حوار:قمر الخطيب
يقول روبرت فروست “الشعر هو ما ينتج عن عثور إحساس على فكرته، وعثور الفكرة على كلمات” وأما نزار قباني فقد وصف الشعر بقوله “إنّ الشعر كلام راق، يصنعه الإنسان لتغيير مستوى الإنسان”.
وها هو شاعرنا اليوم الذي اتخذ من أقوال الشعراء السابقين وحكمتهم قدوة له للسير على نهجهم وبلاغتهم وابداعهم في الشعر.
_ هل لنا بنبذة تعريفية عنك؟
د جوزيف مجدي طبيب وشاعر وكاتب مصري
واعتبر أن مصر وبعث النهضة الثقافية والقوة الناعمة المصرية هما هويتي ورسالتي وخاصة الفكر والفن واللغة لأن العقل السليم في اللغة السليمة.
_ متى وكيف اكتشفت ولعك بالكتابة.؟
اكتشفت ولعي بالشعر حينما كنت ادرس كتاب شوقي شاعر العصر الحديث للدكتور شوقي ضيف في مرحلة الثانوية العامة وكان فيه أن شوقي كان يحول المناهج الدراسية لقصائد من كتابته
واتذكر بيت كان يقول في وصف قارة إفريقيا
إفريقيا جزءُ من الوجود في شكلهِ أشبه بالعنقود
وجلست وقتها بعد العودة للبيت أقلد شوقي واكتب مثله لكن لم أكن اعرف وقتها ما هي الأوزان والتفعيلات لنظم الشعر
لكن كانت الشارة الأكبر هي عشقي وتفوقي في اللغة العربية والنحو وعلاقتي مع اساتذة اللغة العربية وهنا احب أن أشير لدور التعليم والمعلم والمدرسة واختيار القصائد المحببة للشعر داخل مناهج الدراسة وهذا ما نفتقده بعض الشيء.
_ من هو الداعم الرئيسي في حياتك كشاعر؟
المرأة هي الداعم الأول للشعر لأن المرأة هي المادة الخام للحب والحياة
فلا خير ولا حظ لشعر إن لم ينصفه ويصفق له قلب الأنثى
ومصر كفكرة ودين وليس فقط كوطن كانت دائما مصدر إلهام لي وكانت أول قصيدة تم غنائها لي كانت عن مصر ولمصر
فالشاعر هو عصفور من نور يسافر دائما بحثا عن الوطن وعن السكنة وعن الفناء بين يدي الحبيبة.
فالشاعر الذي لا يغرد في حب بلادِِ كمصر والذي لا تلتفت لكلماته النساء كما تلتفت للموضة والعطور والازياء الحديثة هو شاعر تعيس بلا جمهور وبلا صندوق بريد يستقبل ابداعه.
_ متى جاءت في ذهنك فكرة تأليف هذا الديون؟
لا اعرف فالسحب ليس لديها خطة دقيقة لنزول المطر ولا الشجر لنضوج الثمر فالشعر ليس له تاريخ أو خطط خمسية مدروسة بل هو حالة ميتافيزيقية صوفية بحتة لا تخضع لقانون وليس لها تاريخ أو مذكرات تتركها
فالاحساس بالشعر هو احساس فطري بحت كإحساس الطيور بقدوم المواسم دون أن تتابع تقارير هيئات الارصاد الرسمية علي شاشات التلفاز …
ولكن فكرة تأليف الديوان اكتملت في ذهني حينما أحسست بأنني عزفت علي مدادات الإيقاع الشعري عزفا يرضيني وحينما أحببت الحب الكبير لأن الحب هو القاموس وهو الريشة والألوان وهو النوتة الموسيقية التي تمنحك القدرة علي العزف والرسم بالصور والكلمات.
_ كيف تتوقع ردود أفعال القراء؟
لا يمكن أن أفقد ثقتي في الذوق العربي العام رغم كل مؤامرات هدم وتشويه الذوق العام
فالعربي عاشق بالغريزة واللغة والبيان جزء من هويته وتراثه وأديانه
فالشعر دواء لا بديل عنه لأن اللغة هي بوصلة التواصل السليم مع الماضي والمستقبل
ولكن إشكالية اللغة العربية أنها لغة لها وجهان الفصحى والعامية
وفي زمن موسيقى وكلام المهرجانات والفن الرديء ضاعت الفصحى تحت مساحات من الرمال المتحركة
وأعتقد أن نزار قباني بدأ ثورة في اللغة لإنقاذ الفصحى علينا إكمالها حين قام بالتوفيق بين لغة القواميس ولغة القهاوي والمواطن البسيط …
فكل شعر البارودي وشوقي وحافظ وغيرهما رغم عبقرية موهبتهم لكن لغتهم كان شعرا صحراويا قديما ليس فيه تطوير للغة والصور الشاعرية لمحاولة الوصول بها للجماهير العريضة
ولا يمكن أن نغفل دور الموسيقى والتلحين في وصول المعاني فالقصيدة التي لا تصلح للتلحين هي عصفورة تعيسة لا تمتلك أجنحة للطيران
_ما هو الدور الذي تلعبه وسائل التواصل في حياة الكاتب برأيك؟
وسائل التواصل الاجتماعي ورغم أني أراها وسيلة لغلق العالم داخل قمقم الماتريكس كعفريت المصباح إلا أننا لا يمكن أن ننكر أنها هي التطور الطبيعي للصحافة الورقية القديمة
وأنها تساعد المبدع في لقاء جماهيره وبناء جسر الضوء بينه وبينهم …
لكن الخطير أنها يمكن أن تقطع الضوء عن مصدره ويصبح النص منتشر لكنه بلا كاتب وبلا هوية …
وكلما استطاع الكاتب أن يجعل جماهيره تفرق ما بين القصيدة والمقال والبوست يكون قد نجح في إصابة الهدف.
_صف لنا حال مسيرتك الأدبية؟
رحلة عبث وشغف ودهشة
رحلة صوفية جدا تمنح فيها قلبك كاملا وأنت في حالة طواف خلف الإيقاع مقابل الاحساس بالاختلاف والاصطفاء والفرصة لصناعة الرسالة …
فالادب في زمن الفن الرديء هو ثورة وصلب وسباحة ضد التيار
فالاختلاف يكون جميلا كالمخدر فوق بساط الريح الذي يجوب سموات الخيال السبعة لكنه يكون مؤلما جدا بين الزحام وفوق الأرض وتحت عجلات الواقع
ويمكن أن أصف مسيرتي الأدبية السابقة والحالية والقادمة بأنها شفرة روح أو أنها حالة عشق صوفية تحمل رسائل سرية من عالم آخر.
_ما هي سلبيات الوسط الأدبي؟
سلبيات أي وسط هي الشللية وكثرة المدعين
_ما الذي تطمح في تحقيقه الفترة القادمة؟
كل ما أطمح فيه هو ثقة الجمهور ووضع حجر في جدار الرقي بالفن والأدب المصري والعربي
واتمني أن تبايعني الجماهير أميرا جديدا للشعر العربي
_وجه رسالة للشعراء المبتدئين؟
يجب أن يعلم أي شاعر جديد أن الفارق الوحيد بين النص الشعري والنص النثري او الخواطر هو الإيقاع ولذا فأنا أنصح كل شاعر مبتديء بالاهتمام بالثقافة وقراءة الشعر وخاصة دراسة العروض والبحور الشعرية
لكن في الاخير الشعر هو اصطفاء لأن هناك فارق بين الشعر والنظم الشعري
وعن شعراء مميزين لاحظتهم الفترة الأخيرة اعتقد كل الشعراء والشاعرات ممن شاركوا في الالبوم الغنائي الاخير للمطرب والملحن العراقي كاظم الساهر أراهم جميعا موهوبين
_ما رأيك في التعامل مع دار نبض القمة؟
برغم أي شيء لكن هناك احترافية واهتمام بالقيمة
_كيف جاء تعاقدك مع الدار؟
بعد أن تلمست إهتمام الدار بالشعر والقصيدة وخاصة أن معظم دور النشر تبحث عن الرواج والمكسب المادي لذا فهم يفضلون الرواية لكن وكما قلت الفن لا يمكن أن يخضع لخطط وحسابات مادية فقط ولذلك دار نبض القمة هي دار نشر تحمل قيمة وجوهر ورسالة.






المزيد
شاعر من القاهرة، يسعى إلى تجسيد مراحل عمر الإنسان من خلال تشبيهها بعقارب الساعة، وما تحمله من تجارب ومشاعر متباينة عبر رحلة الحياة.
حوارنا اليوم مع كاتبة جمعت بين دقة العلم وروح الأدب، وكان ملهمها الأول والأخير هو الله، الكاتبة “إيمان يحيىٰ العسيلي”.
في حوارنا الصحفي داخل مجلة إيڤرست الأدبية، تقدم المحررة أسماء مجدي قرني هذا اللقاء مع الكاتب والصحفي السوداني أبو سفيان محمد يوسف محمد (الكردفاني)