كتبت: هاجر محمد
لقد امتاز المصريين القدمـاء ببراعتهم الشديدة في شتى المجالات، ولكن لهم السبق في تطور الكثير منهـا، كما امتاز المصريين القدامى بحبهم للأدب، وهذا هو الواضح في الكثير من معالمهم والبرديات التي دونوها ونقلت لنا عبر التاريخ.
ومن هذا الصدد سنتحدث بمـوجز عن الحياة الأدبية التي برع بهـا المصريين القدامى.
لم تصل لنا الحياة العقلية في مصر متصلة ومتسلسله حتى ندرسهـا من بدايتهـا إلى نهايتهـا، ونسلط عليها أشعة البحث والدرس، ونخرج منها بنتيجة نؤمن ونوقن بصحتها، ولكنها جاءت إلينا متقطعة ومفقودة لبعضهـا، فعلينا دراسة الذي وقع تحت أيدينا منها وبناء أحكامنا عليه.
والمتتبع لتـاريخ القصة في الأدب المصري لا يجد لها أي مثال في الدولة القديمة ولا ما سبقها من عهود، وإن كانت ظواهر الأحول وإشارات متون الأهرام تخبرنا أنه كان هناك أساطير وأقاصيص عن الألهة، ترجع إلى عهود ما قبل التاريخ.
والقصص التي وصلتنا من عهد الدولة الوسطى كانت ناضجة، وهذا يدل على أنها بلغت ذروتها في هذا العهد، حتى وإن كان قد أخذ في الهبوط بعد ذلك، كما أن سائر ألوان الآداب في عهد هذه الدولة وصلتنا كاملة النمو، وليس من الطبيعي أن يولد الشيء ناميًا كاملًا، بل من الطبيعي أن يولد طفل ثم يأخذ في معارج نموه حتى يصل إلى كامل خلقته في ربيع شبابه، فأدب الدولة الوسطي جاءنا كالشعر العربي الجاهلي محكم النسج، راقي المعنى، كامل النمو، فلا بد أنه مثله بدأ بمحاولات ناقصه ثم أخذت في النمو على مر الزمان، وإذا عرفنا أن عهد الدولة القديمة بين عهد الأسرة الرابعة والأسرة السادسة هو عهد ازدهار في العلم والفن من: رياضة، وطب، ونحت، وتلوين، وعماره، ما ترددنا لنقطع أن في عهد الدولة القديمة كان للأدب شأن لأنه فن، ولما بين الفنون من تجاوب وصلة نضج العقل والذوق، ومما يقوي صحة هذه النتيجة أن المصريين أنفسهم في عهد الدولة الوسطى كانوا ينسبون ما أشتهر من أمثالهم وحكمهم إلى حكمـاء الأسرة الخامسة.
مرجع
كتاب موسوعة مصر القديمة سليم حسن “صـ45”






المزيد
الضغوط النفسية: العدو الخفي للصحة النفسية
ما الذي يبقى من المدرسة حين تنتهي الكتب؟
ليس كل قريب قريبًا: الفرق بين صلة الدم وصلة الأمان النفسي