مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

الصديق الدراما مرهف الإحساس بقلم بلال حسان الحمداني

الصديق الدراما مرهف الإحساس
بلال حسان الحمداني
جماعة الخير، أفتوني في صاحبٍ صاحبته وصاحبني لسنتين، تقاسمنا آلام الغربة معاً، وشقاء العمل في الليالي الطوال، وكان كل منا عوناً لصاحبه في عثراته المادية والمعنوية. غير أنني -وكما يعلم كل من عرفني- كنتُ دائماً الطرف الأكثر حباً وعطاءً واهتماماً في العلاقات.
لم يُكدر صفو علاقة السنتين مكدرٌ ولا موقف، لأجده منذ ثلاثة أشهر -لم أره فيها- شبه صادٍّ عني! كلما راسلته وجدت ردوده يغلفها البرود والجفاء، فما خلتُ أن الأمر بسببي. سألته مراراً: “أبك شيء فأساعدك؟” فيجيب بـ “لا”. حتى أنني توجست خيفةً عليه، وسألت من يسكن معه عنه فطمأنوني.
فراسلته أمس لأمرٍ ما، فوجدته يرسل لي رسالة تتفتق غضباً: “أنتَ وأنتَ..!” وقفت متعجباً وسألته: “ما بك؟” فأبى أن يبوح، غير أنه راح يمثل بدراما منقطعة النظير: “أنت آذيتني.. جرحتني.. تسببت لي بحزن!” فعييتُ وأنا أسأله: “بماذا؟ والله لا أذكر!”
وأقسم أنه لن يبوح. فبالله عليكم، ماذا جرى للشباب؟ مَن هم في أعمارهم تزوجوا وأولادهم أوشكوا أن يبلغوا الحُلم! واللهِ لقد عجبت.
يعلم الله أنني تعاملت مع شخصيات يعجز أطباء علم النفس عن التعامل معهم وقد روضتهم، ويعلم الله أنني أمسيت أشعر وكأنني صرت طبيباً نفسياً؛ إذ لا يلتف حولي سوى المصيِّفين(المجانين)! أسأل نفسي: أمبتلى أنا؟ لقد كبرت أحلامي حتى غدا أقصى طموحي أن أجد حولي شباباً متزنين أسوياء نفسياً. أحاول قدر الإمكان أن أتعامل مع أمراضهم، وألعب دور طبيبٍ يداوي الناس وهو عليل، لكنني عييت وبلغت روحي التراقي. أراني أحاول وأحاول ولكن هيهات! للحِلم والصبر حدود، وأخشى ما أخشاه أن أفقد حِلمي.
على سبيل المثال، بعض النساء نلتمس لهن الأعذار في التقلبات المزاجية التي تعتريهن، لكن ما عذر الشباب الذين يُفترض أن يكونوا ذوي اتزان؟ لقد أيقنت أن كثيراً منهم يصابون بـ “دورات معنوية”، لكن متى سيشفون منها؟ فالمرأة لها وقت محدد وتنقضي تقلباتها، أما هؤلاء.. فوا أسفاه!
لكنني -وأنا بلال أبو سعد على سِنٍّ ورمح- قمت بفك رمز(شيفرة) هذا الصديق، وعجبت من نفسي كيف أنني طوال سنتين لم أكن أعرفه حق المعرفة، حتى شخّصت حالته اليوم. ويعلم الله أنني كنت من النظرة الأولى، أو الجلسة الأولى مع أي شخص، أحل لغزه، وأعرف طويته وكيف سأتعامل معه. ولو لم أخرج من تلك العلاقة البائسة مع أكثر إنسانة (مصيِّفة) إلا بإجادتي التعامل مع المرضى النفسيين لكفاني! وتبعها من تبعها من المصيِّفين والمصيِّفات.
فلله در حالي! لا أعرف أَبِي جاذبيةٌ لهؤلاء “المصيفين” أم ماذا؟ لكن (شِلْكُمْ بالحكي)، لقد أعطاني هذا الصديق مادة دسمة لكتابة فصل جميل في كتابي القادم إن شاء الله: “شخصيات خَرَنْدَعِيَّة”.
ودام إبداعك يا أبا سعد.. حبيب المصيفين والمصيفات!