الكاتبة /إيمان يوسف احمد
الزوجة النرجسية ليست مجرد امرأة تحب نفسها، بل هي شخصية تتمحور حول ذاتها إلى درجة تلغي وجود الآخر نفسيًا وعاطفيًا. تبدأ الحكاية غالبًا بإعجابٍ مفرط، وكلماتٍ منمقة، واهتمامٍ يوحي بأنك محور الكون، ثم لا تلبث الأقنعة أن تسقط، فتتحول الحياة الزوجية إلى معركة صامتة تُدار باللوم، والاحتقار الخفي، والتقليل المستمر من الشريك.
تتسم الزوجة النرجسية بحب السيطرة، فهي لا ترى في الزواج شراكة، بل ملكية. الزوج بالنسبة لها أداة لإشباع احتياجاتها النفسية، ومصدر لتأكيد عظمتها أمام نفسها والناس. تُكثر من انتقاداته مهما حاول الإرضاء، وتقلل من إنجازاته، وتضخم أخطاءه، بينما تبرر لنفسها كل تقصير. لا تعترف بالخطأ إلا نادرًا، وإن فعلت، فغالبًا يكون الاعتذار مراوغًا بلا نية حقيقية للإصلاح.
في التعامل اليومي، تمارس التلاعب العاطفي بمهارة؛ فتارة تلعب دور الضحية لكسب التعاطف، وتارة تظهر متعالية متجبرة لتفرض السيطرة. وقد تستخدم الصمت العقابي، أو الغضب المفاجئ، أو إثارة الغيرة كسلاح لإخضاع الزوج نفسيًا. الأخطر من ذلك، أنها تُجيد تشويه صورة الزوج أمام الآخرين، فتبدو هي المظلومة دومًا، وهو الجاني دائمًا.
العيش مع زوجة نرجسية يستنزف الطاقة النفسية، ويزرع الشك في الذات، ويهدم الثقة تدريجيًا. لذا، فإن الوعي هو الخطوة الأولى للنجاة. لا بد من وضع حدود واضحة، ورفض الإهانة مهما كانت مبرراتها، والحفاظ على دعم نفسي من أشخاص موثوقين. وفي بعض الحالات، يكون اللجوء للمختص النفسي ضرورة لا رفاهية.
الزواج الصحيح لا يقوم على الهيمنة، بل على المودة والرحمة والاحترام المتبادل. وحين يغيب ذلك، فالعلاج يبدأ بالاعتراف بالمشكلة، لا بالتعايش معها في صمت مؤلم.






المزيد
فضائل العشر الأوائل من ذي الحجة وعيد الأضحى من منظور علم النفس: الأثر على الفرد والمجتمع
وجهك الآخر على الشاشة: كيف غيّرت وسائل التواصل مفهوم الذات؟
علامات خفية تقول إنك تحت ضغط نفسي