كتب: عمر سامح
وُلد الإنسان في هذه الحياة طاهرًا، طيبًا، نقيًا ولا يتواجد في قلبه أي ذرة كره إتجاه أي إنسان وُلد الإنسان طيب النية وصادق الروح؛ لكنه وُلد في حياة لم يكن مؤهلاً لخوض معاركها، لم يكن مؤهلاً لخوض حروبها النفسية، والعقلية، والتعايش مع البشر بمختلف انواعهم، وطباعهم، وعقولهم؛ وأكتشفت أنه يجب عليك ألا تعامل جميع البشر بطريقة واحدة أي أنك تعامل الطيب الخلوق بحسن نية، لكن لا يمكنك التعامل بالطريقة ذاتها مع الشخص الحقود وسئ النية ويكره الجميع، وتأكد إنك إذا تعاملت مع الجميع بطريقة واحدة، لا تضر أي شخص إلا أنت، أنت الشخص الوحيد الذي ستنال الضرر من ذلك وتذكر أن جميع المرضى لا يتناولون دواء واحد؛ لكل مريض دواء.
لا أعلم أين الإخفاق؟ لا أعلم هل أنا متواجد في جهة الحق أم جهة الباطل؟ فيما مر من عمري كنت أتعامل مع البشر بحسن النية و بطيبة قلبي، لكني أكتشفت إن هذا الوقت من الزمن لا يجدي هذا فيه نفعًا، بل يأتي أثره بالمعنى العكسي تمامًا حيث أن تعاملي بهذه الطريقة أوحى للآخرين بأن تعاملي هذا يدل على ضعفي و قلة حيلتي أمامهم، وإن طيبة قلبي تجعلني فريسة سهلة لهم؛ لتحقيق مصالحهم، لكل من أعتقد هذا، لك ذلك الحديث يا عزيزي : تعتقدني طيب ولن يكن لدي الشجاعة؛ لكي أحاسبك على خيانتك لي، ولكن ما لم تكن تعلمه أن الطيب عندما يؤذي يؤلم كثيرًا، وعندما يستخدم عقله ينطلق للآذي لن يكون هذا هبائًا، احذر من طيبة قلبي وأبقى حافظًا لها و شاكرًا عليها؛ لأنك إذا خسرتها، لن تفوز إلا بأذى عقلي و قسوة قلبي.
أيضًا الشخص المتسامح، يجب أن يكون له تقدير خاص، وقيمة، وقامة؛ لأن هذه الصفة صعبة التحقق في الكثير من البشر، لكن في حقيقة الأمر هذه الصفة تُقابل بمنتهى الاستهزاء والتقليل من شأنها وأبضًا للأسف الشديد يعتقد الكثير من البشر أن الشخص المتسامح ضعيف، وللعلم هذه فكرة خاطئة تمامًا، يجب عليك أن تحذر من الشخص الذي يسامح بلا حدود؛ لأنه إذا رحل لا يعود لك مجددًا، المتسامح يسامحك ويتجاهل أخطائك؛ لأنه يحبك ولا يريد أن يخسرك، و بإستهزائك بهذه النعمة الكبيرة سيأتي يوم والشخص المتسامح لا يستطيع سماع و تقبل أعذارك، لقد دام وفيًا لك، وقلوب الأوفياء إذا خُذلت و جرحت لن تعود إلى ما كانت عليه أبدًا.
من بعد كل ذلك، أتضح لنا أمر في غاية الخطورة، أنك إذا فصلت نفسك كما يحلو للبشر؛ لإرضائهم فذلك من المحتمل أن يكسبك أياهم، لكن من المؤكد أن ذلك سيخسرك نفسك التضحية؛ من أجل الغير شيء جميل ويُقدر بحق، لكن أن تهمل نفسك وتهتم كل الإهتمام بالآخرين، هذه لا تكون تضحية، بل يكون أنتحار بطئ، لا تغير من نفسك؛ لأجل الآخرين، لا تخسر نفسك؛ لكي تكسب الآخرين، بل غير من نفسك لأجلك أنت فقط، لكي تكون من ما أنت عليه، ومن يعتقد أن صفاتي الحسنة ضعفي لي و نقمة؛ فيجب عليك ألا يغرك جانبي الهادئ، بداخلي وحش قوي، عنيف، ذكي إذا استفزته ستخسر بالتأكيد، لا يمكنني إيقافه قط، ما تظنه مائيًا يغرقني، يكون نارًا تحرقك وتأتي بك إلى الجحيم؛ فلا تحذر من الشرير فقط، بل أحذر أيضًا من الشخص الهادئ الطيب ولا تخدعه؛ لأن رد ذلك الشخص لن ينال إعجابك بالمرة، سيكون رد قوي، قاسي، لا يمكن لأحد إكتشافه قط.






المزيد
رسالة إلى طبيبي بقلم علياء حسن العشري
رماد الإنتقام الكاتبة إسراء حسن عبدالله
تراتيل النزيف الأخير بقلم فلاح كريم العراقي