مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

القاص المغربي محمد الودير في حوار خاص لمجلة إيفرست

حوار:د /رماح عبدالجليل 

 

كتب القصة القصيرة وأبدع فيها، وحصد الكثير من الجوائز، تم طرح أعماله في المجلات والجرائد والسوق المصري والجزائري على الرغم من أنه مغربي الجنسية، يشده الاختلاف ويحب أن يغوص فيه، إختار نفض الغبار عن جنس أدب الرسائل؛ فكتب (رسائل موؤودة).

ضيفي اليوم هو القاص ”محمد الودير” فأهلًا بكم في هذا الحوار مع مجلة إيفرست الأدبية

 

 

في البدء عرفنا بنفسك في كلماتٍ قلائل

البداية مهمة في الأدب، ومنها يبدأ الميلاد الأدبي الذي سرعان ما يكبر وينضج، أستاذ ”محمد الودير” كيف جاءت بدايتك مع الكتابة؟

 

البدايات دائمًا ما تكون صعبة خصوصًا في مجال الأدب والثقافة، ولعل ذلك راجع إلى الوضع الثقافي العربي بشكل رئيسي، أما بخصوص بداياتي في مجال الأدب؛ فيمكن القول أنها وليدة لفترة الصبى، حيت كان حلم أن أصبح كاتبا حلما بعيد المنال خصوصًا في بيئة تنعدم فيها الأفكار الجريئة والمجنونة والخلاقة، ليس من السهل فيها أن يحلم المرء بخوض درب المغامرة ليكون كاتبا، ولا أخفيك أختي الفاضلة أن لأستاذتي في بداية المرحلة الثانوية فضل كبير في توجيهي إلى ضرورة التركيز في الكتابة وخصوصًا جنس القصة القصيرة دون سواها.

 

 

لك مجموعة قصصية قد تم نشرها بالفعل، حدثنا عنها أكثر؟

 

صحيح، أضمومة قصصية عنونتها ب “سراديب الضياع” وهي مجموعة قصصية تتألف من عشرين قصة قصيرة تختلف مواضيعها باختلاف القضايا المجتمعية والنفسية والفلسفية الراهنة، وهي مجموعة ذات بعدين إجتماعي ونفسي، وقد ركزتُ على هذين البعدين؛ لأنهما في نظري يتضمنان قضايا أساسية بمجتمعاتنا العربية، كالبطالة، الفقر، إضافة إلى المعضلات النفسية التي تأرق الانسان العربي وتلازمه جراء الأوضاع السياسية والاقتصادية.

كتبتُ المجموعة بأسلوب سلس ومباشر وراهنت من خلالها على تشخيص جميع القضايا والمشكلات التي تطرقت لها، بأسلوب مغاير وبصدق كبير، وهي نتاج مخاض فكري عسير دفعني في عديد المرات إلى تأجيل كتابتها؛ لتوجسي من طبيعة الأفكار المتضمنة فيها، فهي بمثابة الضمير الحي لكل إنسان عربي.

 

لماذا اخترت أن يكون أول عمل أدبي لك عبارة عن مجموعة قصصية، وكلنا نعلم بمدى صعوبة كتابة القصة القصيرة حيث تتطلب التكثيف وحجز الفكرة في اطار مفردات قليلة على عكس الرواية ذات المساحة الأوسع؛ فلماذا القصص القصيرة؟!

سؤال وجيه، دعيني أخبرك بالقصة التي وراء هذا الاختيار؛ لطالما سمعت أن القصة مغامرة حقيقية، وأنها صعبة مقارنة بالرواية والشعر، ولأني أهوى الاختيار الأصعب قررت أن أكتب في القصة؛ فهي بالنسبة لي أشبه بالاختبار الحقيقي الذي يؤهل الكاتب لغيرها، وأعتبر النجاح فيها شهادة للكاتب تثبت بأنه مؤهل للنجاح في باقي الأصناف السردية الأخرى، وكما تفضلتِ بالذكر؛ فصعوبتها تتجلى في كونها فضاء محصورًا يلزم القارئ بالإيجاز والكاتب الشاب يحتاج إلى فضاء أرحب كونه يعجز عن إيصال فكرته في حدود أسطر معدودة ولا تسعفه تلك السطور في خط بداية وعقدة وحل للقصة، إضافة إلى أن طريقة كتابة القصة القصيرة تختلف عن طريقة كتابة الرواية، فهي عالم مصغر وأعتبرها السهل الممتنع.

 

 

لك أيضًا إصدار آخر كان تحت عنوان”رسائل موؤودة” حدثنا أكثر عن هذا المنتج الأدبي؟

 

مؤلفي “رسائل موؤودة” ينتمي لجنس أدب الرسائل، وقد وقع اختياري عليه لكونه جنس له جذور ضاربة في القدم، واتجاه أدبي لم يلق الاهتمام الذي يستحقه في أدبنا المعاصر والحديث، ولأنني إنسان يهوى كل ما هو قديم وضارب في القدم اخترت نفض الغبار عن هذا الجنس الأدبي والكتابة فيه، على الرغم من علمي بأن الأمر مجازفة؛ لندرة المراجع العربية المعاصرة في هذا الجنس، لكن هذا لا يمنع من القول بأن هنالك مبادرات من هنا، وهناك لشباب اختاروا نصرة هذا الاتجاه الأدبي إلا أنها تبقى مبادرات محتشمة، والمؤلف عبارة عن رسائل بلسان عاشق كتب عليه أن يفترق عن حبيبته ويروي لها من خلالها معاناته والتغيرات التي طرأت على حياته جراء الفقد ويحاور القارئ بين الفينة و الأخرى من خلال توجيه رسائل مشفرة ومباشرة له أساسها ما استخلصه من العلاقات الاجتماعية بشكل عام ونظرته للحب بعد الفراق، أعتز بذاك المؤلف وأعتبره جزءا لا يتجزأ من مشواري الأدبي المتواضع.

 

 

 

 

ما لفت انتباهي أنك ذكرت ثلاث دول وأنت تتحدث عن سيرتك الأدبية والشخصية، تلك الدول ساهمت بشكل او بآخر في نشر أعمالك(المغرب، الحزائر، و مصر)، هذا يقودوني الى سؤال ..كيف ترى تلك التجارب بما أنك قد تعاملت مع دور النشر في البلدان الثلاثة؟

 

سؤالك يحيلني إلى عبارة جميلة كنت قد سمعتها قبل وقت مضى تقول “الأفضل دائماً ما يبرز ذاته، يطفو إلى السطح؛ ليقول ها أنا”

في مجال الأدب من السهل أن يلحظ التفوق، سواء المؤسسات سواء دور النشر، الجرائد، المجلات، أو حتى الأشخاص وهنا أتحدث عن الكُتاب، مصر في نظري مهد الثقافة والفن العربيين، وتضم عددًا كبيرًا من دور النشر، مما يترك للقارئ مجالًا للمقارنة بين جودة وإستراتيجية عمل كل واحدة منها، في مصر رجال حملوا هم الثقافة والكتاب غير مبالين بالربح المادي، كحال مدير دار ديوان العرب للنشر والتوزيع الأستاذ “محمد وجيه”، لكن للتصحيح لم أخض تجربة النشر بالمغرب، وذلك راجع لبعض الأسباب الشخصية التي لا أحبذ الخوض فيها، أما عن تجربتي مع دار الأمير الجزائرية؛ فأعتبرها تجربة ناجحة إذا ما أخدنا بعين الاعتبار كونها دار نشر فتية تحمل مشروعًا ثقافيًا محترمًا يهدف بالأساس إلى الرقي بالكتاب العربي.

 

 

 

 

كتبتَ القصة القصيرة وابدعت حقيقةً، وحديثًا تم إذاعة قصتك القصيرة (زوجتي تتحول) في إذاعة مونت كارلو الدولية، حدثنا أكثر عن كواليس هذه التجربة وعن القصة أيضًا؟

 

القصة عموما تتحدث عن رجل أعزب تلقى مكالمة هاتفية من صديقه الذي تزوج حديثا؛ ليحكي له عن ما يعانيه بعد “تحول زوجته” من إمرأة كاملة الأنوثة إلى إمرأة أشبه بالرجل، مما جعل الشخصية البطلة في القصة تنفر من الزواج، بعد انتهاء المكالمة الهاتفية شغل مذياعه؛ ليجده يبث برنامجًا للتعارف، وما أن يدرك ما يحدث حتى يجد نفسه يتصل بهم؛ ليتدبروا له زوجة وهو الذي عزم على عدم الزواج بعد سماع تذمر صديقه من زواجه، والرهان الذي راهنت عليه في القصة يتمثل في كون الزواج ضروري في حياة كل رجل وبغيره يظل ناقصًا، وأجزم أنه لن يستطيع الوصول إلى القمة وتحقيق ذاته كليًا إذ هو لم يتزوج.

أما بخصوص تجربة المسابقة فقد كانت تجربة ممتعة وإضافة كبيرة لي، ولأصادقك القول فقد كنت أتمنى أن تكون لي نصوص مسموعة، وما زادني سعادة كون القصة قد أذيعت بصوت الإعلامية القديرة” غادة الخليل ”مرفوقة بملاحظات الدكتور والكاتب المصري القدير” أحمد الخميسي”.

 

 

 

 

 

ذكرتَ أنك لم تنشر بعد في بلدك لأسباب لم تحب ذكرها، سؤالي الآن..كيف ترى الأدب المغربي بصفة عامة، وكيف تصنفه في المجتمع العربي، وأيضًا من هم الكُتاب المغاربة الذين تقرأ لهم؟

 

الأدب المغربي ساهم ولا يزال يساهم في الرقي بالأدب العربي عامة، من خلال أدباء بصموا الأدب العربي بمداد من فخر، صحيح أن الأدب المغربي يعاني من حيت الكم مقارنة ببعض الدول العربية، وهنا أتحدث عن كم المؤلفات التي تصدر كل سنة، لكنه يرقى إلى الأدب الحقيقي من حيت الجودة، وينافس بشدة باقي الأقطار العربية، والدليل سيطرة المغاربة على أغلب مسابقات القصة القصيرة في الوطن العربي بكُتاب شباب يطمحون إلى تدوين أسمائهم بمداد من ذهب أبرزهم: حسن كشاف، حسن آيت العامل، عبد السلام يزيد وغيرهم.

أقرأ لعديد الكتاب المغاربة منهم من ذكرت سلفا ومنهم الرواد أمثال: محمد شكري، محمد زفزاف، عبد الكريم غلاب، عبد المجبد بن جلون وأحمد المديني.

 

 

 

 

كتبتَ القصص القصيرة، والرسائل أيضًا لكن هل سنرى لك مشروعا روائيًا قريبًا؟

 

أفكر في الأمر بجدية اكثر من أي وقت مضى، أتمنى ذلك.

تجربة نشر عملك خارج دولتك، كيف ترى هذه الخطوة، وهل من شأنها أن تحقق للكاتب انتشارا سريعًا، وأنا هنا اتحدث عن النشر في مصر باعتبارها تساهم في غرس اسم الكاتب العربي بشكل أكبر والجمهور المصري جمهور كبير؛ فكيف ترى تلك التجربة؟

 

في نظري خيار خوض تجربة النشر في غير بلدك سلاح ذو حدين، خصوصًا إذا ما أخذنا بعين الإعتبار كون مصر سوق أدبي كبير يوازي الجمهور المصري الكبير، كما أن الشخص المصري سيفضل قراءة عمل كاتب مصري عوضًا عن قراءة كتاب لكاتب من خارج مصر، تجربة النشر في البلد الاصلي للكاتب مفيدة كونه له علاقات شخصية ببلده ستساهم بشكل أو بأخر في انتشار عمله، ليس مستحيلا أن يحقق كاتب غير مصري نجاحا كبيرا في مصر لكنه يحتاج إلى عمل جبار ومضاعف وصبر أكبر.

 

 

إلى ماذا يطمح ”محمد الودير” في كتاباته وقد وصلت الآن إلى جمهور عريض، ماذا تريد أن تقدم للقارئ؟

 

لطالما أردت أن أصل إلى جمهور عريض؛ لسبب واحد وأوحد، وهو إيماني بأني يمكنني تقديم فكر مختلف للقارئ يتضمن أفكار ونمط عيش ونصائح مختلفة عما إعتدناه وقد يتبناه مستقبلًا فكرًا صالحًا للتأثير إيجابيًا في المجتمع، في كل مرة يتملكني شعور بأني خلقت لغرض واحد هو أن أوصل صوتي وأرحل، لا تهمني الشهرة بقدر ما يهمني إيصال صوت داخلي.

 

 

سعدنا بهذا الحوار معك، ندع لك الكلمة الأخيرة، فماذا تقول لمجلة إيڤرست الأدبية؟

 

شكرا جزيلا لكل القائمين على مجلة إيفرست الأدبية على هذا الحوار الممتع والراقي.