كتبت منال ربيعي
جلس “خالد” على حافة الكورنيش، يداه تداعبان صفحة النيل كأنما يبحث عن إجابة في مجرى الماء. كان قد فقد عمله فجأة، بلا سبب سوى أن أحدهم كان يملك واسطة أقوى، ثم تبع ذلك الفقد خسارة أخرى أشد وجعًا، حين تركته “ليلى” ما إن علمت أنه أصبح عاطلًا. لم تبكِ عليه، بل بكت على أحلامها المهدرة معه، ورحلت دون أن تلتفت.
ظل خالد هكذا، غارقًا في خيبته، إلى أن اقتحم صمته صوت رجل مسنٍّ، يرتدي جلبابًا مرقعًا، يحمل حقيبة خشبية مليئة بالكتب المصورة.
— “أراك حزينًا، ولكن لا شيء يعيد الأمل مثل الحكايات.”
نظر إليه خالد بتعب، فابتسم الرجل ومد له كتابًا صغيرًا.
— “بعشرة جنيهات، اختر قصة واحدة، لكن تذكر، ما تختاره سيكون قدرك.”
ابتسم خالد رغم كآبته، وضحك من طريقة الرجل الغريبة في التسويق. دس يده في جيبه، أخرج العشرة جنيهات، ثم اختار قصة بعنوان “الأميرة الذهبية”.
فتح صفحاتها، وغرق في حكاية عن أميرة فقدت أمها، وكان والدها منشغلًا بحروبه. كبرت زاهدة في الحب والرجال، حتى قرر والدها تزويجها من أمير لا تعرفه. رفضت في البداية، قاومته، لكن مع الوقت، استطاع الأمير أن يدخل قلبها، وصار هو أميرها بحق.
قرأ خالد القصة حتى غلبه النعاس، ونام على الكرسي الخشبي للكورنيش، بينما النيل يروي للأفق حكايته الصامتة.
عندما استيقظ، لم يجد الرجل ولا حقيبته، وكأنهما لم يكونا هنا أبدًا. لكن القصة ظلت بين يديه، وصفحاتها مفتوحة على آخر سطر:
“لا نختار أقدارنا، ولكننا نستطيع أن نصنع منها شيئًا يستحق العيش.”
نظر خالد إلى الأفق، وشعر بأن العالم لم ينتهِ بعد، بل ربما كان ينتظر منه أن يبدأ من جديد.






المزيد
ارتباك بقلم دينا مصطفي محمد
حين تتشقق المرايا داخلنا ونكتشف أننا نحمل أكثر من وجه ولا نعرف أيّهم نحن حقًا بقلم هاجر أحمد عبد المقتدر
الفصل الخامس عشر: النهاية – متأخر… لكن ليس انتهى بقلم الكاتب هانى الميهى