مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

الصغيرة بداخلي

كتبت: علياء زيدان

 

إلى الطفلة الصغيرة الدفينة بداخلي، الصغيرة التي تتألم حد الحلقوم، الصغيرة التي بدأت الرحلة بسفينة مليئة بالأحلام وهي سعيدة بكل أحلامها متفائلة بكونها ستكون حقيقة يومًا ما؛ أما عن سفينتها التي كانت تعمرُها تهشمت حتى أصغر الأجزاء فيها صارت خرابًا و وبالاً، ارتطمت السفينة يوم بعد يوم في كل صخور بحار الدنيا وبكل مرة يتساقط حلم وراء أخر تارة تقول” خيرًا ” وتارة تقول: القادم أفضل، حتى لاحظت أن كل الأحلام تساقطت بعد مرور ثمانية عشر عامًا وهي في منتصف العشرينات حاليًا ما أرادت شيئًا ونالته ولا حلمًا واحدًا تمنته وصار حقيقة، تجبرُ نفسها أن الذي كلف أعان على حمل هذا الكسر من الدنيا التي بدورها داء بلاء وإختبار، تعلم علم اليقين أن الغد أفضل؛ ولكن بعض الأحلام إن لم نحققها تُطاردُنا، حتى الموت وتقتلُنا يومًا بعد يوم حيث أننا لم نصل لها، فتبكي العين ويُدمي القلب ويشل العقل من كثرة التفكير؛ ولكن يرمم كل هذا أنها الحياة هكذا تأخذ وتُعطي، ولكن الحقيقة معي أن الحياة أخذت عمري، وأحلامي، وعيني التي قربت على الخراب ولم تعطني شيئًا جميلاً حتى الآن، تتسأل هذه الطفلة بداخلي باكية حالُها، هل عليَّ أن أحلم وتتساقط أحلامي مثل ورق الشجر في الخريف وتتركُ ليَّ حزن لا يهدأ بداخلي كأعاصير الخريف حاله؟ ولكن يخاف المرئ أن يسأل الله هذا السؤال لِما يارب لِما؟ ولكن أستغفر الله؛ ولكنه قلبي يارب، حزين بشكل لا يُوصف فما الحكمة من هذا كُله؛ فأنا ما زِلتُ صغيرة على هذا، أخذت الحياة مني المشاعر، والأحلام، وصحتي وقلبي، وحنيني لطفولتي التي ام أعشها ولم تُعطني شيئًا جميلاً؛ حتى الآن، يعلم القلب أن الفرج آت؛ ولكن الحزن صعب عليَّ هذه المرة، الأمر في الحقيقة مُرهق؛ لروحي مريرًا على نفسي التي كِدتُ أخسرها بعد قليل من الوقت، فأنا أقاوم بشدة هذه المرة، يدعي قلبي وهو مكلوم قائلاً: يارب، رأيتهم كُلهم قد جبروا فكيف حالي وحال نفسي وعيني؟ وأنا يارب، وأنا؟ فلتهدأ الحياة علينا قليلاً؛ لنحلم من جديد عسى هذه الأحلام تتحقق ولو لمرة ونسعد بِها.