانٍ عربيٍ مبين.. ومن هنا كل من يقترب منه يسعفه بشيء من الفصاحةِ والبيان.
حدّثينا عن كتابك وبعض من أحداثه؟
كتابي بعنوان “من وحي قلمي” وهو أول فلذات عقلي المطبوعة.. هو كتاب في مجال الخواطر، وكما تعلمينَ أنتِ يا قمر أنّ الخواطر تمتاز بالمشاعر والأفكار وليس مجرد سرد أو حشو واهي، أو أحداث متعاقبة يشعر معها القارئ أحيانًا بالمتاهة، لأنّ الخواطر دائمًا ما يصاحبها شعور الكاتب وفكره، فهي من اسمها خواطر، أي تعبرُّ بشكلٍ أصيل عن مكنون عقل الكاتب وتفصح عن مدى مستوى رقيّه في التفكير ومدى تدبره في معاني كون الله الفسيح.
ومن ثمّ أحببتُ أن يكون أول عمل أدبي مطبوع لي، في هذا المجال، فهو من أحبّ مجالات الكتابة لي، مع سعيي لإتقان بقية ألوان الكتابة الأخرى إن شاء الله، كي أدع سيمفونية أدبية في حياتي وبعد مماتي ربما تكون زادًا لأحدهم، من الخيرِ وحسن الفهم، والثبات والاستقامة ودقة العلم، فعلي أي حال أسأل الله أن يرزقني حسن الفهم والعلم والثبات على الصواب من العمل، وأن يتقبل كل أعمالي بقبولٍ حسن، وينبتها لي نباتًا حسنًا آمين.
ما السر وراء تسميتك للكتاب، وكم أخذ منكِ وقت لإنهائه؟
ذكرتُ لكِ سابقًا يا قمر أنّ جملة من وحي قلمي، كنتُ أسبق بها كل كتاباتي الأدبية، لشعوري أنها حقًا إلهام من الله ونور يعتري القلب والعقل والروح، وفي الحقيقة كانت جملة قريبة لقلبي، فعزمتُ بعد ذلك على تسميةِ أول فلذات عقلي المطبوعة بها.
- في الحقيقة لم أستغرق وقتًا كثيرًا جدًا في إعداد كتابي، لأنني كنتُ عاكفة عليه من وقت لآخر حتى إنهائه.. فكنت أعكف عليه كي يخرج في فترةٍ وجيزةٍ بنسقٍ فريد.
هل هذا أول تواجد لكِ في المعرض؟
نعم، أول تواجد لي في معرض القاهرة الدولي للكتاب ٢٠٢٣ والحمد والفضل لله أنه قدّر لي ذلك، أن يكن أول دخول لي للمعرض بعملٍ مستقلٍ، فإنّ ذلك يثلج قلبي كثيرًا.
كيف وجدت تعامل دار نبض القمة مع تعاقدك معها؟
والله هي دار دافئة وسمعتها طيبة، ومديرها الكريم أستاذ وليد عاطف، شخصٌ كريم لا يبخل على أحد بجهدٍ أو بعلم، بوركت الدار والقائد.. وجدت تعاقدي معها سهلًا ميسورًا بفضل الله.
ما هي أحلامك وطموحاتك للمستقبل؟
إن كنتِ تسألين عن الأحلام فحلمي أن أحيا في بيتٍ دافئ يملأه الحب والوفاق والرحمة والحلم والرقي، بيت عمدانه من التقوى ولبناته من الإيمان، بيت دافئ به كثير من الكتب والأقلام وذرية طيبة تعبد ربها حق عبادة، وتكتسب من أمّها حبّ الكتابة، في ظلّ قائد أمين ذو خلق حسن، متين، يعلم معنى الريادة ويكون متقنًا لمهارةِ القيادة.
أمّا طموحي أن أتخذ كل السبل في أن أحيا بسلامٍ ولطف، وأغادر دنياي بسلامٍ ولطف، ألا أنفتل عن الكتابةِ وترك الأثر الطيب بقلمي وعملي، وأن يتقبلني ربي وعملي بقبولٍ حسن، وأن يستخدمني في الحقِّ دائمًا ولا يستبدلني أبدًا.. وأن ينفعني بما علمني ويزيدني علم.
ما الهدف وراء الكتابة لديك؟
وما الرسالة التي تريد توجيهها للقارئ؟
الكتابة لي حياة، وفك كثير من قيود روحي، هدفي منها أنّها رسالة تحتاج لكثيرٍ من العِلمِ والأمانة والتطور وحسن الفهم والاستكثار من التفكيرِ والخلوة حتى إنتاج الأفكار بشكلٍ عميقٍ في النفوس ليست فقط حشو واهي.
رسالتي لكل قارئ أنه لابد أن يقرأ لمن يثق في نسيج فكره أولًا فليس هناك مجاملة في القراءة، ويحسن اختيار شرائه للكتب، فليس هذا مجال تجارة..
كما عليه أن يطلع على شيء من أسلوب الكاتب قبل أن يبذل ماله في الحصول على أحد مؤلفاته، ويكفيه كاتب واحد يثق في قلمه يقرأ له كل أعماله.. فكل إناءٍ بما فيه ينضح، ومن اعتاد من المؤلفين نثر الورد؛ حتمًا سيظل شيئًا من عطر كلامه وشذى تأليفه في عقل القارئ.
هل من صعوبات واجهتك في مسيرتك وكيف تخطيتيها؟
في الحقيقة طريق الكتابة كله خير، وتيسير وبركة، فالصعوبات لا توجد في هذا الطريق، لأنه هو الذي يخفف الصعوبات ذاتها.. وهذا من فضل الله عليّ، فهذا طريق يملأه النور وتحفّه السكينة والسلام.. كما الشكر موصول لأستاذ وليد عاطف الذي زلّل لنا الصعوبات، جعله الله في ميزان حسناته آمين.
كلمة أخيرة لك للقارئ ولجمهورك؟
نفسي اللي يقرأ كتابي يُفتح له آفاق مختلفة، ويُرزق سعة في الفهم والإدراك عمومًا.. نفسي كلماتي تترك أثر طيب في نفس وقلب وعقل القارئ، نفسي يمس قلبه مشاعر جديدة، وحِكم فريدة، وعِبر نادرة، نفسي يكون سبيل للتغيير للأفضل وفهم الدنيا بشكل أعمق وأرسخ..
فلطالما علمتُ أنّ الدنيا دار ممر لا قرار، فعاهدت ربي وعهد الله غالي، ألا أقترب من كسر قلب، أو هدم فكر، أو إحداث فساد، لطالما كانت غايتي السعي للبناء، السعي لكل ما له القرار في القلب والعقل والرسوخ في الفهم والعقل، فقليلٌ من يعقلهما في دنيا الفناء..
فلتعلم عزيزي القارئ، أنني عكفتُ على كتابي هذا، وقد مرّ هو بصعوباتٍ شتى، وتأخير كان مُقدّر تقديرًا، لكن رب العالمين قد شاء له أن يخرج بهذا الشكل، الذي اعتنيتُ بصورة خروجه كثيرًا، فلطالما كنتُ في حياتي أسعى للإتقانِ والعمل على كل ما له في الأرض من قرار..
عزيزي القارئ، إن أعجبكَ الكتاب وفكره، فلا تبخل علي برأيك فهو لي من الأهميةِ بمكانٍ، وإن وجدتَ فيه سهو أو خطأ، فعليكَ بنصحي أيضًا فيما بيننا، فإنّ لي في ذلكَ خير..
في الحقيقة اهتممتُ بكل تفاصيل الكتاب بنفسي، وكأنّه في الحقيقة فلذة كبدي، منذُ أن كان فكرة في عقلي حتى غدى قريب من عيني ومدى رؤيتي، حتى أنني اعتنيتُ بتلك الدار التي تستحق أن تحتضنه بين طياتها، فاخترتُ له أفضل الدور في نظري، واعتنيتُ بغلافهِ كثيرًا فطلبتُ من المصممة أن تدخل هذا اللون في ذاك وأن تبتعد عن هذا وذاك، وأن تضع هذا وتؤخر ذاك… حتى خرج بتلك الصورة الرائعة التي أشيد بجهد المصممة ريم حُسين المبدعة، حتى أنني تواصلتُ مع المدققة مرارًا أن تعتني بتلك الهمزة وهذا السطر، وأن تقوم بضبطِ هذا حتى يكون من الحسنِ بمكانٍ من حيث الشكل..
فلتعلم عزيزي القارئ أنني تمنيتُ أن يخرج كتابي بصورةٍ متقنة وها هو قد خرج بها بفضل الله، يزيدني شرف كل من يقرأ كتابي ويدلي برأيه، كل من يشاركني فرحتي ويبذل لي من جهده.. فإلى الآن يغمرني الإمتنان لكلّ من رأيته، وكل من سعى لي ووضع هدف قرائته لكتابي نصب عينه..
ممتنة لكل الصحبة الطيبة، والرفقة المحبَّبة، والزملاء الأفاضل ذو الخُلق والأدب..
ممتنة لتوفيق الله واستشعاري في كلّ خطواتي لأثرِ هداه،
فالحمد لله كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه.
فأنا أشهد الله أنني أتعبد إليه بقلمي وبكلّ كلمةٍ تخرج مني، فقبل أن أقدم لكَ كتابي الذي يحوي فلذات عقلي، ليكون بين راحتيْكَ عزيزي القارئ، وضعته بين يد الله أولًا راجيةً أن يتقبله ربي بقبولٍ حسنٍ وينبته لي نباتًا حسنًا.. فاللهمّ وفق وسدد رميتي، فما رميتُ يومًا ولكنّكَ رميتَ عني.
ما رأيك في المجلة وفي الحوار؟
المجلة جوها دافئ كتلك الدار التي تنتمي إليها، فكامل تقديري وعرفاني للمقيمين عليها.
والحوار قمرٌ كأنتِ يا قمر، دام حواري الطيب معك يا عزيزتي ورفيقة الإبداع.
_ عزيزتي إسراء كان هذا الحوار من أجمل الحوارات التي اضافت لروحي أثر عميق حتى كدت أن لا أستطيع تخطي كلماتك التي آثرت إلى أن تبقى حبيسة في خلجاتي؛ كما أضفتِ أنتِ للقارئ تلك السعادة بحروفك المبهرة.
مني ومن فريق مجلة إيفرست الأدبية لكِ دعائنا بكل التوفيق والنجاح في مسيرتك الأدبية






المزيد
رحلتها من الدار إلى الدار ثم إلى الأكثر مبيعًا
يسعدنا أن نتقدم بخالص الشكر والتقدير لإدارة دار نبض القمة ومجلة إيفرست الأدبية على هذا التكريم الراقي
حوار خاص مع الكاتبة والمترجمة داليا فرج الطواب