كتبت خيرة عبدالكريم:
تُعدّ السرقة الأدبية من أخطر الظواهر السلبية التي تهدد نزاهة الكتابة الصحفية والثقافية، لما تحمله من اعتداء صريح على الحقوق الفكرية وتشويه لقيم الإبداع والأمانة. وتتجلى هذه الظاهرة حين يقوم بعض الصحفيين أو الكُتّاب بنقل نصوص أو أفكار أو أقوال كاملة، ثم نسبتها لأنفسهم دون وجه حق، في مخالفة أخلاقية ومهنية جسيمة.
إن الصحافة، بوصفها سلطة معرفية ومصدرًا للتأثير في الرأي العام، تقوم أساسًا على الصدق والمصداقية. وعندما يلجأ الكاتب إلى سرقة نصوص ليست له، فإنه لا يسيء فقط إلى صاحب النص الأصلي، بل يسيء كذلك إلى القارئ، ويقوّض الثقة في المؤسسة الصحفية ككل. فالسرقة الأدبية فعل سلبي بحت، لا يحمل أي جانب إيجابي، لأنها تقوم على الخداع بدل الإبداع، وعلى النقل الأعمى بدل التفكير والتحليل.
كما أن نسب الأقوال والشواهد لغير أصحابها يُفرغ العمل الصحفي من قيمته المعرفية، ويجعل الكاتب عاجزًا عن تقديم رؤية حقيقية أو إضافة فكرية جديدة. فالكتابة الحقيقية لا تقوم على التزييف، بل على الاجتهاد والبحث واحترام جهود الآخرين. ومن هنا، فإن التساهل مع هذه الممارسات يُسهم في نشر الرداءة وتشجيع الكسل الفكري، ويُضعف المشهد الثقافي والإعلامي.
وفي الختام، تبقى السرقة الأدبية سلوكًا مرفوضًا أخلاقيًا ومهنيًا، ولا يمكن تبريرها بأي حال من الأحوال. فالمجتمع الثقافي والإعلامي مطالب بمواجهتها بوعي وحزم، وتعزيز ثقافة الأمانة الفكرية، حفاظًا على قيمة الكلمة واحترامًا لعقول القرّاء.






المزيد
حين يتكلم الصمت: بقلم: سعاد الصادق
عوالم تحت سقفٍ واحد
الثقافة بين الفكر الحر وصراع المناصب