كتبت ميسم فِراس
كنتُ أتمنى، ولا زلت.
لا زلتُ أبحث عن ضوءٍ يُخرجني من واقعِ الحياةِ إلى ما أحلمُ بهِ أن أكون.
فلو قابلتُ غريبًا لوددتُ أن أكونَ أعرفهُ من قبل؛ خشيةَ حُلّ الرهبة والخوف والتوتر وإبداء القلق على مُحيّاي، فأقول: يا ليتَني كنتُ رفيقةً له.
ولو ذهبتُ في نزهةٍ إلى الحديقةِ، لوددتُ أن أكونَ شجرة؛ خضراويّةُ اللّونِ، في مكانها ثابتة؛ حاملةٌ أوراقُها على عاتِقها وتصبِرُ على بُزوغِ ما تبقّى منها.
ولو ذهبتُ إلى المستشفى، لوددتُ أن أكونَ الأمل، سببًا في ابتسامةِ مريضٍ يخشى على نفسهِ الفراق.
ولو كنتُ مهنةً، لاخترتُ أن أكونَ مُعلّمةً -رغمَ أنّني الآنَ في المجال الطبي أعمل- فالمعلّمُ كلمةٌ تُخلّدُ في صفحاتِ أذهانِ الأبناءِ، فيا لجمالِ بقاءِ الأثر!
ولو كنتُ لونًا، لاخترتُ أن أكونَ الأبيض، -بالرغم من أنّي أحبّ الزهري والأزرق- فالأبيض يحاكي صفاءَ نيّتي وطيبَ فؤادي وما أترك من أثر في قلوب إحداهم.
ولو كنتُ حُلمًا، لكنتُ حُلمًا لطفلٍ صغير، يكبُرُ ويُريد ولا يدري إن كانت سِهامُه سَتُصيب، ولكنّه يحلُم.
ولو كنتُ رقمًا، لاخترتُ أن أكونَ الأول، فنفسي عزيزة ولا أراها إلا في المركز الأول بكل شيء.
ولو كنتُ رحلةً، لاخترتُ أن أكون الطبيعة المُجمّلة بالألوان الفاتحة الزاهية.
ولو كنتُ ألمًا، لكنتُ بكاءَ النّفسِ على ضياعِ الشوكلاتة فحسب. فلا يمكنني أن أرى أحدهم ينزفُ بسبب فقدانٍ أو فراقٍ؛ فتؤلمني البساطة بشكلٍ جدير.
ولو كنتُ اسمًا، لكنتُ الميسَمُ، -كما أنا عليه الآنَ- فلا يومًا ظننتُ أن أكونَ غير اسمي، فالّذي يحملهُ ويُبديهِ اسمي اليومَ فخورةٌ به حجمَ السّماء.
ولو كنتُ رمزًا، لاخترتُ أن أكونَ ( ~ ) أي -اللانهائية-
أتمسّكُ بالأشياء وكأنها دائمةٌ معي، فتخذلني الحياة بإن تسرقها منّي و أنا في أشّد حبًّا لها.
وأخيرًا، لو كنتُ شيئًا في السّماء، لاخترتُ أن أكونَ نجمةً تضيءُ عتمةَ الأحبابِ.
يا ليتَني لحظةً .. يا ليتَني أُمنيَةً .. يا ليتَني حلمًا يُحاربُ لإجله.






المزيد
رثاء العلّامة المحدِّث أ.د / أحمد عمر هاشم بقلم: امل اسماعيل احمد احمد
الكتاب بين الأزمة والتطور بقلم سها مراد
مرآة التخلي بقلم الكاتبة كلثوم الجوراني