مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

الكاتبة إسراء عبد السلام محمد بين أروقة دار نبض القمة

حوار: قمر الخطيب 

 

موهبة جديدة تُضاف لسماء نبض القمة، فتغدو نجمة ساطعة في فلك الإبداع والتميز؛ حيث تقول : أن الكتابة هي الراحة لها، وها نحن نقول أن ما تخطه يمناها هوالراحة لنا أيضًا.

 

 

_ هل لنا بتعريف مفصل عنكِ لقراء المجلة؟

نعم بكلِّ سرور..

أنا إسراء عبد السلام محمد

مواليد ١٩٩٧، محافظة كفر الشيخ

خريجة جامعة الأزهر قسم شريعة إسلامية وحاليًا في مرحلة الماجستير بفضل الله، حفظي للقرآن قوّى عندي اللغة وفصاحتها وبلاغتها بالإضافةِ لدراستي في الأزهر وتعليم أساتذتي الكرام لي، حتى انبثق قلمي بالكتابة والتعبير عن كلِّ ما أشعر، فقد كنتُ في الماضي أشعر بفيضٍ غزيزٍ من المشاعرِ والأفكارِ ولا أستطيع أن أعبّر بشكلٍ جيد، فأشعر بالاختناق وفقط، لكن بعد أن قويت عندي موهبة الكتابة وحقًا هي نعمة وفضل وموهبة من رب العالمين.. بتُّ أشعر بارتياحٍ عميق، فقط لأنني أكتب وأعبّر عما داخلي، فالكتابة لي حياة في الحقيقة ليس مجرد موهبة.. وأول طريقي في الكتابة كنتُ فقط أكتب نصوص قصيرة أو خواطر موجزة أعبّرُ بها عمّا يجري في خلدي فقط دون قصدٍ مني أن أصبح كاتبة في يومٍ ما أو هكذا، كنتُ أكتب فقط على صفحتي الخاصة على الفيسبوك، وكنتُ أجد تشجيع لي من الكثير أن أستمر في الكتابةِ فهم يرون أنّ كتاباتي ونصوصي رقيقة ومميزة تلمس القلوب وتتناغم مع العقول بالبساطةِ والفَهم المستقيم على قول من كان يقرأ، وفي الحقيقة كنتُ أنا بحاجةٍ للكتابة فضلًا عن احتياج الكتابة لي، فكلما كتبت كنتُ أشعر أنّ هناكَ قيودٌ تُفَكُّ من عنقِ روحي، ومن هنا استمريت في الكتابةِ مستعينةٌ بموهبتي التي نمّاها لي القرآن وقوّاها لدي.

 

_ منذ متى بدأتِ بالكتابة، وما الذي أثار ولعكِ بها؟

في الحقيقةِ أنا فتاة تفتقرُ دائمًا للبوحِ، كما أنّي أحب سرد التفاصيل بطبعي وأحب اقتناص الحكم من بين زوايا أي حديث، وكل ذلك بالفعلِ قد أشعل فتيل الكتابة لدي، وجعل لها قرار في خلدي، أذكرُ أنّ أوّل شيء كتبته وألفته كانت خاطرة بالعاميةِ وأنا في مرحلة الإعدادي، عام ٢٠١١، فقد كان عامًا مليئًا بالأحداث التي تغمر البلاد، وتأثر قلبي بذلك جدًا حتى أخذت في الكتابة لأولِ مرة، ولكنّ العجيب أنني كلما ألقيتُ تلك الخاطرة على مسامع أصدقائي وبعض أقاربي انبهر وقال لي أكملي إنّكِ موهوبة.. لكنني انقطعتُ عن الكتابةِ أمد كبير بعد ذلك، انقطعتُ سنين، فقد كنتُ أكتفي بكتابةِ حكمٍ عابرة من بعض الكلمات لا أكثر، كنوعٍ من التعبير عن ذاتي، ولكنني مع بداية التحاقي بالدراسات العليا في مجال تخصصي مع استمراري في إتقان القرآن بفضل الله ترتيلًا وتجويدًا، أصبح قلمي يأخذ محوّر جديد في الكتابة أكثر وضوحًا، حيثُ أخذتُ أكتب نصوص أطولُ من السابقِ قليلًا ممزوجةٌ بطابعِ الحكمة والبساطة بشهادة من الأهلِ والأقارب.. مما دعاني للاستمرارية في الكتابة.

 

  • في الحقيقة الذي أثار ولعي بالكتابة: أولًا أنها راحتي وسكينة نفسي ولا هدوء لي سوى بسردِ ما أشعر، وتدوين ما يجول بخلدي، ثانيًا تشجيع المقربين لي من الأصدقاءِ والأهلِ والأقاربِ، ثالثًا استشعاري أنها أمانة ومسؤولية فضلًا عن كونها موهبة للمتعة، فالذي أرجوه حقًا ألا انقطعُ من الكتابةِ وألا تنتهي لدي.

 

_ هلّا حدثتنا عن إنجازاتك الأدبية؟

بدأتُ بالنشرِ الإلكتروني على بعض المجموعات والصفحات المخصصة للكتابة، ثمّ كتبت بعد ذلك في بعض الكيانات “كيان غيث” وحصلت فيه على العديد من الشهادات ككاتبة متميزة بفضل الله، ثمّ اشتركت في مسابقةٍ للقصصِ القصيرة تابعة لإحدى المؤسسات بالتعاون مع نادي أدب كفر الشيخ، وكانت أول قصة قصيرة أكتبها في حياتي، وبفضل الله أخذت مركز أول.. وكأن هذه إشارة من الله أن أسير في هذا الطريق ليس فقط لأعبر عن قليل مما في خلدي، بل لأنها أصبحت لدي أمانة ومسؤولية، يلزمها تهذيب وتطوير واستمرارية، وكانت الجائزة درع بفضل الله، على رغم بساطتهِ إلا أنّي سُررتُ به كثيرًا واعتبرته سلوى من الله لقلبي المملوء بالكثير والكثير الحمد لله رب العالمين، ثم بعد ذلك وجدت مجلة إيفريست تفتح ذراعيها للمبدعين والكتّاب الجدد، فاشتركتُ بها في قسم الخواطر واستمريت في النشر بعون الله وفضله وكذا في مسابقات الإرتجال التي تُعقد في كل أسبوع وكان لي بها دائمًا مركز بفضل الله مع شهادة تقدير إلكترونية، وكان هذا حافز كبير لي أن استمر على طريقِ الكتابة، ففى الحقيقة أنا لم أختار الكتابة بقدر ما اختارتني هي، فهي لي نعمَ الموهبة، فلم اتلقّى إلى الآن أي ورش للكتابة بفضل الله، لكنني دائمًا ما كنتُ أجد حاجة مُلّحة تدفعني للكتابة، فحينما لا أكتب لا سبيل لي سوى الشعور بالضيقِ والاختناق، ثمّ بعد ذلك بفضل الله أولًا وبفضل دعم مدير دار نبض القمة للنشر والتوزيع والترجمة ( وليد عاطف) أستاذ الخير والدعم والتقدير لكل المبدعين، في مجال الكتابة بشتى ألوانها، وكذا شتى المواهب غير الكتابة، سوف أشارك في معرض القاهرة الدولي للكتاب ٢٠٢٣ القادم بإذن الله بأول كُتبي، بل بأولِ مولودٍ لعقلي وقلبي ومشاعري، وهذا فضل من الله وسلوى لقلبي الحمد لله.

أرجوا من الله أن استمر على هذا الطريق لأني وجدت فيه الكثير من الخير.. وكذا أرجوا أن يسهل الله لي به طريقًا للجنة.. آمين.

 

_ ما هي طقوسك للدخول لعالم الكتابة، و ما الذي يحفز قلمك للبوح؟

ليس لي طقوس معينة فأنا أكتب في كل مكانٍ وفي كلّ زمان، لأنني أجيد الكتابة في مجال الخواطر عن غيرها، وهذا يستدعيني لأن أكون أكثر سرعة في التدوين، حتى لا أدع أي أفكار تتفلت مني، لكنني أتحرى دائمًا أوقات الصفاء مثل وقت الفجر وبعض أجزاء الليل، فأحيانًا يأتى في خاطري خاطرة، وأنا لستُ متفرغة للكتابة، فأسرع لأدون كلمةً مفتاحية تذكرني بها، ثمّ بعد ذلك أفصّل القول فيها كما شئت، وبما فتحه الله علي فيما بعد.

  • فالذي يحفز قلمي للبوحِ، صفاء الوقت وتوارد الأفكار بخاطري.

 

 

_مولودك الأدبي الأول جاء تحت مسمى ” من وحي قلمي” هلّا حدثتنا عنه، ومنذ متى بدأتِ بكتابته؟

“من وحيِّ قلمي” جملة كنت أسبق كل كتاباتي الإلكترونية ونصوصي بها، لأنني أشعر أنّ كل ما يخطّه قلمي فتحٌ من الله علي وانشراح وعلم وفضلٌ عظيمٌ من الله، أن يرزقني نعمة الفَهم وحسن التدوين والسرد، حتى أنّ القرّاء الأفاضل لي عرفوا إسراء بتلك الجملة، وأنهم متى رأوها فحتمًا هذا القول لإسراء عبد السلام فقط لا غير، ولا أخفيكِ سرًا يا قمر أنني تعلقتُ بتلك الجملة جدًا وكأنها بعضٌ مني، ومن ثمّ جعلتها عنوان لأوّل كتبي بكل حُبٍ وفخر بأنّ تلك الجملة مرتبطةٌ باسمي.

  • في الحقيقةِ كتابي عبارة عن خواطر مجمعة، كُلها لي بفضل الله، فمنذُ أن رأيتُ إعلان دار نبض القمة لإتاحةِ النشر، وأنّ استقبال الأعمال سوف ينتهي خلال مدة قليلة، بدأتُ بتجميع خواطري وتهذيبها على نحوٍ يجعل القارئ على فهمٍ مستقيم واضح من كلِّ خاطرةٍ، ثمّ كتبت بعض الخواطر الجديدة التي لم يسبق اطلاع أحد عليها من قبل، بغية التنوع في مجالات ومعاني الخواطر، فمنها خواطر تتناول معاني دينية وأخرى عاطفية وأخرى فكرية.. وهكذا، أرجوا من الله أن ينفعني به وينفع بي آمين.

 

_ برأيك ما الدور الإيجابي الذي تقدمه وسائل التواصل الاجتماعي للكاتب، وبالأكيد أن لها سلبيات أيضًا فما هي من وجهة نظرك ككاتبة؟

بلا شك وسائل التواصل الإجتماعي تساهم بشكل كبير في معرفة الكُتّاب لدى القرّاء، وتسهل قراءة الأعمال من عليها أيضًا، فأجدُ أنها تساهم بدور أصيل فى الدعاية والإعلان للعمل بشكل أكبر من السابق، فهي تُسهّل على كلّ كاتب مشروع الكتابة، إن على منصتهِ الخاصة الإلكترونية أو على منصات مُعَدة لذلك.

 

  • لكنّ لها بعض السلبيات أكيد:

تتمثل في كونِها لا تساهم أبدًا في الحفاظ على الأمانةِ الفكرية للكاتب، فتُعرّض عملهِ للسرقةِ، وقد رأيت الكثير يعاني من هذا الأمر، ومن ثمّ قد يفقد البعض بعض شغفه بالكتابةِ.

 

_ الكاتب قارئ أيضًا فلمن تقرأ إسراء؟

نعم بكل تأكيد كل كاتب قارئ أيضًا، بل لابد لكلّ كاتب أن لا ينسى حظه الوافر من القراءة حتى يعين نفسه على التقدم دائمًا ومواكبة الواقع في كتاباتهِ، فقد قرأتُ مقولة لا أنساها أبدًا “ويلٌ لكل قارئٍ من كاتب لا يقرأ”، فينبغي لكل كاتب أي يكون قارئ أولًا.. حتى يجمع ركني العلم، القراءة والكتابة.

 

لكنني دائمًا في اختياري للكتب التي أقرأها، أبحث بشكل كبير عن كاتب نسيجه الفكري منضبط، ثمّ بعد ذلك أبدأ بقراءةِ جميع أعمالهِ الواحدة تلو الأخرى، فأنا أحب مؤلفات دكتور مصطفى محمود بشدةٍ، وأذكر أنّ أوّل كتاب قرأته له كان بعنوان “أينشتاين والنّسبية” وفي الحقيقة ساهم هذا الكتاب في اتساع رقعةِ الإدراكِ لدي بشكلٍ كبير إن كان للعالم أو للأمور أو لنفسي، وبعد ذلك قرأت بقية من مؤلفاته أيضًا، كما أحب كتابات د خولة حمدي، فقد قرأتُ لها أولًا “في قلبي أنثى عبرية” وكم تأثرتُ بتلك الرواية، فهي غنية عنِ التعريفِ لانتشارها بين وسط أرباب القلم.. كما أنني أحب كتابات العقاد أيضًا، ففى العموم أحب الكتابات الممزوجة بالطابعِ الفكري المصبوغة بصبغةِ الدينِ قليلًا.

 

_ ما هي خططك المستقبلية وإلى ماذا تطمحين؟

أطمح للكثير بفضل الله، وأسأل الله أن يعيننا على بلوغ مرامي من كل شيء لي فيه خير بعلمهِ الواسع، فأنا أولًا أطمح لألا أنقطع عن الكتابة أبدًا بإذن الله، كما أطمح لإنهاء مرحلتي التعليمية التي أنا فيها على خير “مرحلة الماجستير” فقد تعلمتُ منها الكثير إلى الآن، لكنّني أطمح للمزيدِ بفضلِ الله.. كما أحب أن أتعلم لغات كثيرة أستطع من خلالها نفع نفسي ونفع أمتي.. وفي كلّ هدفٍ أصل إليه أرجوا وأطمح لرضا ربي عني وحبه لي، وفي الحقيقةِ هذا ثمرة كلّ الطموحاتِ لدي.

 

_ ما الرسالة التي ترغبين بتوجيهها للكتّابِ الصاعدين؟

لا تنقطعوا عن الكتابةِ أبدًا، وعلّموها أبناءكم وأقاربكم، فإنما نحنُ أمة اقرأ في الأساس، وازدادوا تفصحًا بالعربية، فأليق بالكتابة أن تكون بالعربيةِ الفصيحة وليس فقط بالعامية، واعملوا أنّ القراءة وجه لا يتجزأ عن الكتابة، بل هي السبيل لها فأحسنوا موضوع القراءة واختياركم لمن تقرأون.

 

_ كيف جاء تعاقدك مع دار نبض القمة؟

سهلًا، ميسورًا، به كثير من التقدير والاحترام والمساندة والدعم، فقد كانت هذه تجربتي الأولى مع دور النشر، لكنها لمّا كانت مع دار نبض القمة، كان هذا أدعى للاطمئنانِ لدي، بوركت تلك الدار المباركة وكل القائمين عليها، وكل الشكر موصول لمديرها الخلوق المهذب أستاذ وليد عاطف، الداعم للمواهبِ، بكل صدق، وكل فريقه المعاون له على ذلك.

 

_ ماهو رأيك في التعاقد مع دار نبض القمة؟

بلا شك التعاقد أتاح لي الكثير من الخير، وبإذن الله سوف أجتهد ليُتيح لي أكثر، ففى الحقيقة أحببتُ النشر تبع دار نبض القمة خصيصًا، رغم إتاحة تعاقدي مع دور أخرى، لكنني أحببتُ هذا الدفئ والاحترام والدعم الذي قدمه فريق الدار بدايةً من مديرها المهذب أستاذ وليد عاطف، مرورًا بفريقها في كلِّ مجالات الكتابة الذي يقدم الدعم والاهتمام لكل المواهب، انتهاءً برفقةِ أرباب القلم والمبدعين المميزين، فالدار لا تقبل إلا الأعمال المميزة التي ترتقي للقمة، فهي دار نبض القمة على أي حال، فقد جاء التعاقد معها مميزًا إيجابيًا بفضل الله بالنسبةِ إلي.

 

_ كلمة أخيرة لكِ، للقراء ولمجلة إيفرست؟

في الختام، أحبُّ أن أشيد بحواري معكِ يا قمر، فأنا أعلم أنكِ رفيقة العروبة، وأنكِ من سوريا الحبيبة الشقيقة، وأعلم أنكِ رفيقة الإبداع في الدار، فأنا أمتنُّ لذلك و أثني على حسن أسئلتك لي وتنظيمها وترتيبها على هذا النحو، فحقًا قد استمتعتُ بالحوار معكِ كثيرًا، وكنتُ أجيب بحب وعمق، فدام جهدك الطيب في الدار ووجودك في هذا الصِرح العظيم الداعم للمبدعين.

 

  • مجلة إيفريست مجلة عظيمة، ومن حسن قدري أنّ القدر وضعها في طريقي، وعرّفني بها، فقد كان دورها فارقًا لي، في المداومةِ على الكتابةِ وعدم التكاسل وكذا في الدعم واتساع رقعة قراءة نصوصي.. فكل الشكر موصول لكل القائمينَ عليها، بوركَ الجهد والمقصد.