مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

القطار الأخير

Img 20250408 Wa0054

 

الكاتبة/ حياه أحمد

 

في مساء شتوي قاتم، انطلق القطار من محطة نائية، يحمل وجوهًا غارقة في الانتظار. لم يعلم أحد أن هذا القطار سيكتب آخر فصوله الليلة.

 

جلست “نورا” قرب النافذة، تتأمل الوجوه والذكريات. منذ سنوات، تركت ابنها “آدم” مع عامل قطار وهربت من حياة لم ترحمها، والليلة قررت تعود… حتى لو فات الأوان.

 

أما “آدم”، فقد كبر وصار مساعدًا في نفس القطار، يحمل صورة قديمة لامرأة قالوا له إنها أمه، وانتظر يوم لقائها بقلب نصفه أمل، ونصفه حزن.

 

لكن القطار انقلب فجأة. وبين الركام والدم، وجدت “نورا” نفسها على الأرض، تتلمس يدًا مدت نحوها. نظرت إلى الشاب وقالت بصوت مرتجف:

– “أنت… تشبه طفل تركته من سنين.”

ارتبك الشاب وسألها:

– “مين هو؟ أجبيني قبل ما تموتي!”

قالت ودموعها تخنق صوتها:

– “اسمه آدم… وأنا أمه.”

قال لها انا ادم ! 

 

تجمد في مكانه، وصرخ بألم:

– “ليه يا دنيا بتعملي فيا كده؟! تمشي أمي عني سنين، ولما ألاقيها… تموت قدامي؟!”

 

جثا بجوارها، يحتضنها والدموع تسيل من عينيه، لكنها لم تُجِب… كانت قد أسلمت روحها بين ذراعيه.

 

صرخ وهو يهز جسدها:

– “اصحي يا أمي… رجعتيني ليه لو كنتي هتسيبيني؟!”

 

ولمّا لم يسمع سوى الصمت، سقط بجوارها، قلبه انفطر من القهر، وغابت روحه معها.

 

وفي صباح اليوم التالي، وجدت فرق الإنقاذ جسدين متعانقين… وكأن الموت لم يُرد أن يفرّق بين أمٍ وابنها مرةً أخرى.