كتبت:إيمان محمد حمزة
العنقاء أو طائر “الفينيق”طائر خرافى من أساطير القدماء، قيل أنه يعيش خمسة قرون، ومن ثم يحرق نفسه؛ ليولد من رماده من جديد، حيث يجمع الأعشاب ويحرقها، ثم يجلس فوقها ليحترق معها، وذلك حين يشعر بدنو أجله،ومن ثم يولد طائر صغير، وحين يكبر يجمع رفات أبيه على هيئة بيضه، ويطير بها، حاملاً إياها بين مخالبه، إلى أرض مصر حيث معبد الشمس، ويتركها هناك، ليقوم الكهنة بدورهم فى أداء المراسم المطلوبه، وهذا يعنى أنه كائن خالد، يصعب قتله، ولهذا إستغل الأدباء أسطورته الخرافيه فى صناعة أعمال روائيه ممتعه مثال ذلك “ألف ليله وليله” والعنقاء طائر خيالى، وقد ذكر بين المستحيلات “الغول، والعنقاء، والخلّ الوفي” لإستحالة وجوده.
لقد تعددت الروايات عن وصف العنقاء، فقد أثرت فضول الجميع، حيث وصفها “إبن الكلبى” بأنها ذات عنق طويله، جميلة الشكل لها جناحان كبيران جداً، بينما “الخليل بن أحمد الفراهيدي” ذكرها بأنها سميت بهذا الإسم؛ لأنها ذات عنق طويل به بياض يحيط بها كالطوق.
لقد كان الحديث عن ذاك الطائر إما مصدقاً لوجوده، أو ناكراً للأمر، ولكن الغريب أن “هيردوت”قد ذكره فى كتاباته فى القرن الثالث قبل الميلاد، فى حديثه حول طيور القطر المصرى، وذكر إسمه بأنه يدعى “فونكس” حيث ذكر أن ريش جناحيه ذهبي، وبعضه أحمر، وهو يشبه النسر في حجمه، وهيئته. لكنه لم يذكر مطلقاً طريقة موته.
أما فى الحضارة الفرعونيه فقد كان إسم هذا الطائر مختلفاً، حيث سمى “بنو” أى زاهيه، ومتلألئه، وذاك الإسم الذى إشتق منه لفظ “فونكس” وقد تم وصفه بأنه له ريش ذهبياً، أو مائلاً إلى الأرجواني، وكان يظهر أحيانًا على شكل إنسان برأس طائر.
بعد تلك الاسطورة التى إختلقها المصرى القديم، كان للإغريق اليد فى نقلها إلى الغرب، وقد أثارت فضول،الجميع نحوها، وقد أضفوا من مخيالاتهم المزيد.
بينما فى الحضارة الصينيه فقد كانت العنقاء تمثل لديهم الأخلاق الحميده، فقد جعلوا ألوان أجنحتها خمسة ألوان تعبر عن فضائلهم، وقد تم وصفها لديهم بأن لها رأس ديك، وعنق أفعى، وفم عصفور، وظهر سلحفاة، وذيل سمكة، ويبلغ طولها حوالي المترين، وبعضهم يقوم بتزيين منزله بصورة العنقاء.
بينما أخذ الشعر العربى مأخذه بسيرة العنقاء، ومن بينهم “محمود درويش، وأبي العلا المعري، و محي الدين بن العربي” وغيرهم من الشعراء من تغنوا بالعنقاء.






المزيد
الحكمة ثم العلم
إرث الوعي الصامت: ماذا نترك في حقائب صغارنا النفسية؟
كيفية التعامل مع “ألم الروح” والإسعاف النفسي الأولي