كتبت: ريم رمضان السلوت
يتدلل الأطفال في أنحاء العالم وهم يختارون ألعابهم: “هل نأخذ هذه أم تلك؟” – حسنًا، سنأخذ كلتيهما.
يستيقظون باكرًا يحملون حقائبهم الزاهية، المليئة بالحلوى والسكاكر. تنتظرهم باصات المدارس، ليعودوا بعد الدوام إلى وجبة غذاء دسمة ودفء العائلة.
أما أطفال غزة، فيستيقظون باكرًا على واقع مختلف؛ تتوه بهم المهام بين طابور الماء وطابور التكية.
لا يعرفون طعم الحلوى، ولا معنى وجبة دسمة، فكل ما يملكونه هو صحن عدس أو بعض الفاصولياء. حتى الفواكه، لا يعرفون شكلها، ولا لونها، ولا حتى اسمها.
يرتدون ملابس بالية اهترأت من الشمس الحارقة في المخيمات، لا يعرفون الجديد، ويحملون أعمارًا فوق أعمارهم، وهمومًا أثقل من أجسادهم الصغيرة.
يرتجفون خوفًا مع كل انفجار، مع كل غارة، في مدينة الظلام… مدينة الخوف: غزة.
وها هي الطفلة لانا الشريف، شاهد حي على معاناة الطفولة في هذه المدينة.
لانا، التي لم تتجاوز العاشرة من عمرها، أبيضّ شعرها وأصابها البهاق إثر قصف استهدف المنزل المجاور لمنزلها، فأُصيبت بنوبات هلع وصدمات نفسية عميقة.
وفي مقابلاتٍ مؤثرة، عبّرت لانا عن وجعها بعبارات تُدمي القلب:
“كنت حلوة… كانوا الناس يحبوني… بطلوا يحبوني”
بهذه الكلمات البريئة، وصفت التغيرات التي طرأت على مظهرها، والتي أثّرت في شعورها تجاه نفسها والعالم من حولها.
قصة لانا تسلط الضوء على الجراح النفسية العميقة التي تُخلّفها الحرب في أرواح الأطفال، وتبرز الحاجة الماسة إلى الدعم النفسي والرعاية المتخصصة في مناطق النزاع.
ما حدث مع لانا الشريف لا يجب أن يُرى كقصة عابرة، بل كنداء عاجل للعالم بأسره. فالحرب لا تقتل الأطفال فقط بالقنابل، بل تفتك بأرواحهم وأحلامهم في صمت.
كل طفلة مثل لانا تحتاج إلى ما هو أكثر من الشفقة؛ تحتاج إلى حماية، إلى رعاية، وإلى عالم يعترف بإنسانيتها ويصون حقها في أن تعيش طفولتها بسلام.






المزيد
على هامش الروح: بقلم: سعاد الصادق
الإعلام رسالة وعي وصوت الحقيقة
قلبٌ مليءٌ نورًا