وليد اسماعيل علي
عزيزي القارئ، كالمعتاد، دعني أبدأ حديثي بالسلام، ثم الصلاة على خير الأنام. الآن سوف أقص عليك.
اسمي بشار وأنا موريتاني الجنسية، خبير في الإلكترونيات، وأستطيع فعل ما أريد في أي وقت بواسطة جهاز الحاسوب الخاص بي. كنت أمارس التطفل الإلكتروني على حسابات الآخرين من أجل كسب المال بالضغط عليهم.
دعك معي الآن، سوف أحكي لك بعض ما كنت أفعل لكي تكون معي. فمثلًا، في يومٍ ما كنت في حاسوبي الخاص أجوب الحسابات يمينًا ويسارًا بحثًا عن فريسة تقع بين مخالبي. فوجدت حساب فتاة كان سهل الاختراق، وتمكنت منه بكل سهولة لأصل إلى ملفاتها وبعض صورها الخاصة. كانت صورة تعتبر عادية بالنسبة لفتاة محجبة، ملتزمة، ولكن هيهات أن تكون كذلك والصورة بين يدي الآن. فجلست أعدل في الصورة إلى أن جعلت منها صورة راقصة في أحد الملاهي الليلية. قمت بإرسالها إليها، ففزعت الفتاة وأصبحت تراسلني وتتوسل إلي لكي أمسح هذه الصور. فقلت لها: إذا لم تدفعي لي ما أريد، نشرتها بين أهلك وأصدقائك. ففزعت الفتاة، وكان طلبي مبلغًا من المال، فقامت الفتاة بدفع المبلغ، ومن بعد ذلك حذفت بعضًا من صورها، وتركــت الآخرين لعلي أحتاج إليها في وقت آخر. أريتَ، يا عزيزي، كم كنت حقيرًا.
دعك معي الآن لكي يزداد احتقارك لي، سوف أحكي لك شيئًا آخر. بينما كنت أتجول كي أحصل على ما أريد، وجدت صورة لأحد رجال الأعمال المشاهير، فقمت بسرقة الصورة وتحويلها إلى صورة لأحد الشواذ جنسياً، في شكل مخل بالاحترام، ثم أرسلتها إليه. فذعر مما شاهد، وترجاني كي أحذفها لأنها ستؤثر على وضعه الاجتماعي، وستدمر جميع الصفقات التي يود أن يبرمها في وقت لاحق. بدأت في الضغط عليه ومارست أشد أنواع الابتزاز حتى وصل السعر بيننا إلى ثلاثة ملايين دولار، ومن بعد ذلك مسحت تلك الصور.
هكذا، يا عزيزي، كنت أحصل على ما أريد، في أي وقت. إلى أن جاء ذلك اليوم الذي غيّر حياتي. ففي يوم كنت فيه مريضًا جدًا، ذهبت إلى الطبيب لكي يتم علاجي. كنت أعاني من ألم في كليتي، فوصلت إلى الطبيب، لكن وجدت ثمن التذكرة فوق مقدرتي، فلم أكن أحمل معي الثمن الكافي للعلاج. وتجرد المحاسب الذي يعمل مع الطبيب من الرحمة، حيث طلب مني أن أدفع وإلا سوف يطردني. جلست أترجى بعذابي وقلة حيلتي، وكيف وأنا أترجى كي يسمح لي بمقابلة الطبيب من أجل أن يعالجني.
بينما أنا في هذه الحالة، أقبل الطبيب نحونا بعد أن سمع صوت تأسُّلي للمحاسب، وكانت الصدمة أن يكون هذا الطبيب هو أحد الضحايا الذين مارست معهم أشد أنواع الابتزاز. وقد عرفني وقرر أن يعالجني دون أن يطلب مني شيئًا، وكان هذا هو أشد عقاب لي في حياتي، حيث استحقرت نفسي خجلاً مما فعلت في هذا الطبيب وغيرة من الناس.
خرجت وأنا في حزن، ولكن قررت التوبة فورًا والتوقف عن كل ما أفعل، لعل الله يغفر لي، وحتماً هو الغفور الرحيم.






المزيد
الكنز : بقلم: سعاد الصادق
خالد ورحلة إلى الفضاء : بقلم: سعاد الصادق
ضوء الأمل: للكاتبة: سعاد الصادق