كتبت: سحر الحاج
كل يوم عندما ينتهي بي المساء، أذهب لغرفتي وأخذ دفتر مذكراتي الذي يلازمني منذ الصغر، لم أترك كتابة يومياتي فهو صديقي الوحيد، لا أبوح لأحد بما يخلد في بالي إلا هذه المذكرات، اليوم لن أكتب شيء؛ بل هناك ذكرى لا تفارقني كلما هممت بفتح هذا الدفتر، أخذت رشفة صغيرة من مشروب اليانسون، كان الجو بارد ورزاز المطر يضرب النافذة، بشكل أعشقه جدًا، تنفست الصعداء وأخذت الدفتر بين يداي، أقلب تلك الصفحات التي لا أنساها ما حييت، قرأت أحدث نفسي “الماضي بحر واسع لا ساحل له، إلا التيهان بينه وبين الحاضر، يصيب بالأرق والتشتت” هذه الجملة حفظتها عن ظهر قلب من أمي ذات يوم، لأنها ما زالت تائهة بين جمال الماضي عندنا، وسوء الحاضر، لكني أعيد لها تلك الذكريات الجميلة.. هناك حيث قريتنا في الريف، قرية جميلة جدا تذاد جمالًا؛ كلما ذهبنا إليها في العطلة المدرسية مع والدتي؛ نستغل لسفرنا القطار آنذاك لما تكن هناك حافلات نقل جماعي، كان الجميع يستقل القطارات في السفر، كنا ننتظر أنا وأخوتي هذه العطلة بشوق وحماس، نقضي ثلاثة أيام للسفر على متن القطار، لا نشعر بالملل أبدًا طوال الرحلة الطويلة من العاصمة إلى بلدتنا الصغيرة، تسحرنا المناظر الخلابة، أشجار وحشائش خضراء اللون وأزهار ربيعية تزهر بجمالٍ محبوب، عندما نصل لبلدتنا حيث منزل جدي وجدتي، المكان الذي نشأت فيه أمي، منزل بسيط الشكل، يكسوه الخشب والطين الأحمر، سور من الخشب القوي يحجب أشجار المانجو والنيم، أثاث قليل ومرتب، مزارع وحيوانات، تلال خضراء وهضاب خُضر، هنا سكنت أمي ذات يوم وها نحن نعاود ذكرياتها عندما تصطحبنا في العطلة لزيارة جداي، كما أهوى الريف وبساطته وجماله، كل شكل شيء فيه بسيط ومتواضع لا إنارات شوارع، ولا ازدحام سيارات، ولا ضوضاء مصانع، أتمنى لو أبقى هناك مع جدتي لا شيء يعكر صفو حياتنا، نعيش برضا وقبول.






المزيد
كبرت بسرعة بقلم سها مراد
ركن على الحافه بقلم الكاتبه فاطمة هلال
حين تدار الأرواح بقلم هاجر أحمد عبد المقتدر